بقلم: سها البغدادي
هناك وجع لا تصنعه الخيانة وحدها، بل تصنعه اللحظة التي تكتشفين فيها أن الشخص الذي اطمأننتِ إليه كان هو نفسه مصدر ألمكِ. لحظة تسقط فيها الصورة الجميلة، وتجدين نفسكِ أمام سؤال صعب: هل أسامح أم أرحل؟ وهل يمكن أن أسامح إنسانًا دون أن أمنحه فرصة أخرى؟
الحقيقة أن المسامحة لا تعني العودة، وأن نقاء قلبكِ لا يلزمكِ بالتنازل عن كرامتكِ.
قد تسامحين لأنكِ لا تريدين أن تحملي داخلكِ غضبًا يستهلك روحكِ، ولأنكِ تستحقين أن تعيشي بسلام بعيدًا عن ذكريات الخذلان. لكن هذا لا يعني أن تمنحي من جرحكِ تصريحًا جديدًا بالدخول إلى حياتكِ.
"هناك فرق كبير بين أن تسامحي شخصًا وأن تثقي به من جديد."
المسامحة قرار داخلي، أما الثقة فهي نتيجة مواقف وأفعال متراكمة. والعودة ليست مكافأة لمن اعتذر، بل قرار يحتاج إلى أسباب حقيقية تطمئن قلبكِ.
فليس كل اعتذار توبة، وليس كل ندم تغييرًا، وليس كل من بكى على فراقكِ أدرك بالفعل قيمة وجودكِ.
أحيانًا تكون العودة بداية جديدة تستحق المحاولة، بشرط الاعتراف الصادق بالخطأ، وتحمل المسؤولية، والتوقف عن تكرار الأذى، وإثبات التغيير بالأفعال لا بالوعود.
وأحيانًا أخرى يكون الرحيل هو أكثر القرارات رحمة بنفسكِ، خاصة عندما تتحول العلاقة إلى دائرة متكررة من الخيانة والاعتذار والخذلان.
لا تسمحي لأحد أن يشعركِ بالذنب لأنكِ اخترتِ الابتعاد، ولا تجعلي خوفكِ من الوحدة يدفعكِ للعودة إلى مكان فقدتِ فيه الأمان.
تذكري دائمًا أن القلب الطيب ليس قلبًا بلا حدود، وأن التسامح لا يعني السماح بتكرار الأذى، وأن كرامتكِ ليست ثمنًا تدفعينه مقابل الاحتفاظ بشخص تحبينه.
"سامحي إن استطعتِ، وابتعدي إن احتجتِ، وعودي فقط إذا وجدتِ أسبابًا حقيقية تستحق أن تمنحيها فرصة."
فبعض الأشخاص نسامحهم من بعيد، لا كراهيةً لهم، ولكن لأننا أخيرًا تعلمنا كيف نحب أنفسنا دون أن نؤذيها.
وفي النهاية، اتركي ما أثقل قلبكِ لله، واطلبي منه أن يمنحكِ بصيرة تميزين بها بين من يستحق فرصة جديدة، ومن كانت مغادرته بداية سلامكِ.
أوراق الورد تسألكِ: هل المسامحة عندكِ تعني فتح صفحة جديدة مع الشخص، أم إغلاق الصفحة دون أن تحملي له كراهية؟

تعليقات
إرسال تعليق