![]() |
| سها البغدادي |
أوراق الورد 🌹 سها البغدادي
أحيانًا يكشف الله لك حقيقة شخص كنت تراه أجمل الناس، وأصدقهم، وأقربهم إلى قلبك.
فتشعر بالصدمة.. وتسأل نفسك:
كيف لم أرَ كل هذا من قبل؟
كيف أحببت شخصًا لم يكن كما ظننته؟
لكن عليك ألا تغضب من الحقيقة.. لأنك في وقت من الأوقات كنت سعيدًا بالوهم.
كنت ترى ما تمنيت أن تراه، وتفسر مواقفه بحسن نية، وتلتمس له الأعذار، وتصدق وعوده لأن قلبك كان يريد أن يصدقه.
وحين يسقط القناع، لا تعتبر الأمر خسارة.
اعتبره نجاة.
فالله أحيانًا لا يكشف لك حقيقة بعض الأشخاص ليؤلمك، وإنما ليحررك من التعلق بهم.
قد يؤلمك اكتشاف الخيانة، أو الكذب، أو الاستغلال، أو أن الشخص الذي كنت تضعه في مكانة كبيرة لم يكن يراك بالمكانة نفسها.
لكن المؤلم حقًا ليس أن تعرف الحقيقة..
المؤلم أن تعرفها بعد سنوات من العطاء لشخص لم يكن يستحق كل هذا العطاء.
لذلك لا تندم على قلبك الطيب، ولا تخجل من أنك أحببت بصدق.
أنت لم تخسر لأنك كنت صادقًا..
هو الذي خسر شخصًا أحبه بصدق ولم يعرف قيمته.
وعندما يكشف الله لك الحقيقة، لا تحاول إعادة الوهم مرة أخرى.
لا تبحث عن النسخة القديمة من شخص تغيّر أمام عينيك، ولا تتمسك بذكريات جميلة لتبرر واقعًا مؤلمًا.
بعض العلاقات تنتهي عندما تنتهي الصورة الجميلة التي رسمناها في خيالنا عن أصحابها.
وهنا تبدأ رحلة جديدة..
رحلة أن تحب نفسك أكثر، وأن تضع حدودًا أوضح، وأن تعرف أن الطيبة لا تعني أن تسمح لأحد باستغلالك، وأن التسامح لا يعني أن تعيد الشخص إلى المكان نفسه بعد أن كسر ثقتك.
اشكر الله على الحقيقة، حتى لو جاءت متأخرة.
فالحقيقة قد تؤلمك يومًا..
لكن الوهم كان من الممكن أن يؤلمك عمرًا كاملًا.
ومن «أوراق الورد» نقول لك:
لا تبكِ لأن القناع سقط.. ابتسم لأنك أخيرًا رأيت الوجه الحقيقي.
فبعض الحقائق المؤلمة هي أجمل هدايا النجاة.

تعليقات
إرسال تعليق