الساعات الحاسمة: هل تتجه إيران نحو الاتفاق أم الانفجار؟

 


مقال بقلم/ د. فالح الشبلي
المقدمة
تدخل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة بالغة الحساسية، حيث تتقاطع المؤشرات السياسية والعسكرية في لحظة زمنية ضيقة قد لا تتجاوز (٢٤) ساعة، لكنها كفيلة بإعادة تشكيل مسار الصراع في المنطقة. وفي مثل هذه اللحظات لا تكون الخيارات محصورة بين الحرب والسلام، بل تتوزع على طيف واسع من التصورات والأحداث المعقدة التي تتداخل فيها الحسابات الاستراتيجية مع الضغوط الميدانية والداخلية.
أولًا: التهدئة المشروطة.
وهي واحدة من أبرز الاحتمالات، وتتمثل في التوصل إلى اتفاق مؤقت أو تهدئة هشة، تقوم على مبدإ "احتواء التصعيد" بدلًا من إنهائه. هذا النوع من الاتفاقات غالبًا ما يأتي نتيجة إدراك الطرفين ارتفاع كلفة المواجهة المفتوحة، خصوصًا في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية.
غير أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة، بل قد يؤسس لمرحلة جديدة من الصراع منخفض الحدة، تُدار فيه التوترات عبر أدوات غير مباشرة، مع استمرار انعدام الثقة بين الطرفين.
ثانيًا: التصعيد وتجدد المواجهة.
في المقابل، ويبقى احتمال التصعيد قائمًا، بل ربما يكون مرجحًا عند فشل قنوات التفاوض أو تعثر التفاهم غير المعلن. وقد يأخذ هذا التصعيد أشكالًا متعددة، تبدأ من ضربات محدودة ومدروسة، ولا تنتهي عند احتمال توسع رقعة الاشتباك إلى ساحات إقليمية ط أخرى.
هذا الأمر يحمل في طياته مخاطر عالية، ليس فقط على طرفي الصراع، بل على استقرار المنطقة كلها، خصوصًا في ظل وجود ملفات حساسة، مثل أمن الممرات البحرية وأسواق الطاقة.
ثالثًا: العامل الداخلي وإمكانية الحراك الشعبي.
لا يمكن فصل المشهد الخارجي عن الداخل الإيراني، حيث تتراكم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وهذا يجعل احتمالية الحراك الشعبي أحد المتغيرات المؤثرة في المعادلة.
فعند تزايد هذه الضغوط، قد نشهد تحركات داخلية تتراوح بين الاحتجاجات المحدودة والتصعيد الشعبي الأوسع، وهو ما قد يفرض على صانع القرار الإيراني إعادة ترتيب أولوياته، سواء في اتجاه التهدئة الخارجية أو التشدد لتعزيز السيطرة الداخلية.
رابعًا: تعقيد شروط التفاوض.
من المرجح أن أي اتفاق محتمل لن يكون سهلًا أو سريعًا، بل سيخضع لشروط معقدة من كلا الطرفين. فالولايات المتحدة قد تسعى إلى فرض قيود استراتيجية تتعلق بالبرنامج النووي والنفوذ الإقليمي، في حين تحاول إيران الحفاظ على هامش مناورة يضمن لها استمرار دورها وتأثيرها.
هذا التعقيد يجعل من مسار التفاوض عملية طويلة ومفتوحة، أكثر من كونه حدثًا لحظيًّا يمكن حسمه خلال ساعات.
خامسًا: تداعيات الاتفاق أو الفشل.
سواء تم التوصل إلى اتفاق أو فشلت الجهود الدبلوماسية، فإن لكل مسار تداعياته العميقة:
في حال الاتفاق:
قد نشهد تهدئة مؤقتة، لكنها لا تلغي جذور الصراع، بل تؤجلها إلى مرحلة لاحقة.
في حال الفشل:
فإن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة من التصعيد، مع احتمالية انزلاق الأمور إلى مواجهات أوسع وأكثر تعقيدًا.
الخاتمة
تشير المعطيات إلى أن الساعات القادمة لا تحمل إجابة واحدة، بل مجموعة من الاحتمالات المفتوحة التي تتوقف على قرارات لحظية وحسابات دقيقة. وبين خيار التهدئة المؤقتة والتصعيد المحتمل تقف المنطقة على مفترق طرق حساس، حيث إن السؤال قد لا يكون: "هل سيحدث التصعيد؟" بل: "متى وكيف وبأي كلفة؟"
وفي جميع الأحوال، فإن ما سيحدث خلال الـ (٢٤) ساعة القادمة قد لا ينهي الأزمة، لكنه بلا شك سيحدد اتجاهها في المرحلة المقبلة.





تعليقات