خبير إيراني يكشف لـ«صوت العرب »: تصريحات دونالد ترامب ردعية.. والمنطقة تعيش على حافة «لا حرب ولا سلام»

 

الدكتور علاء السعيد 

حاوره  .. سها البغدادي 

في ظل التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن “تدمير البرنامج النووي الإيراني” موجة من الجدل السياسي.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشؤون الإيرانية، أبعاد المشهد وتوازناته الدقيقة في حوار خاص لـ«صوت العرب ».

الحوار 

كيف تقرأ تصريحات ترامب حول تدمير البرنامج النووي الإيراني؟

يجب قراءة هذه التصريحات في سياقها السياسي وليس حرفيًا. الخطاب يحمل طابعًا ردعيًا واضحًا، موجهًا بالأساس إلى الداخل الأمريكي وحلفاء واشنطن في المنطقة، بقدر ما يمثل رسالة ضغط نفسي وسياسي على طهران. هو أقرب إلى استعراض قوة منه إلى توصيف دقيق لما جرى على الأرض.

 هل يمكن فعليًا تدمير البرنامج النووي الإيراني بضربة واحدة؟

البرنامج النووي الإيراني متشعب وموزع جغرافيًا، ويضم بنية تحتية متعددة المستويات. من الصعب اختزاله في هدف واحد يمكن تدميره بقرار أو ضربة عسكرية واحدة. ما يطرحه ترامب يعكس رغبة في إظهار القدرة الأمريكية على التحكم في المشهد، أكثر مما يعكس واقعًا عملياتيًا محسومًا.

 إيران نفت على لسان المتحدث باسم خارجيتها… كيف تفهم هذا النفي؟

نفي إسماعيل بقائي يأتي في سياقه الطبيعي. طهران تدير معركة رواية موازية لا تقل أهمية عن المعركة التقنية أو الأمنية.

أي إقرار بوجود اختراق فعلي لبرنامجها النووي سيؤثر مباشرة على موقعها التفاوضي وصورتها كقوة إقليمية صاعدة.

النفي هنا ليس مجرد رد إعلامي، بل جزء من استراتيجية أوسع تقوم على الحفاظ على صورة الصلابة وعدم إظهار أي هشاشة في البنية الاستراتيجية للدولة.

هل نحن أمام تصعيد قد ينفجر إلى حرب شاملة؟

أستبعد سيناريو انفجار شامل وشيك في الشرق الأوسط، لكن في الوقت نفسه المنطقة بعيدة عن سلام مستقر. نحن أمام ما يمكن تسميته بـ«توازن التوتر».

الأطراف كافة تحتاج إلى إبقاء مستوى معين من التصعيد دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

واشنطن لا ترغب في حرب جديدة مكلفة، وإسرائيل تدرك أن مواجهة واسعة مع إيران قد تفتح عليها جبهات متعددة، فيما تعلم طهران أن حربًا شاملة قد تنعكس سلبًا على الداخل في ظل أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.

 إذن ما السيناريو الأقرب في المرحلة المقبلة؟

أتوقع عودة إلى تفاهمات غير معلنة أو اتفاق محدود يضبط إيقاع التصعيد ويعيد ترتيب قواعد الاشتباك، دون معالجة جذور الأزمة.

الجذور أعمق من أن تُحل في جولة تفاوض واحدة، لكنها في الوقت ذاته ليست من النوع الذي يدفع نحو مواجهة وجودية شاملة.

بعبارة أخرى: المنطقة ستظل في حالة «لا حرب ولا سلام»… النار مشتعلة تحت الرماد، لكن دون حريق واسع في المدى المنظور.

 هل يبقى عامل مفاجأة في المعادلة؟

دائمًا هناك عنصر غير محسوب… وردود فعل ترامب غير المتوقعة تظل خارج حسابات التحليل التقليدي.

تجارب سابقة أثبتت أنه قد يفاجئ بمواقف معاكسة لما يبدو بديهيًا في السياسة الكلاسيكية، وهذا ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة.

خلاصة المشهد:

صراع على إدارة الإدراك قبل أن يكون صراعًا عسكريًا…

واشنطن تؤكد قدرتها على الكبح، وطهران تصر على الصمود، وبينهما شرق أوسط يقف على حافة توازن هش، ينتظر كلمة واحدة قد تغير المعادلة.

تعليقات