"حين يتحول العلاج إلى اقتصاد.. رؤية الدكتور عمرو الفارسي لمستقبل مصر"

دكتور عمرو الفارسي 

حاورته / سها البغدادي 

في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الصحي في مصر، تتجه الأنظار نحو “السياحة العلاجية” باعتبارها أحد أهم الروافد الاقتصادية الواعدة، التي تجمع بين جودة الخدمات الطبية وتنوع المقاصد السياحية.

ومع تصاعد المنافسة الإقليمية والدولية في هذا المجال، تبرز تساؤلات عديدة حول قدرة مصر على اقتناص مكانة متقدمة على خريطة السياحة العلاجية العالمية.

في هذا السياق، أجرينا هذا الحوار مع الدكتور عمرو الفارسي الخبير السياحي، ورئيس مبادرة كوينسي لدعم السياحة العلاجية بمصر ، للوقوف على رؤيته لمستقبل هذا القطاع الحيوي، وأبرز التحديات والفرص التي تنتظر مصر خلال السنوات المقبلة.

نص الحوار

 بدايةً.. كيف ترون واقع السياحة العلاجية في مصر اليوم؟

 مصر تمتلك بالفعل مقومات قوية تؤهلها لأن تكون من أهم الوجهات العالمية في السياحة العلاجية، سواء من حيث البنية التحتية الصحية أو الكوادر الطبية المتميزة، بالإضافة إلى تنوع الخدمات العلاجية والاستشفائية. نحن نتحدث عن منظومة متكاملة تجمع بين العلاج الحديث والمقومات الطبيعية مثل العيون الكبريتية والرمال العلاجية، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية حقيقية. 

 وما الذي يميز التجربة المصرية عن غيرها من الدول المنافسة؟

 الميزة الأهم هي التكامل بين القطاع الصحي والقطاع السياحي، فالمريض لا يأتي فقط للعلاج، بل لتجربة متكاملة تشمل الإقامة والخدمات والترفيه. إلى جانب ذلك، التكلفة في مصر تعد تنافسية جدًا مقارنة بالعديد من الدول، مع الحفاظ على جودة طبية عالية، وهو عنصر حاسم في جذب المرضى من الخارج. 

 هل شهد القطاع الصحي في مصر تطورًا يدعم هذا التوجه؟

 بالتأكيد، شهد القطاع الصحي طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، سواء في تطوير المستشفيات أو إدخال الأجهزة الطبية الحديثة، فضلًا عن وجود كوادر طبية على أعلى مستوى. هذه التطورات ساهمت في نجاح العديد من العمليات الجراحية الدقيقة والنادرة، وهو ما يعزز الثقة في المنظومة الصحية المصرية. 

 كيف ترون دور المؤتمرات الطبية الدولية مثل “كوينسي” في دعم السياحة العلاجية؟

هذه المؤتمرات تمثل منصة استراتيجية تجمع بين الصحة والاستثمار والسياحة، وتفتح المجال أمام شراكات دولية مهمة. مؤتمر “كوينسي” تحديدًا يعكس توجه الدولة نحو بناء نموذج متكامل يجمع بين التنمية الاقتصادية والرعاية الصحية، ويعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي في هذا المجال. 

 ما أبرز التحديات التي تواجه السياحة العلاجية في مصر؟

 هناك عدة تحديات، منها ضرورة تحسين منظومة التسويق الدولي، وتبسيط الإجراءات للمرضى القادمين من الخارج، بالإضافة إلى أهمية التنسيق الكامل بين الجهات المعنية. كما أن بعض التحديات داخل المنظومة الصحية مثل قوائم الانتظار تحتاج إلى إدارة أكثر كفاءة لضمان تقديم خدمة سريعة ومتميزة. 

 وكيف يمكن لمصر أن تصبح مركزًا إقليميًا رائدًا في هذا المجال؟

 الأمر يتطلب استراتيجية واضحة تقوم على ثلاثة محاور:

1. تطوير البنية التحتية الصحية بشكل مستمر

2. تعزيز الشراكات الدولية

3. التسويق الذكي لمصر كوجهة علاجية عالمية

إذا تم العمل على هذه المحاور بشكل متكامل، فأنا أرى أن مصر قادرة خلال سنوات قليلة على أن تكون ضمن الدول الرائدة عالميًا في السياحة العلاجية.

 ما رؤيتكم لمستقبل هذا القطاع خلال الفترة المقبلة؟

 المستقبل واعد جدًا، خاصة في ظل توجه الدولة نحو الاستثمار في الصحة والسياحة معًا. نحن أمام فرصة حقيقية لتحويل السياحة العلاجية إلى مصدر رئيسي للدخل القومي، بشرط الاستمرار في تطوير الخدمات ورفع كفاءة الأداء، والاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر الذي يجعلها نقطة جذب للمرضى من أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية. 

خاتمة الحوار

يبقى قطاع السياحة العلاجية في مصر أحد أهم الملفات التي تحمل آمالًا كبيرة لمستقبل الاقتصاد الوطني، خاصة مع ما تمتلكه الدولة من إمكانيات طبيعية وبشرية هائلة.

وكما يؤكد الدكتور عمرو الفارسي، فإن تحويل هذه الإمكانيات إلى قوة اقتصادية حقيقية يتطلب رؤية استراتيجية متكاملة، قادرة على وضع مصر في المكانة التي تستحقها عالميًا.


تعليقات