براءة هانم الفتانة وآخرين من قضية سب وفاء عامر واتهامها بتجارة الأعضاء


كتب – سها البغدادي

أسدلت محكمة الجنح الاقتصادية الستار على واحدة من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا خلال الفترة الماضية، والمتعلقة باتهامات السب والقذف والتشهير بالفنانة وفاء عامر، على خلفية ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي من ادعاءات تتعلق باتهامها بالاتجار في الأعضاء البشرية.

وقضت المحكمة، اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026، ببراءة خمسة متهمين من الاتهامات المنسوبة إليهم في الدعوى المقامة من وفاء عامر، والتي تضمنت اتهامات بالسب والقذف والتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأكدت تقارير صحفية صدور حكم البراءة للمتهمين الخمسة بعد نظر أوراق الدعوى والمداولة.

وضمت القضية التيك توكر الشهيرة  هانم الفتانة و محاميًا معروف وثلاثة آخرين، فيما ارتبطت وقائع الدعوى بما تم تداوله من منشورات ومقاطع تضمنت اتهامات للفنانة بالاتجار في الأعضاء البشرية.

من مروة يسري بدأت الأزمة؟

تعود جذور الأزمة إلى البلوجر مروة يسري، المعروفة إعلاميًا بـ«بنت مبارك»، التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشر محتوى تضمن اتهامات للفنانة وفاء عامر بالاتجار في الأعضاء البشرية، إلى جانب ربط اسمها بقضية اللاعب الراحل إبراهيم شيكا.

وتحولت الاتهامات المتداولة عبر المنصات الإلكترونية إلى مسار قضائي، بعدما تقدمت وفاء عامر ببلاغات ودعاوى ضد من رأت أنهم أساؤوا إليها ونشروا ادعاءات تمس سمعتها.

وفي إحدى القضايا السابقة، صدر حكم بحق مروة يسري بالحبس عامين وغرامة مالية على خلفية اتهامات السب والقذف والتشهير بوفاء عامر، بحسب ما أوردته تقارير صحفية عن حيثيات الحكم.

مصطفى أحمد سليم.. بلاغ جديد يعيد الاتهامات إلى الواجهة

وفي تطور آخر، ظهر اسم مصطفى أحمد سليم، بعدما تقدم محاميه هاني عوض ببلاغ ضد وفاء عامر وآخرين، تضمن ادعاءات مرتبطة بواقعة بيع كلية.


وبحسب ما نشرته تقارير صحفية عن البلاغ، قال مصطفى سليم إن واقعة التبرع بالكلية تعود إلى سنوات سابقة، وإنه اتهم أطرافًا بالحصول على كليته مقابل مبلغ مالي لم يحصل عليه كاملًا، كما ورد اسم وفاء عامر في روايته للواقعة.


وتشير التقارير المتداولة عن ملف مصطفى سليم إلى أن الواقعة ترجع إلى نحو 13 عامًا، وأن الإجراءات القانونية المتعلقة بها انتهت إلى الحفظ على خلفية مرور هذه المدة، وهو ما يجب التعامل معه قانونيًا باعتباره إجراءً متعلقًا بالواقعة ومدة تحريك الدعوى، وليس حكمًا قضائيًا بإثبات صحة الاتهام أو نفيه.


وفي مارس 2026، أعلنت وفاء عامر تنازلها عن قضيتها ضد مصطفى سليم، لتنتهي بذلك تلك المواجهة القانونية من جانبها.


واقعة أخرى.. الداخلية تكشف حقيقة فيديو بيع الكلية

وفي سياق منفصل، شهدت الأزمة واقعة أخرى أثارت ضجة على مواقع التواصل، بعدما ظهر شخص في مقاطع فيديو يدعي بيع كليته بوساطة فنانة وصانعة محتوى.


لكن وزارة الداخلية أعلنت في أغسطس 2025 ضبط صاحب الحساب، وقالت إنه أقر بأنه أجرى عملية جراحية قبل عامين تبرع خلالها بإحدى كليتيه مقابل مبلغ مالي داخل مستشفى خاص، وأنه نشر الفيديو وادعى، على خلاف الحقيقة بحسب بيان الداخلية، بيع الكلية لصانعة محتوى بوساطة أخرى بهدف زيادة المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.


وهذه الواقعة مهمة في سياق الملف؛ لأنها تؤكد أن مجرد تداول فيديو أو ادعاء على مواقع التواصل لا يعني ثبوت الواقعة جنائيًا، وإنما تظل المسؤولية عن الاتهامات محل تحقيق وإثبات أمام الجهات المختصة.


هانم الفتانة: المستشار ماجد صلاح تولى الدفاع عني

ومن بين المحطات الأخيرة في القضية ظهور اسم التيك توكر هانم الفتانة، التي أكدت في تصريح خاص لـ«سها البغدادي» أن المستشار ماجد صلاح هو المحامي الذي تولى المرافعة عنها، وبذل قصارى جهده في الدفاع عنها حتى صدور حكم البراءة.

وأعربت هانم الفتانة عن شكرها وتقديرها للمستشار ماجد صلاح، مؤكدة أن دفاعه عنها كان حاضرًا بقوة خلال نظر القضية، وأنها تعتبر ما قام به تجاهها موقفًا قانونيًا وإنسانيًا يستحق التقدير.

البراءة لا تعني ثبوت اتهام تجارة الأعضاء

وتأتي أهمية الحكم الأخير في ضرورة الفصل بين مسارين قانونيين مختلفين؛ الأول هو دعوى السب والقذف والتشهير التي أقامتها وفاء عامر ضد المتهمين الخمسة، والتي انتهت اليوم إلى البراءة.


أما الاتهامات المتعلقة بالاتجار في الأعضاء البشرية، فقد ظهرت في سياق منشورات وبلاغات وروايات متعددة، ولا يجوز قانونيًا اعتبار مجرد ورودها في بلاغ أو منشور دليلًا على ثبوتها.


وفي المقابل، فإن حكم البراءة الصادر اليوم في دعوى السب والقذف لا يعني بذاته أن المحكمة أصدرت حكمًا بصحة الاتهامات المتعلقة بتجارة الأعضاء، وإنما يعني أن المحكمة فصلت في الدعوى الجنائية المعروضة أمامها وفق ما تضمنته أوراقها وأدلتها.


وتظل القاعدة القانونية الأهم في مثل هذه القضايا هي أن الاتهام شيء، والإثبات القضائي شيء آخر، وأن مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن أن تحل محل جهات التحقيق أو المحاكم في إثبات الجرائم ونسبتها إلى الأشخاص.


وبصدور حكم اليوم، تنتهي أحدث جولات النزاع القضائي ببراءة المتهمين الخمسة في دعوى وفاء عامر، بينما تظل الوقائع والبلاغات الأخرى لكل منها مسارها القانوني المستقل.

تعليقات