حين يصبح الرحيل آخر صور الحب

 


أوراق الورد 🌹 سها البغدادي

هناك لحظة لا نعرف متى جاءت...
لكننا نعرف أنها غيّرتنا إلى الأبد.

لحظة ننظر فيها إلى ما مضى، فنكتشف أننا كنا نرى كل شيء... لكننا كنا نحب أكثر مما ينبغي.

رأينا التغيّر، وسمعنا الصمت، وشعرنا بالخذلان، ومع ذلك قلنا: «يمكن يتغير».

سامحنا لأننا أحببنا، وبررنا لأننا خفنا من الفقد، وتمسكنا بأشخاص كان عليهم أن يتمسكوا بنا.

حتى جاء اليوم الذي أدركنا فيه أن كثرة التسامح لا تصلح قلبًا لا يريد أن يتغير، وأن بعض العلاقات لا تحتاج إلى فرصة جديدة... بل تحتاج إلى نهاية.

وهنا يبدأ الوجع الحقيقي.

أن تترك شخصًا ما زال في قلبك، لا لأنك توقفت عن حبه، ولكن لأنك توقفت عن احتمال أن تخسر نفسك من أجله.

أن تمشي دون كراهية، ودون انتقام، ودون رغبة في أن يندم...

فقط تمشي لأنك فهمت أخيرًا أنك تستحق أن تكون في مكان لا تضطر فيه كل يوم إلى السؤال: «هل أنا مهم؟»

ربما أكثر ما يؤلم في النهايات أننا لا نفقد الأشخاص فقط...

نحن نفقد النسخة التي صنعناها لهم داخل قلوبنا، ونكتشف أن ما أحببناه أحيانًا لم يكن حقيقتهم، بل الصورة التي تمنينا أن يكونوا عليها.

لكن بعد كل هذا الوجع...

نعود.

ليس إليهم...

بل إلى أنفسنا.

نعود أكثر هدوءًا، أقل تعلقًا، وأكثر قدرة على معرفة ما نستحق.

وعندها نفهم أن بعض الرحيل لم يكن نهاية قصة حب...

كان بداية قصة إنقاذ.

أوراق الورد
وأحيانًا يكون أجمل ما يفعله القلب لنفسه... أن يعرف متى يترك.

تعليقات