![]() |
| أنور الرشيد |
تعقد في الباكستان اليوم جلسة يسمونها مباحثات بين غريمين دخلا بصراع مسلح دفعا به ليس الطرفان فقط ثمنا باهضا وإنما جميع دول العالم تأثرت بذلك النزاع بشكل أو آخر، يوم أمس ذكرت في تغريدة مختصرة بأن برتوكولات لقاءات كبار المسؤولين لا يتم بينهم مناقشات وحوارات ومباحثات للوصول لصيغة تفاهم فهذه المهمة تترك للجان فنية وقانونية يقوم بها متخصصون أما القادة فيأتون للتوقيع عليها فقط، لذلك من غير المعقول أن يلتقي نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ليتباحثا في أمور شائكة لم تحل على مدى قرابة خمسة عقود ليحلها في جلسة مباحثات.
الأقرب للتصديق والمنطق هو أن تمت مباحثات؛ وتم الاتفاق على نقاط معينة وتم الانتهاء منها، وقد يكون هناك نقطة أو أخرى عالقة لم تُحل من قبل اللجان الفنية والقانونية، وليس بذات القوة أو الأهمية، وتترك ليُتَّفق عليها قبل التوقيع النهائي، وغالبا ما تكون نقاطًا سياسية لا فنية.
بتقديري لم يوافق طرفا النزاع على لقاء بعضيهما إلا وقد تم الاتفاق وانتهى الأمر، وقد تكون الصواريخ والمسيَّرات التي لا زالت تطلق على دول الخليج بعد، والإعلان عن فترة هدنة مدتها أسبوعان هي رسالة أيضا للأمريكان بأن مخزوننا من هذه المسيرات والصواريخ لا يزال عامرا بها، ولدينا أذرع طويلة يمكننا استخدامها وقتما نشاء حتى استمرار حليفكم الكيان إن لم يتوقف عن تدميره لذراعنا في لبنان سنوقف أي مباحثات ومع ذلك، ورغم طلب لبنان الرسمي بمباحثات مباشرة مع الكيان لم تتوقف أعمال العنف، وإن خفت بشكل لا يمكن تسميته وقف إطلاق نار لإنجاح المباحثات في الباكستان، وإنما الأصابع على الزناد يمكنها أن تضعط عليه بأي لحظة.
ما يهمني في هذا الملف هو ألا تؤخذ دولنا رهينةً للمساومات، وهذا الذي تقوم به جارتنا بلاد فارس مع الأسف بحجة وجود قواعد عسكرية تضربها، وهذا غير صحيح بتاتا، والدليل لا تزال الصواريخ والمسيرات تضرب دول الخليج رغم توقف القصف الأمريكي، الذي كان من المنطق عندما يتوقف القصف الأمريكي يتوقف القصف الإيراني على دولنا، ولكن من الواضح بأن إيران تساوم على دولنا الخليجية.
أخيرا، أرجو ألايكون هناك اتفاق يمس أمن واستقرار ومستقبل المنطقة، ونحن جزء منها كدول دون أن يكون لدولنا الخليجية أي رأي بها، فهل اتفق الطرفان على تحقيق مصالحهما، وانتهوا من ذلك قبل لقاء اليوم، ودولنا بعيدة عن ذلك أو على حساب دولنا الخليجية؟
أترك لكم الإجابة؟

تعليقات
إرسال تعليق