الشرطة مش شماعة للتخويف.. لما يتحول رجل الأمن في عين الطفل إلى «بعبع»!

 


بقلم: سها البغدادي

في مشهد يتكرر كثيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، تلجأ بعض الأمهات إلى تخويف أطفالهن برجال الشرطة لإجبارهم على أداء واجباتهم المدرسية أو التوقف عن استخدام الهاتف والألعاب الإلكترونية.


«لو ما خلصتش الهوم ورك هكلم الشرطة»..

«لو ما بطلتش موبايل، الشرطي هييجي ياخدك»..


قد تبدو هذه الطريقة للبعض وسيلة سريعة لفرض الطاعة، لكنها تربويًا تطرح سؤالًا مهمًا: ماذا نزرع داخل عقل الطفل عندما نجعل رجل الشرطة رمزًا للعقاب والخوف؟

عندما يتحول رجل الأمن إلى «بعبع»

الطفل في سنواته الأولى يبني تصوراته عن الأشخاص والمهن من خلال ما يسمعه من والديه وما يراه أمامه.

وعندما تتكرر أمامه فكرة أن الشرطة ستأتي لتأخذه إذا لم ينفذ أوامر والديه، فقد تتكون لديه صورة سلبية عن رجل الأمن، فيربط وجوده بالخوف والعقوبة، بدلًا من أن يفهم أن الشرطة لها دور أساسي في حماية المجتمع والحفاظ على الأمن وتطبيق القانون.

وهنا لا نتحدث فقط عن لحظة عابرة من التخويف، وإنما عن رسالة تربوية متكررة يمكن أن تؤثر في طريقة فهم الطفل للسلطة والقانون ورجل الأمن.

الطاعة لا تُبنى على الخوف

التربية السليمة لا تعني أن يطيع الطفل والديه خوفًا من العقاب فقط، وإنما أن يتعلم تدريجيًا معنى المسؤولية والانضباط واحترام القواعد.

فبدلًا من القول للطفل: «الشرطة هتاخدك»، يمكن للأم أن تقول له:

«الموبايل له وقت، والمذاكرة لها وقت، وإحنا متفقين على النظام ده».

بهذه الطريقة يتعلم الطفل أن هناك قواعد وحدودًا وعواقب واضحة، دون الحاجة إلى إدخال الشرطة في كل موقف تربوي.

لا تجعلوا رجال الأمن جزءًا من عقاب أبنائكم

هناك فرق كبير بين أن يتعلم الطفل احترام القانون ورجل الشرطة، وبين أن يتم استخدام رجل الشرطة كوسيلة لتهديده.

فالطفل يحتاج إلى أن يعرف أن الشرطة موجودة عندما يحتاج إليها، وأن رجل الأمن شخص يمكن اللجوء إليه وطلب مساعدته عند الخطر أو الضياع أو التعرض لأي مشكلة.

أما أن يصبح الشرطي في خيال الطفل هو «الشخص الذي سيأتي ليأخذه» إذا لم يحل واجبه أو لم يترك الهاتف، فهذه صورة تربوية تحتاج إلى مراجعة.

التربية مسؤولية.. والكلمة بتعمل أثر

قد تضحك الأسرة من رد فعل الطفل عندما يسمع «الشرطة جاية»، وقد تعتبر أن الهدف تحقق وأن الطفل ترك الهاتف أو بدأ في أداء واجبه.

لكن السؤال الأهم ليس: هل استجاب الطفل الآن؟

السؤال هو: ما الصورة التي تركناها داخل عقله عن الشرطة والقانون؟

الأب والأم يستطيعان وضع قواعد واضحة لاستخدام الهاتف، وتنظيم وقت المذاكرة واللعب، وحرمان الطفل مؤقتًا من بعض الامتيازات إذا خالف الاتفاق، مع شرح السبب له بطريقة تناسب عمره.

أما التخويف المستمر، فقد يحول التربية من تعليم المسؤولية إلى تدريب الطفل على الهروب من العقاب.

رجل الشرطة ليس «بعبعًا».. والموبايل ليس جريمة.. وواجبات المدرسة ليست قضية أمنية.

لنربِّ أبناءنا على احترام القانون، لا على الخوف منه، وعلى احترام رجل الأمن، لا على الهروب منه.

فالطفل الذي يتعلم أن القانون يحميه، سيكون أكثر قدرة عندما يكبر على فهم حقوقه وواجباته واحترام المجتمع الذي يعيش فيه.

التربية الحقيقية ليست أن تجعل طفلك يخاف حتى يطيعك.. بل أن تساعده على أن يفهم حتى يختار السلوك الصحيح.


تعليقات