دور تقارير مراكز الفكر الصينية والخبراء المعنيين بالشؤون الصينية حول العالم ومؤتمر حوار مراكز فكر الجنوب العالمي الثالث فى شنغهاى لتوجيه القرارات القيادية داخل الحزب الشيوعي الصينى لتسويق التحديث الصينى كنموذج بديل ينسجم مع تقاليد دول الجنوب العالمى
تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
تلعب تقارير مراكز الفكر الصينية والخبراء دوراً محورياً في توجيه السياسات الوطنية، تعزيز القوة الناعمة للصين، وتشخيص التوجهات الاقتصادية والسياسية عالمياً، خاصة تحت حكم شي جين بينغ، حيث تركز على مبادرة الحزام والطريق، الحوكمة العالمية، والعلاقات مع الولايات المتحدة. كما تساهم في تقديم تحليلات حول قضايا التنمية، وتدعم وجهات النظر القومية الصينية، وتفسر التطورات الهيكلية في اقتصادها. أما عن دور تقارير الخبراء المعنيين بالشؤون الصينية حول العالم و تقارير مراكز الفكر الصينية وخبراؤها لتوجيه القرارات القيادية داخل الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، فذلك من خلال: (تقديم المشورة الإستراتيجية): حيث تعمل كأداة لتقديم نصائح أو مشورة هامسة للقيادة الصينية، مما يساعد فى فهم أفضل لصنع القرار. فضلاً عن قدرتها على (تعزيز القوة الناعمة للصين حول العالم: تعمل هذه المراكز الفكرية والبحثية الصين وخبراء الشؤون الصينية المقربين من الدوائر الصينية المعنية حول العالم، على تسويق النموذج الصيني ونشر السردية الصينية، مثل: دور مبادرة الحزام والطريق الصينية، ومبادرات الرئيس الصينى "شى جين بينغ" العالمية للأمن والحضارة والتنمية والحوكمة حول العالم.
وهنا تقوم هذه المراكز الفكرية للصين، بالتركيز على قضايا محددة لتوجيه صناعة القرار فى الصين، وتحول تركيزها مؤخراً نحو (الحوكمة العالمية، التوترات الإقتصادية، والعلاقات مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الدفاع عن مواقف الصين فيما يتعلق بتايوان وبحر الصين الجنوبى، ودور الصين فى الجنوب العالمى، ودبلوماسية الدول الكبرى ذات الخصائص الصينية، وفكر الرئيس شى جين بينغ للدبلوماسية، ودور جيش التحرير الشعبى الصينى فى تعزيز قوة الصين عالمياً)، وغيرها. كما تمتلك مراكز الفكر الصينية وخبراؤها حول العالم القدرة على التأثير في الرأي العام، لما تمتلكه من بصمة إعلامية محلية ودولية قوية وواضحة، وتشارك بفعالية في وسائل الإعلام الأجنبية.
وهنا يبرز دور (الخبراء المعنيين بالشؤون الصينية حول العالم)، فى (تفسير التوجهات الصينية): حيث يقوم هؤلاء الخبراء بتحليل السياسات الصينية الداخلية والخارجية وتقديمها للعالم. مع قدرتهم على (تحليل التحديات الهيكلية): يشخص الخبراء التحديات التي تواجه الصين، مثل: (القروض العقارية، ضعف الثقة في القطاع العقاري، والقدرة الإنتاجية الزائدة)، فضلاً عن قدرتهم على (صياغة السردية الدولية للصين): وهنا يسعى الخبراء المعنيين بالشؤون الصينية حول العالم، إلى تعزيز فهم أفضل للصين، بما فى ذلك تقديم وجهات نظر تبرر تحركات وسياسات وإستراتيجيات وخطط ومبادرات الصين حول العالم.
وتعد مراكز الفكر الصينية والخبراء الدوليون المعنيون بالشؤون الصينية قنوات حيوية لصياغة وتسويق "التحديث صيني النمط" كنموذج بديل لمنظومة التحديث الغربية، لا سيما مع انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة (٢٠٢٦-٢٠٣٠). تعمل هذه المؤسسات على تقديم التحديث الصيني كخيار يوازن بين النمو الإقتصادى والحفاظ على التقاليد الثقافية، مما يجعله جذاباً لدول الجنوب العالمي التي تسعى للتنمية دون التخلي عن هويتها الوطنية. أما عن دور هذه التقارير والخبراء في توجيه قرارات الحزب الشيوعي الصيني وتسويق هذا النموذج، فمن خلال: (صياغة الإطار الفكري للتحديث كبديل لـ "الغربنة"): حيث تعمل مراكز الفكر التابعة للحزب الشيوعى الصينى، مثل "معهد تاريخ الحزب وأدبياته"، على إنتاج تقارير إستراتيجية تؤكد أن التحديث لا يساوي بالضرورة "الغربنة". مع (رفض الإحتكار الحضارى): تروج التقارير لفكرة أن التحديث الغربي قام على الفردية والسوق الحر المطلق، بينما يركز النموذج الصيني على "قدرة الدولة"، "التخطيط طويل الأمد"، و"الإستقرار الإجتماعى". والتأكيد على فكرة (الإستمرارية الحضارية): يتم تقديم التقاليد الثقافية في دول الجنوب كمورد للتنمية وليست عائقاً، وهو ما ينسجم مع "مبادرة الحضارة العالمية" التي أطلقتها الصين والرئيس الصينى "شى جين بينغ".
كما تعمل مراكز الفكر والأبحاث الصينية والخبراء المعنيين بالشؤون الصينية حول العالم دوراً محورياً وكبيراً فى صياغة القرارات القيادية داخل الحزب الشيوعى الصينى و (صناعة السياسات)، حيث تعمل مراكز الفكر الصينية كخزانات عقول
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
تلعب تقارير مراكز الفكر الصينية والخبراء دوراً محورياً في توجيه السياسات الوطنية، تعزيز القوة الناعمة للصين، وتشخيص التوجهات الاقتصادية والسياسية عالمياً، خاصة تحت حكم شي جين بينغ، حيث تركز على مبادرة الحزام والطريق، الحوكمة العالمية، والعلاقات مع الولايات المتحدة. كما تساهم في تقديم تحليلات حول قضايا التنمية، وتدعم وجهات النظر القومية الصينية، وتفسر التطورات الهيكلية في اقتصادها. أما عن دور تقارير الخبراء المعنيين بالشؤون الصينية حول العالم و تقارير مراكز الفكر الصينية وخبراؤها لتوجيه القرارات القيادية داخل الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، فذلك من خلال: (تقديم المشورة الإستراتيجية): حيث تعمل كأداة لتقديم نصائح أو مشورة هامسة للقيادة الصينية، مما يساعد فى فهم أفضل لصنع القرار. فضلاً عن قدرتها على (تعزيز القوة الناعمة للصين حول العالم: تعمل هذه المراكز الفكرية والبحثية الصين وخبراء الشؤون الصينية المقربين من الدوائر الصينية المعنية حول العالم، على تسويق النموذج الصيني ونشر السردية الصينية، مثل: دور مبادرة الحزام والطريق الصينية، ومبادرات الرئيس الصينى "شى جين بينغ" العالمية للأمن والحضارة والتنمية والحوكمة حول العالم.
وهنا تقوم هذه المراكز الفكرية للصين، بالتركيز على قضايا محددة لتوجيه صناعة القرار فى الصين، وتحول تركيزها مؤخراً نحو (الحوكمة العالمية، التوترات الإقتصادية، والعلاقات مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الدفاع عن مواقف الصين فيما يتعلق بتايوان وبحر الصين الجنوبى، ودور الصين فى الجنوب العالمى، ودبلوماسية الدول الكبرى ذات الخصائص الصينية، وفكر الرئيس شى جين بينغ للدبلوماسية، ودور جيش التحرير الشعبى الصينى فى تعزيز قوة الصين عالمياً)، وغيرها. كما تمتلك مراكز الفكر الصينية وخبراؤها حول العالم القدرة على التأثير في الرأي العام، لما تمتلكه من بصمة إعلامية محلية ودولية قوية وواضحة، وتشارك بفعالية في وسائل الإعلام الأجنبية.
وهنا يبرز دور (الخبراء المعنيين بالشؤون الصينية حول العالم)، فى (تفسير التوجهات الصينية): حيث يقوم هؤلاء الخبراء بتحليل السياسات الصينية الداخلية والخارجية وتقديمها للعالم. مع قدرتهم على (تحليل التحديات الهيكلية): يشخص الخبراء التحديات التي تواجه الصين، مثل: (القروض العقارية، ضعف الثقة في القطاع العقاري، والقدرة الإنتاجية الزائدة)، فضلاً عن قدرتهم على (صياغة السردية الدولية للصين): وهنا يسعى الخبراء المعنيين بالشؤون الصينية حول العالم، إلى تعزيز فهم أفضل للصين، بما فى ذلك تقديم وجهات نظر تبرر تحركات وسياسات وإستراتيجيات وخطط ومبادرات الصين حول العالم.
وتعد مراكز الفكر الصينية والخبراء الدوليون المعنيون بالشؤون الصينية قنوات حيوية لصياغة وتسويق "التحديث صيني النمط" كنموذج بديل لمنظومة التحديث الغربية، لا سيما مع انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة (٢٠٢٦-٢٠٣٠). تعمل هذه المؤسسات على تقديم التحديث الصيني كخيار يوازن بين النمو الإقتصادى والحفاظ على التقاليد الثقافية، مما يجعله جذاباً لدول الجنوب العالمي التي تسعى للتنمية دون التخلي عن هويتها الوطنية. أما عن دور هذه التقارير والخبراء في توجيه قرارات الحزب الشيوعي الصيني وتسويق هذا النموذج، فمن خلال: (صياغة الإطار الفكري للتحديث كبديل لـ "الغربنة"): حيث تعمل مراكز الفكر التابعة للحزب الشيوعى الصينى، مثل "معهد تاريخ الحزب وأدبياته"، على إنتاج تقارير إستراتيجية تؤكد أن التحديث لا يساوي بالضرورة "الغربنة". مع (رفض الإحتكار الحضارى): تروج التقارير لفكرة أن التحديث الغربي قام على الفردية والسوق الحر المطلق، بينما يركز النموذج الصيني على "قدرة الدولة"، "التخطيط طويل الأمد"، و"الإستقرار الإجتماعى". والتأكيد على فكرة (الإستمرارية الحضارية): يتم تقديم التقاليد الثقافية في دول الجنوب كمورد للتنمية وليست عائقاً، وهو ما ينسجم مع "مبادرة الحضارة العالمية" التي أطلقتها الصين والرئيس الصينى "شى جين بينغ".
كما تعمل مراكز الفكر والأبحاث الصينية والخبراء المعنيين بالشؤون الصينية حول العالم دوراً محورياً وكبيراً فى صياغة القرارات القيادية داخل الحزب الشيوعى الصينى و (صناعة السياسات)، حيث تعمل مراكز الفكر الصينية كخزانات عقول
Brain Trusts
مرتبطة مباشرة بعملية صنع القرار في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصينى، وهو ذاته ما ركزت عليه (مدخلات الخطة الخمسية الـ ١٥ فى الصين)، حيث ساهمت مراكز الفكر في صياغة التوصيات التي إعتمدتها الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين فى أكتوبر ٢٠٢٥، والتي تركز على دعم دول الجنوب العالمي من خلال تقديم "سلع عامة عالمية" بديلة للنماذج التقليدية.
وهو ما يمكن إعتباره نوع من (دبلوماسية مراكز الصينية)، حيث تُستخدم الصين وقياداتها هذه المؤسسات الفكرية والبحثية، لتشكيل سياسات الحزب الشيوعى الحاكم تجاه مناطق جغرافية محددة مثل أفريقيا، حيث تقوم بجمع ردود الفعل من الخبراء المحليين لتعديل إستراتيجيات التعاون بما يخدم المصالح المتبادلة ويضمن الدعم الدبلوماسي للصين، وهو ما يساعد فى (بناء شبكات شراكة مع دول الجنوب العالمى)، حيث أطلقت الصين مبادرات لتعزيز التعاون بين مراكز الفكر ووسائل الإعلام في دول الجنوب العالمي لترسيخ خطاب التحديث البديل. كما قامت الصين بتأسيس (شبكة شركاء الإعلام ومراكز الفكر للجنوب العالمى)، والتى تأسست عام ٢٠٢٤، وتضم الآن أكثر من ١٠٠٠ جهة من ٩٥ دولة، وتهدف إلى "إصلاح الحوكمة العالمية" وتقديم رؤى جديدة للتعاون بحلول عام ٢٠٢٦.
مع حرص الحكومة الصينية على الحوار المستمر مع المراكز الفكرية والبحثية والخبراء المعنيين بالشؤون الصينية حول العالم لفهم دول الجنوب العالمى، فعلى سبيل المثال عُقد "حوار مراكز فكر الجنوب العالمي الثالث" فى شنغهاى فى ديسمبر ٢٠٢٥، بمشاركة خبراء من ١٢٠ دولة حول العالم، للتركيز على "الإستقلال التنموى" ومواءمة التحديث مع الواقع المحلى لكل دولة بمساعدة ودعم الصين.
أما عن رؤية الخبراء الدوليين للنموذج الصيني فى عام ٢٠٢٦، فيشير الخبراء إلى أن جاذبية النموذج الصيني تكمن في الجوانب التالية، وهى: (إحترام السيادة وعدم التدخل): يفضل قادة دول الجنوب (خاصةً في الشرق الأوسط وأفريقيا) المبدأ الصيني القائم على إحترام السيادة الوطنية، مما يمنحهم مرونة في سياساتهم الخارجية. والترويج لمبدأ (البراغماتية الإستراتيجية الصينية)، حيث يرى الخبراء أن الصين لا تفرض نموذجها "كقالب جامد"، بل تلهم الدول لتكييف عناصر النجاح الصينى، مثل (البنية التحتية والتحول الأخضر) مع تقاليدها الخاصة. والترويج لمبدأ (العدالة المعرفية الصينية): يُنظر للتحديث الصيني كحراك "إبستيمولوجى": بمعنى (تشجيع دول الجنوب العالمى على التخلى عن وهم أن التاريخ يتحرك في مسار واحد تقوده حضارة واحدة ألا وهى الحضارة الغربية والأمريكية المهيمنة على مقدرات وثروات العالم).
ولتحقيق هذا النموذج، تعتمد الصين بشكل متزايد على شبكة واسعة من الخبراء ومراكز الفكر دولياً لفهم المتغيرات الجيوسياسية والإقتصادية، وتعزيز نموذج "التحديث الصيني النمط". يركز هؤلاء الخبراء على تقديم تحليلات دقيقة لدول الجنوب العالمي، والنزاعات التجارية (خاصة مع الولايات المتحدة)، والسياسات الأمنية، مما يساعد بكين في تشكيل سياستها الخارجية وتثبيت مبدأ "الصين الواحدة". فيما يلي أبرز جوانب اعتماد الصين على الخبراء، من خلال: (فهم المنظور العالمي والجنوب العالمى): تعتمد الصين على خبراء محليين وعرب (مثل المنتديات المشتركة مع وكالة شينخوا) لتسويق "التحديث الصيني" كنموذج بديل ينسجم مع تقاليد دول الجنوب. و (تحليل النزاعات الجيوسياسية): يستخدم الخبراء لتفسير توجهات القوى الكبرى، مثل كيفية رؤية الصين للهند (كقوة منافسة) أو إدارة العلاقات مع روسيا، وتقييم تأثير القومية الهندية. و (إدارة الحرب التجارية مع واشنطن): يسهم الخبراء في صياغة مواقف الصين تجاه الولايات المتحدة، مؤكدين على ضرورة الاحترام المتبادل، ومتابعة قيود التصدير على العناصر النادرة. و (دعم مبدأ الصين الواحدة): يتم الإستعانة بخبراء لتعزيز دعم الدول العربية والدول الأخرى لمبادئ الصين الأساسية، خاصة فيما يتعلق بملف تايوان وتايوان. مع (تحليل المحيط الأمنى الصين): يراقب الخبراء التطورات في آسيا الوسطى وتركيا من منظور أمنى بحت لضمان إستقرار حدود الصين الشمالية الغربية.
وتعمل هذه الجهود المبذولة السابقة للصين من خلال مراكز الفكر الصينية وخبراؤها حول العالم، ضمن إستراتيجية صينية أشمل، لتعزيز الدور الصينى فى نظام عالمي متغير، حيث توفر مراكز الفكر تقارير دقيقة لتوجيه القرارات القيادية داخل الحزب الشيوعي الصينى.
مرتبطة مباشرة بعملية صنع القرار في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصينى، وهو ذاته ما ركزت عليه (مدخلات الخطة الخمسية الـ ١٥ فى الصين)، حيث ساهمت مراكز الفكر في صياغة التوصيات التي إعتمدتها الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين فى أكتوبر ٢٠٢٥، والتي تركز على دعم دول الجنوب العالمي من خلال تقديم "سلع عامة عالمية" بديلة للنماذج التقليدية.
وهو ما يمكن إعتباره نوع من (دبلوماسية مراكز الصينية)، حيث تُستخدم الصين وقياداتها هذه المؤسسات الفكرية والبحثية، لتشكيل سياسات الحزب الشيوعى الحاكم تجاه مناطق جغرافية محددة مثل أفريقيا، حيث تقوم بجمع ردود الفعل من الخبراء المحليين لتعديل إستراتيجيات التعاون بما يخدم المصالح المتبادلة ويضمن الدعم الدبلوماسي للصين، وهو ما يساعد فى (بناء شبكات شراكة مع دول الجنوب العالمى)، حيث أطلقت الصين مبادرات لتعزيز التعاون بين مراكز الفكر ووسائل الإعلام في دول الجنوب العالمي لترسيخ خطاب التحديث البديل. كما قامت الصين بتأسيس (شبكة شركاء الإعلام ومراكز الفكر للجنوب العالمى)، والتى تأسست عام ٢٠٢٤، وتضم الآن أكثر من ١٠٠٠ جهة من ٩٥ دولة، وتهدف إلى "إصلاح الحوكمة العالمية" وتقديم رؤى جديدة للتعاون بحلول عام ٢٠٢٦.
مع حرص الحكومة الصينية على الحوار المستمر مع المراكز الفكرية والبحثية والخبراء المعنيين بالشؤون الصينية حول العالم لفهم دول الجنوب العالمى، فعلى سبيل المثال عُقد "حوار مراكز فكر الجنوب العالمي الثالث" فى شنغهاى فى ديسمبر ٢٠٢٥، بمشاركة خبراء من ١٢٠ دولة حول العالم، للتركيز على "الإستقلال التنموى" ومواءمة التحديث مع الواقع المحلى لكل دولة بمساعدة ودعم الصين.
أما عن رؤية الخبراء الدوليين للنموذج الصيني فى عام ٢٠٢٦، فيشير الخبراء إلى أن جاذبية النموذج الصيني تكمن في الجوانب التالية، وهى: (إحترام السيادة وعدم التدخل): يفضل قادة دول الجنوب (خاصةً في الشرق الأوسط وأفريقيا) المبدأ الصيني القائم على إحترام السيادة الوطنية، مما يمنحهم مرونة في سياساتهم الخارجية. والترويج لمبدأ (البراغماتية الإستراتيجية الصينية)، حيث يرى الخبراء أن الصين لا تفرض نموذجها "كقالب جامد"، بل تلهم الدول لتكييف عناصر النجاح الصينى، مثل (البنية التحتية والتحول الأخضر) مع تقاليدها الخاصة. والترويج لمبدأ (العدالة المعرفية الصينية): يُنظر للتحديث الصيني كحراك "إبستيمولوجى": بمعنى (تشجيع دول الجنوب العالمى على التخلى عن وهم أن التاريخ يتحرك في مسار واحد تقوده حضارة واحدة ألا وهى الحضارة الغربية والأمريكية المهيمنة على مقدرات وثروات العالم).
ولتحقيق هذا النموذج، تعتمد الصين بشكل متزايد على شبكة واسعة من الخبراء ومراكز الفكر دولياً لفهم المتغيرات الجيوسياسية والإقتصادية، وتعزيز نموذج "التحديث الصيني النمط". يركز هؤلاء الخبراء على تقديم تحليلات دقيقة لدول الجنوب العالمي، والنزاعات التجارية (خاصة مع الولايات المتحدة)، والسياسات الأمنية، مما يساعد بكين في تشكيل سياستها الخارجية وتثبيت مبدأ "الصين الواحدة". فيما يلي أبرز جوانب اعتماد الصين على الخبراء، من خلال: (فهم المنظور العالمي والجنوب العالمى): تعتمد الصين على خبراء محليين وعرب (مثل المنتديات المشتركة مع وكالة شينخوا) لتسويق "التحديث الصيني" كنموذج بديل ينسجم مع تقاليد دول الجنوب. و (تحليل النزاعات الجيوسياسية): يستخدم الخبراء لتفسير توجهات القوى الكبرى، مثل كيفية رؤية الصين للهند (كقوة منافسة) أو إدارة العلاقات مع روسيا، وتقييم تأثير القومية الهندية. و (إدارة الحرب التجارية مع واشنطن): يسهم الخبراء في صياغة مواقف الصين تجاه الولايات المتحدة، مؤكدين على ضرورة الاحترام المتبادل، ومتابعة قيود التصدير على العناصر النادرة. و (دعم مبدأ الصين الواحدة): يتم الإستعانة بخبراء لتعزيز دعم الدول العربية والدول الأخرى لمبادئ الصين الأساسية، خاصة فيما يتعلق بملف تايوان وتايوان. مع (تحليل المحيط الأمنى الصين): يراقب الخبراء التطورات في آسيا الوسطى وتركيا من منظور أمنى بحت لضمان إستقرار حدود الصين الشمالية الغربية.
وتعمل هذه الجهود المبذولة السابقة للصين من خلال مراكز الفكر الصينية وخبراؤها حول العالم، ضمن إستراتيجية صينية أشمل، لتعزيز الدور الصينى فى نظام عالمي متغير، حيث توفر مراكز الفكر تقارير دقيقة لتوجيه القرارات القيادية داخل الحزب الشيوعي الصينى.

تعليقات
إرسال تعليق