الدولة الوحيدة التي لم تتأثر بثورة الربيع العربي بمعنى الانهيار والتدمير هي جمهورية مصر العربية.
نعم أطيح بالرئيس ونظامه لكن الإطاحة بالرئيس ونظامه لا تقارن أبداً بتدمير الجيوش وتدمير كافة مؤسسات الدولة وتحويل الوطن إلى ساحة لحرب الميليشيات كما حدث في دول عربية شقيقة أصبحت فيها لغة المدافع وأزيز الرصاص هي سيدة الموقف.
والفضل بعد الله سبحانه وتعالى يعود للقوات المسلحة المصرية التي كان ولا زال ولاؤها لله ثم للوطن ولم تكن موالية لشخص أو جماعة أو لحزب من الأحزاب.
الجيش المصري لم ينقسم ولم يبع سلاحه ولم يتحول إلى ميليشيات بل بقي حامياً للدولة ومؤسساتها، وكذلك وعي الشعب المصري وتماسكه وحكمته هو من أنقذ مصر وأخرجها من عنق الزجاجة بالرغم أن ثورة الربيع العربي كانت وبالاً أطاحت بكثير من الدول.
*لكن المؤامرة لم تنتهِ..*
اليوم يبدو أن المؤامرة على مصر وجيشها تجري على قدم وساق ولكن بشكل جديد.
إن الخطر اليوم لم يعد من الداخل فالداخل المصري تم تحصينه بوعي شعبه وجيشه.. الخطر الحقيقي أصبح من الخارج من محاولة جر الجيش المصري، الجيش الوحيد الباقي متماسكاً في المنطقة، إلى معارك ليست معاركه وحروب بالوكالة لا تخدم إلا أعداء الأمة.
ودعوة المملكة العربية السعودية للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والدخول في تحالف عسكري من أجل حماية المملكة لا يبشر بخير بعد أن تخلت المملكة عن حلفائها السابقين وكان آخرهم دولة الإمارات العربية المتحدة والقوات المسلحة الجنوبية.
فدعوة مصر للدخول في تحالف عسكري لحماية المملكة بعد أن تخلت عن كل حلفائها ليست دعوة تحالف بل هي دعوة استنزاف، ومن تخلى عن حليفه بالأمس سيتخلى عن حليفه الجديد غداً.
ومصر ليست مرتزقة وجيشها ليس حرساً حدودياً لأحد.. جيش مصر وجد ليحمي مصر وشعب مصر وأمنها القومي لا ليحمي عروشاً تتبدل تحالفاتها كل يوم.
ومصر التي أفشلت مؤامرة الربيع العربي وتقسيم جيشها أتمنى أن تدرك ما يحاك لها وتقوم بإفشال المؤامرة الجديدة وأن تقول لا لأي تحالف يريد أن يجعل من الجيش المصري وقوداً لحرب لا ناقة لمصر فيها ولا جمل.
وعلى المملكة العربية السعودية أن تغير سياساتها تجاه الجنوب وتعيد حساباتها وتبتعد عن الشطح والغرور والاستعلاء ومحاولة فرض الهيمنة والوصاية وتقدم الاعتذار لأبناء الجنوب وقواته المسلحة وجبر الضرر وتضميد الجراح فالاعتذار من شيم الرجال الشجعان ومن طباع العرب.. وعليهم عدم التمسك بجماعة الإخوان المسلمين الذين فرطوا بأرضهم ووطنهم ويريدون الجنوب العربي وطناً بديلاً لهم.
أما التخبط والبحث عن حلفاء آخرين والتخلي عن الحلفاء السابقين لن يجدي نفعاً ومن حفر لأخيه حفرة وقع فيها.
*بقلم/ نائف أبو نواف اليافعي*

أحسنت المقال والتحليل الدقيق لمعطيات الساحة السياسية المصرية والعربية وتحياتي
ردحذف