رئيس شعبة الدواجن يكشف بالأرقام: 2.5 مليار جنيه خسائر.. هل أصبح «نظام الطيبات» قوة مؤثرة في سوق الدواجن؟
![]() |
| سها البغدادي |
تحقيق: سها البغدادي
في الوقت الذي ينظر فيه المستهلك إلى انخفاض أسعار الدواجن باعتباره مكسبًا مباشرًا لميزانيته، تكشف أرقام قطاع الثروة الداجنة عن وجه آخر للأزمة؛ خسائر ضخمة يتكبدها المنتجون، وقلق من أن يؤدي استمرار انخفاض الأسعار عن تكلفة الإنتاج إلى خروج عدد من المربين من السوق، بما قد ينعكس مستقبلًا على حجم المعروض والأسعار.
2.5 مليار جنيه تحت ضغط انخفاض الأسعار
كشف الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة باتحاد الغرف التجارية، أن القطاع تكبد خسائر تقترب من 2.5 مليار جنيه خلال نحو ثلاثة أشهر، نتيجة استمرار بيع الدواجن بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج.
وأوضح أن خسارة المنتج قد تصل في بعض الفترات إلى نحو 30 جنيهًا في الكيلو، مع إنتاج يومي يقدر بنحو 4.3 مليون دجاجة، وهو ما يعكس حجم التأثير المالي على المنتجين.
هل «الطيبات» السبب الوحيد؟
هنا يجب التفرقة بين وجود تأثير على حركة السوق وبين القول إن نظامًا غذائيًا بعينه تسبب منفردًا في خسائر القطاع.
رئيس شعبة الدواجن أشار إلى أن انخفاض الأسعار يرتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها زيادة المعروض، واستقرار الحالة الصحية للثروة الداجنة وعدم وجود أمراض وبائية مؤثرة، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، إلى جانب تأثير ما يُعرف بـ«نظام الطيبات».
وفي تصريحات أخرى، تحدث رئيس الشعبة عن تراجع سعر كيلو الدواجن في المزرعة من نحو 90 جنيهًا في بداية مايو إلى نحو 54 جنيهًا في أواخر يوليو، معتبرًا أن نظام الطيبات كان من العوامل الرئيسية وراء الهبوط الكبير، مع استمرار وجود عوامل أخرى مؤثرة في السوق.
«الطيبات».. قناعة شخصية تحولت إلى تأثير اقتصادي؟
اللافت في الظاهرة أن المتبعين لنظام «الطيبات» لا يتعاملون معه بالضرورة باعتباره مجرد حملة لخفض استهلاك الدواجن، وإنما يتبعونه ــ وفق ما يعلنونه ــ عن قناعة شخصية كاملة بما يعتقدون أنه الأنسب لنظامهم الغذائي.
وفي المقابل، هناك مواطنون آخرون لا يقتنعون بهذا النظام ولا يتبعونه.
لكن القضية الاقتصادية لا تتوقف عند عدد المؤيدين أو المعارضين فقط؛ فحتى الشريحة المقتنعة بالنظام، إذا كانت كبيرة وفاعلة في سلوك الشراء، يمكن أن يكون لها تأثير في حركة الطلب والعرض، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بسلعة غذائية واسعة الاستهلاك مثل الدواجن والبيض.
وهنا تتحول المسألة من اختيار غذائي فردي إلى ظاهرة تستحق الدراسة اقتصاديًا: إلى أي مدى يمكن لتغير سلوك شريحة من المستهلكين أن يؤثر في سوق كامل؟
انخفاض السعر.. مكسب للمستهلك أم خطر على الصناعة؟
المعادلة تبدو بسيطة، لكنها أكثر تعقيدًا من مجرد «السعر نزل إذن المواطن كسب».
فإذا استمر المنتج في البيع بأقل من تكلفة الإنتاج، فقد يضطر بعض المربين إلى تقليص دورات التربية أو الخروج من السوق.
وحذر رئيس شعبة الدواجن من أن خروج أعداد كبيرة من المنتجين قد يؤدي لاحقًا إلى نقص في المعروض، وهو ما قد يخلق موجة ارتفاع جديدة في الأسعار يتحمل المواطن تبعاتها.
وبحسب تصريحات رئيس الشعبة، فإن السعر العادل الذي يضمن استمرار المنتج ــ وفق تقديره ــ أعلى من الأسعار التي شهدها السوق خلال فترة الأزمة؛ إذ أشار إلى أن سعر الدواجن في المزرعة ينبغي ألا يقل عن 75 جنيهًا، لتصل إلى المستهلك بنحو 85 جنيهًا، مع هامش ربح للمنتج.
المطلوب ليس مهاجمة المستهلك.. بل قراءة السوق
القضية لا ينبغي أن تتحول إلى مواجهة بين مؤيدي «نظام الطيبات» ومنتجي الدواجن، كما لا يصح اتهام كل من يتبع النظام بأنه مسؤول عن أزمة القطاع.
حرية المواطن في اختيار غذائه أمر شخصي، لكن تأثير أي تغيير جماعي في أنماط الاستهلاك على الأسواق قضية اقتصادية تستحق القياس والدراسة.
ومن هنا تبرز مسؤولية الجهات المختصة في تقديم بيانات واضحة وشفافة عن حجم الإنتاج والاستهلاك والتكلفة الحقيقية، بدلًا من ترك الساحة للتقديرات المتضاربة ومقاطع مواقع التواصل الاجتماعي.
فى النهاية
أزمة الدواجن الحالية ليست وليدة عامل واحد، لكن تصريحات شعبة الدواجن تضع «نظام الطيبات» ضمن مجموعة العوامل التي أثرت في الطلب والأسعار.
والرقم الأبرز يظل نحو 2.5 مليار جنيه خسائر خلال ثلاثة أشهر وفق تصريحات رئيس شعبة الثروة الداجنة، في وقت يواجه فيه المنتجون أسعارًا تقل عن تكلفة الإنتاج.
وبين حق المواطن في اختيار ما يأكله، وحق المنتج في بيع سلعته بسعر يغطي تكلفته ويضمن استمرار الصناعة، تبقى الحاجة إلى دراسة علمية دقيقة لحجم تأثير تغير السلوك الغذائي على السوق، بعيدًا عن المبالغة أو التهويل أو تحميل طرف واحد مسؤولية أزمة لها أكثر من سبب.
فالسؤال الحقيقي لم يعد: هل «الطيبات» موجود في السوق؟
بل: ما حجم تأثيره الفعلي على الطلب؟ وهل تستطيع صناعة الدواجن تحمل استمرار هذا التغير في سلوك المستهلك؟ملاحظة تحريرية مهمة: تعمدت عدم كتابة «2.5 مليار جنيه خسائر بسبب نظام الطيبات» كحقيقة قطعية؛ لأن المصادر التي راجعتها تنقل عن رئيس الشعبة نفسه أن الطيبات أحد العوامل وليس العامل الوحيد. بهذه الصياغة يظل العنوان ناريًا، لكن التحقيق أكثر أمانًا من ناحية الدقة والإسناد القانوني.

تعليقات
إرسال تعليق