حيث يُولد الإنسان قبل الممثل شهادة عن محترف عمشيت للمسرح



كتب : هشام العلي

قدّم الممثل والكاتب هشام العلي شهادة إنسانية وفنية عن تجربته مع محترف عمشيت للمسرح، متناولًا الدور العميق الذي لعبه هذا المكان في تشكيل وعيه وبناء شخصيته، ليس كممثل فقط، بل كإنسان قبل أي شيء، مؤكدًا أن المحترف شكّل على مدار أكثر من أربعة عقود ذاكرة مسرحية حيّة صنعت أجيالًا متعاقبة.


وأوضح هشام العلي أن محترف عمشيت، منذ تأسيسه عام 1982، لم يكن مجرد مساحة لتعليم تقنيات التمثيل أو تقديم العروض المسرحية، بل كان بيئة متكاملة تُصقل فيها الشخصية، ويُبنى فيها الوعي، ويُزرع فيها الإحساس بالمسؤولية تجاه الفن والحياة معًا، مشيرًا إلى أن المسرح داخل هذا المحترف كان فعل تربية إنسانية قبل أن يكون ممارسة فنية.


وأشار إلى أن أجيالًا كثيرة مرّت من هذا المكان، وتعلّمت فيه كيف ترى وتفكّر وتشعر، لا كيف تمثّل فقط، لافتًا إلى أن قيمة المحترف لا تُقاس بعدد العروض أو أسماء المسرحيات، بل بالأثر العميق الذي تركه في كل من انتمى إليه.


وفي هذا السياق، أعلن عن انطلاق معرض بوستر محترف عمشيت للمسرح يوم السبت الموافق 7 شباط 2026، ولمدة ثلاثة أسابيع متتالية، حيث يستعيد المعرض تاريخ المسرحيات والعروض التي شكّلت مسيرة المحترف، من خلال عرض البوسترات والملصقات، إلى جانب تقديم مشاهد مسرحية حيّة يؤديها ممثلون من أبناء المحترف أنفسهم، في تجربة تُعيد الحياة إلى تلك الأعمال وكأن الخشبة تستحضر ذاكرتها من جديد.


وأكد هشام العلي أن المعرض لا يقتصر على كونه استذكارًا بصريًا، بل يُمثل فعل وفاء لذاكرة مسرحية حيّة ساهمت في صناعة الإنسان والفنان معًا، معتبرًا أن هذه التجربة تُجسّد روح المحترف التي لا تزال حاضرة ومؤثرة.


وتحدث العلي عن كونه خريج الفوج السابع عشر من محترف عمشيت، معتبرًا أن هذه المرحلة لم تكن محطة عابرة في حياته، بل كانت مرحلة تأسيس حقيقية تعلّم فيها أن الممثل لا يقف على الخشبة لأداء دور فحسب، بل ليكون إنسانًا كامل الحضور، صادقًا مع ذاته ومع جمهوره.


كما استعاد تأثير إيلي لحود في مسيرة المحترف، مشيرًا إلى أن الدروس التي تلقوها لم تكن نظريات، بل ممارسات يومية غرست فيهم فكرة أن المسرح رسالة ومسؤولية، وأن الشغف يُبنى بالالتزام، وأن الصدق الفني هو جوهر الوقوف على الخشبة.


واختتم هشام العلي شهادته بالتأكيد على أن محترف عمشيت للمسرح لم يكن يومًا مجرد ماضٍ يُستعاد، بل حضورًا مستمرًا يصنع المستقبل، ويواصل دوره في بناء الإنسان قبل الممثل.

تعليقات