سها البغدادي ترد على أحمد موسى: الأمن لا يُطعم جائعًا.. فلا تضعوا المواطن أمام معادلة مستحيلة

 


يا أستاذ أحمد موسى.. الأمن مش خصم للزيت والسكر، والمواطن مش مطلوب منه يختار بين أمانه ولقمة عيشه.


نعم، الأمن ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، ولا يختلف على ذلك عاقل. لكن علينا أن نفهم أن الأمن الحقيقي لا ينفصل عن قدرة المواطن على الحياة بكرامة؛ فالمواطن الذي يعمل في أكثر من وظيفة، ثم يجد راتبه انتهى في الأيام الأولى من الشهر، ويعجز عن توفير الطعام والعلاج والإيجار والفواتير، لا يحتاج إلى من يطالبه بالاختيار بين الأمن والغذاء، بل يحتاج إلى سياسات تحمي أمنه وتخفف عنه أعباء المعيشة في الوقت نفسه.

فمن قال إن المواطن يرفض الأمن؟

المواطن يريد الأمن.. ويريد معه حياة كريمة. يريد أن يطمئن على بيته وأولاده، وأن يستطيع في الوقت نفسه أن يوفر لهم الطعام والعلاج والتعليم.


والأخطر أن الفقر والجوع ليسا مجرد أزمة معيشية، بل قد تكون لهما آثار اجتماعية خطيرة؛ فكلما اتسعت دوائر الاحتياج، زادت الضغوط النفسية والاجتماعية، وقد ترتفع معها معدلات بعض صور الجريمة والانحراف، فضلًا عن أن سوء التغذية ينعكس على صحة الإنسان وقدرته على العمل والإنتاج.


لذلك، لا يصح أن نضع المواطن أمام معادلة زائفة تقول له:

إما الأمن.. وإما لقمة العيش.

هذه ليست معادلة حقيقية أصلًا.

الدولة القوية لا تختار بين حماية حدودها وحماية مواطنيها من الفقر، ولا تضع الأمن في مواجهة الاقتصاد والغذاء. الدولة القوية هي التي تستطيع أن تحمي الوطن، وفي الوقت نفسه توفر لمواطنيها الحد الأدنى من الحياة الكريمة.


وعندما نتحدث عن "الغلابة"، فالأمر ليس مجرد كلمة تُقال أمام الكاميرات.


الغلبان الذي نطالبه بالصبر يريد أن يشعر أولًا بأن من ينصحه بالصبر يفهم فعلًا معنى أن ينتهي راتبه قبل نهاية الشهر، وأن يقف عاجزًا أمام احتياجات أسرته الأساسية.

النصيحة من خلف الشاشات سهلة..

لكن مواجهة الغلاء والاحتياجات اليومية شيء آخر تمامًا.

لا تطلبوا من المواطن أن يختار بين كرامته وأمن وطنه؛ فهو يريد الاثنين.

هو يريد وطنًا آمنًا.. واقتصادًا قادرًا على حمايته من الجوع والحاجة.

الأمن يحمي الوطن من الأخطار، والاقتصاد القوي والغذاء الكافي يحميان المجتمع من الانفجار تحت ضغط الاحتياج.

أما المواطن، فلا تضعوه أمام اختيار مستحيل بين الأمان ولقمة العيش.

فلقمة العيش ليست رفاهية.. والكرامة ليست ترفًا.. واحتياجات الأسرة ليست وجهة نظر يمكن تأجيلها.

سها البغدادي

تعليقات