من خلال متابعتي لملف الصراع الأمريكي الإيراني، ومن خلال انغماسي السياسي في متابعة التطورات التي تحدث في المنطقة بالذات بعد نجاح الثورة الإيرانية على نظام شاه إيران، وما تلاها من أحداث غيَّرت مجرى التاريخ وأصبحت البصمة الفارسية في تاريخ المنطقة لا يمكن تجاهلها، ولا يمكن تنحيتها على جانب وعدم تفهم أحداثها.
منذ اندلاع الثورة الخمينية بدأ تاريخ جديد في المنطقة، ولن أدخل بتفاصيل ذلك؛ لأنه معروف، ولا يهمني ذكره لأني أهدف إلى أن أبحث عن سر قدرة إيران على الصمود ليس صمودًا فقط، وإنما جعلت أكبر قوة عظمى تقف عند سواحلها مترددة وترتجف من أقدامها على ضربها ولا تجرؤ على مس أمن وسيادتها، وهذا السر وراءه أهم عامل من عوامل الصمود والتصدي وهو الإرادة الفولاذية التي لم تلنْ طوال قرابة نصف قرن رغم كل ما كان يمارس ضدها من عقوبات طالت تقريبا كل شيء، ومع ذلك صمدت وبنت قوتها واستطاعت أن تبني نفسها من الداخل وتتبنى سياسة صناعة كل ما تحتاجه من القلم الرصاص حتى الصواريخ الفرط صوتية وهذا ما أدخلها لمجموعة الدول التي استطاعات أن تنجو من هيمنة الغرب.
صحيح أن ذلك كلَّف إيران كثيرا، ولكنها استطاعت أن تحتفظ بالكرامة الفارسية التي تثير الإعجاب والاحترام؛ وعليه فإن الصناعة والمثابرة والإصرار وعزة النفس والكبرياء هو من صنع من إيران قوةً جعلت الآخرين يقفون عند سواحلها مترددين بكيفية التعامل معهم، ويخشون ردود فعلها، أقول ذلك، وأنا شخصيا اختلف أيدولوجيًّا مع الأيدلوجية الإيرانية، ولكن لا بد من الاعتراف بحقيقة هي أنها استطاعت مقارعة أكبر قوة يخشاها العالم .
السؤال هنا، لما لا تستفيد دول منطقتنا من تلك التجربة الرائعة التي دفعت الأمريكان ليكونوا في حيرة من أمرهم؟
@anwar_alrasheed

تعليقات
إرسال تعليق