من التحالف إلى الصدام.. هل تحولت اليمن إلى ساحة حرب استخباراتية بين السعودية والإمارات؟ ومن المستفيد من إضعاف القوات الجنوبية؟
بقلم: سها البغدادي
لم تعد الخلافات السعودية الإماراتية في اليمن مجرد اختلاف في وجهات النظر حول مستقبل الدولة اليمنية أو شكل الحكم في الجنوب، بل أصبحت أمام تطورات متلاحقة تطرح تساؤلات خطيرة حول طبيعة الصراع بين الحليفين السابقين، ومدى استعداد كل طرف لاستخدام أوراق النفوذ العسكري والسياسي والاستخباراتي لإعادة رسم خريطة المصالح في اليمن.
والأخطر أن تقريراً استقصائياً أمريكياً نشره موقع Drop Site News يوم 27 أكتوبر الجاري، كشف عن اتهامات بتقديم أطراف مرتبطة بالإمارات معلومات استخباراتية ومساعدات لتحديد الأهداف لصالح الحوثيين، بما يساعدهم في مواجهة القوات المدعومة من السعودية، بل وذهب التقرير إلى اتهام أبوظبي نفسها بنقل معلومات استخباراتية مباشرة إلى الحوثيين.
وإذا صحت هذه المعلومات، فنحن لا نتحدث عن خلاف سياسي عابر، وإنما عن تطور قد يغير حسابات الحرب بالكامل.
لكن لفهم ما يحدث الآن، لا بد من العودة إلى الوراء قليلاً، واستعراض محطات الصراع السعودي الإماراتي على الأرض اليمنية.
أولاً: الفلاش باك.. كيف بدأ الصدام بين الحليفين؟
ديسمبر 2025: الجنوب يتحول إلى نقطة اشتعال.
بدأت الأزمة تتخذ منحى خطيراً عندما تقدمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات في محافظات شرقية، أبرزها حضرموت والمهرة، ثم امتد نفوذها إلى مناطق أخرى.
وهنا اصطدمت المصالح الإماراتية بالحسابات السعودية؛ فحضرموت ليست مجرد محافظة يمنية، بل تمثل عمقاً استراتيجياً للأمن القومي السعودي، كما أن المهرة لها أهمية جغرافية كبيرة بالنسبة إلى الرياض بسبب موقعها واتصالها بالحدود العمانية ومنافذ المحيط الهندي.
30 ديسمبر 2025: الضربة السعودية لميناء المكلا.
وصل الخلاف إلى مرحلة المواجهة العلنية عندما شنت السعودية غارات على ميناء المكلا، وقالت الرياض إنها استهدفت شحنة أسلحة ومعدات عسكرية قادمة من الإمارات لدعم قوات المجلس الانتقالي.
الإمارات رفضت الاتهامات السعودية، وأكدت أن وجودها مرتبط بمهام مكافحة الإرهاب.
يناير 2026: سقوط نفوذ الانتقالي وانسحاب الإمارات.
دعمت السعودية تحرك القوات الموالية لمجلس القيادة الرئاسي لاستعادة حضرموت والمهرة، وتغير ميزان السيطرة الميدانية بصورة سريعة.
وتراجع نفوذ المجلس الانتقالي، وغادر عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي، بينما أعلنت الإمارات سحب ما تبقى من قواتها من اليمن.
وبذلك انتقل الخلاف من مرحلة التنافس غير المعلن إلى مرحلة الصدام السياسي والعسكري المباشر بين حليفين كانا يقفان في معسكر واحد منذ عام 2015.
هذه الوقائع وثقتها تحليلات ACLED ومكتبة مجلس العموم البريطاني. ACLED +2
ثانياً: أكتوبر 2026.. تقارب اضطراري أم إعادة توزيع للأدوار؟
المفارقة اللافتة أن صحيفة «الجارديان» البريطانية نشرت في 17 أكتوبر تقريراً تحدث عن اتفاق سعودي إماراتي لاستئناف أبوظبي تمويل بعض القوات اليمنية "الجنوبيين " المناهضة للحوثيين، مقابل توفير السعودية غطاء جوياً لها.
ووفقاً للتقرير، فإن هذا التقارب جاء بعد التقدم العسكري الحوثي، والتهديدات التي أصبحت تواجه السعودية والممرات البحرية الاستراتيجية.
لكن هذا التقارب لم ينهِ بالضرورة الخلافات القديمة، ولم يحسم مستقبل المجلس الانتقالي أو القضية الجنوبية.
ثم جاء تحقيق Drop Site News في 27 أكتوبر ليطرح اتهامات تناقض ظاهرياً صورة التعاون الجديد؛ إذ تحدث عن تقديم معلومات استهداف للحوثيين عبر تشكيلات مرتبطة بالإمارات، وعن نقل استخبارات إماراتية مباشرة إليهم.
وهنا تظهر المفارقة: هل تتجه الرياض وأبوظبي إلى تنسيق عسكري لمواجهة الحوثيين، بينما لا تزال هناك قنوات نفوذ ومصالح متعارضة على الأرض اليمنية؟
The Guardian +1
ثالثاً: ماذا تعني هذه الاتهامات إذا ثبتت صحتها؟
هناك ثلاثة احتمالات استراتيجية تستحق الدراسة:
1- استخدام الورقة الحوثية في الصراع على النفوذ.
إذا ثبتت الاتهامات، فقد يكون الهدف هو إبقاء الضغط العسكري على القوات المدعومة من السعودية، ومنع الرياض من الانفراد بإدارة الملف اليمني، خاصة بعد تراجع نفوذ أبوظبي في الجنوب.
2- إضعاف القوات الجنوبية وإعادة تشكيل موازين القوى.
التقرير يتحدث عن انسحابات وتعطيل لبعض الجبهات في الضالع ولحج، وينقل اتهامات لمصادر مجهلة بشأن عدم اشتباك بعض التشكيلات المدعومة إماراتياً مع الحوثيين.
وهذا يطرح سؤالاً مهماً: هل أصبحت بعض الجبهات ورقة ضغط متبادلة بين القوى الإقليمية، بينما يتحمل المقاتلون والمدنيون نتائج هذه الحسابات؟
لكن يجب التمييز بين عدم مشاركة القوات الجنوبية في العمليات شمالاً، وهو موقف معلن للمجلس الانتقالي، وبين اتهامها بتسهيل استهداف القوات الأخرى، وهو ادعاء لم يثبت بصورة مستقلة.
3- توظيف الجغرافيا والممرات البحرية.
لا يمكن قراءة الصراع اليمني بمعزل عن باب المندب وخليج عدن وبحر العرب.
فمن يملك النفوذ على هذه المناطق يمتلك أوراق ضغط تتجاوز حدود اليمن إلى التجارة العالمية وأمن الملاحة ومصالح القوى الدولية.
ولهذا فإن التنافس على حضرموت والمهرة والساحل الغربي ليس مجرد تنافس على أراضٍ، بل يرتبط بممرات استراتيجية ومصالح اقتصادية وأمنية إقليمية.
رابعاً: السؤال الأخطر.. أين تقف القضية الجنوبية وسط هذه الحسابات؟
القضية الجنوبية لا ينبغي أن تتحول إلى ورقة في يد أي طرف إقليمي، سواء كان سعودياً أو إماراتياً.
فمن حق أبناء الجنوب أن تكون لهم مطالب سياسية مشروعة، وأن يناقشوا مستقبلهم عبر مسار سياسي يضمن إرادتهم وحقوقهم، بعيداً عن فرض الوصاية أو تحويل أراضيهم إلى ساحة لتصفية الحسابات.
كما أن الخلاف مع السعودية لا يعني تأييد الحوثيين، والاختلاف مع الإمارات لا يعني إنكار دورها السابق في دعم القوات الجنوبية ومواجهة التنظيمات الإرهابية.
يجب ألا نخلط بين الشعوب والأنظمة، ولا بين القضية السياسية والمصالح العسكرية للدول.
والأهم أن إضعاف القوات التي واجهت الحوثيين في الجنوب لا يخدم استقرار اليمن، كما أن استخدام القوة لإقصاء المكونات الجنوبية لا يصنع تسوية مستدامة.
خامساً: من الرابح الحقيقي؟
إذا استمر الصراع بين القوى الإقليمية داخل الأراضي اليمنية، فإن المستفيد الأول قد يكون الحوثي، الذي يستطيع استغلال الانقسامات داخل خصومه لتوسيع نفوذه وتحقيق مكاسب ميدانية.
أما الخاسر الأكبر فهو الشعب اليمني شمالاً وجنوباً، الذي يدفع ثمن صراع النفوذ، ويواجه النزوح وانهيار الخدمات وتدهور الأوضاع الإنسانية.
والخاسر أيضاً هو أمن المنطقة، لأن تحويل باب المندب إلى ساحة صراع مفتوحة يهدد حركة التجارة الدولية وأمن البحر الأحمر.
الخلاصة.. لا تحاربوا بعضكم على أرض اليمن ثم تتساءلوا عن تمدد الحوثي!
ما يحدث في اليمن يكشف أن التحالفات الإقليمية ليست دائماً تحالفات متطابقة الأهداف، وأن المصالح قد تجمع دولتين في معركة، ثم تفرقهما عندما يتعلق الأمر بالنفوذ والجغرافيا ومستقبل الحكم.
والاتهامات الأمريكية الأخيرة، إن ثبتت، ستكون تطوراً بالغ الخطورة يستوجب تحقيقاً دولياً وموقفاً واضحاً من الأطراف المعنية.
لكن لا يجوز تحويل تقرير صحفي، مهما كانت خطورة ما يتضمنه، إلى حكم نهائي دون أدلة مستقلة.
رسالتي إلى أصحاب القرار:
اليمن ليس غنيمة سياسية، والجنوب ليس ساحة لتصفية الحسابات السعودية الإماراتية، والشعوب العربية ليست أدوات في صراعات النفوذ.
ومن يريد مواجهة الحوثي فعليه أن يدرك أن تفكيك القوى المناهضة له، أو استنزافها في صراعات داخلية، لن يؤدي إلا إلى منحه مزيداً من الفرص.
القضية ليست من ينتصر على حليفه السابق، بل من يحافظ على أمن المنطقة وحقوق الشعوب ويمنع سقوط اليمن بالكامل في دوامة الصراع.
بقلم: سها البغدادي
المصادر التي استند إليها التحليل
* [Drop Site News – التحقيق الأمريكي، 27 أكتوبر 2026](https://www.dropsitenews.com/p/uae-yemen-ansarallah-houthis-saudi-arabia-covert?utm_source=chatgpt.com).
* [ACLED – تحليل الصدام السعودي الإماراتي في جنوب اليمن](https://acleddata.com/qa/qa-southern-yemen-how-did-we-get-here-and-what-happens-next?utm_source=chatgpt.com).
* [Middle East Institute – من التحالف إلى المواجهة، 5 يناير 2026](https://mei.edu/publication/from-coalition-to-confrontation-saudi-uae-rivalry-in-yemen-and-its-regional-implications/?utm_source=chatgpt.com).
* [The Guardian – اتفاق عودة الإمارات إلى دعم القوات اليمنية، 17 أكتوبر 2026](https://www.theguardian.com/world/2026/oct/17/uae-yemen-conflict-agreement-saudi-arabia-houthi-gains?utm_source=chatgpt.com).
* [مكتبة مجلس العموم البريطاني – تطورات اليمن في 2026، 5 أكتوبر 2026](https://commonslibrary.parliament.uk/research-briefings/cbp-10427/?utm_source=chatgpt.com).

ههههه ههههه الإمارات هي من لقمة الحوثي الدروس وهي من كانت تريد تقضي علية ومن ثم من قال حضرموت محافظة يمنية هي محافظة جنوبية اما عن الجنوب شعب الجنوب عشرة مليون نسمة وتحت قائدة عيدروس وحرب شوارع
ردحذف