أنور الرشيد: سلطنة عمان والمبادرة الإنسانية

 


لم أتفاجأ حقيقة عندما قرأت تصريح سعادة وزير الخارجية الوزير بدر البوسعيدي الذي طرح عبر حسابه على منصة X مبادرةً للإفراج عن السفن المحتجزة في الخليج على إثر الصراع الدائر به بين أمريكا وإيران، والذي يقدر عددها  ما بين 1500-3200 سفينة، ويقدر عدد ملاحيها بعشرات الآلاف، وإلى تنفيذ مبادرة أطلقتها المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة لعبور السفن العالقة في الخليج العربي وبعدما اجتمع معاليه مع معالي الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية بحثا خلال لقائهما بمسقط التحدّيات الراهنة التي تواجه حركة الملاحة البحرية في المنطقة وعبر مضيق هرمز، والمساعي المبذولة لمعالجتها بالطرق السلمية، مؤكدين على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقانون البحار، فالسلطنة عودتنا عبر سياستها الهادئة تدخلها الإنساني في الصراعات التي يذهب ضحيتها أبرياء لا ذنب لهم غير أن الحظ أوقعهم في المكان والزمان الخطأ، ولا سيما عندما يطول ذلك الحصار فإن المؤن كالطعام والشراب والأدوية ومختلف الاحتياجات الإنسانية تنفذ إن لم يتم تمويلها والتي عادة تتم أثناء الرسو في المواني المستهدفة، والأصل أن معظم هذه السفن -إن لم يكن جميعها- بملاحيها عالقون في وسط الخليج.


إن هذه المبادرة لها وقع إنساني عميق حيث لم نسمع أي أخبار عن تمويل تلك السفن باحتياجاتها الإنسانية، وهذه السفن وملاحوها لا علاقة لهم البتة بالصراع الدائر بين الفرقاء؛ وبالتالي فهم بمثابة رهائن تحتجزهم إيران دون أن يكون لهم أي ذنب بذلك، وهذا العمل يرتقي لعمل القرصنة التي يمارسها الخارجون عن القانون بهدف ابتزاز دولهم ناهيكم عن الكارثة الاقتصادية التي تسببت على إثر ذلك الاحتجاز القسري وغير القانوني على المستوى العالمي والتي تأثرت بها معظم شعوب العالم، وقد يقول قائل: بأن من يتحمل ذلك هي الولايات المتحدة الأمريكية فهي التي شنّت عدوانها على إيران، نعم صحيح، ولكن من يرفض الإفراج عن تلك السفن الان هي إيران؛ وبالتالي هي من تتحمل مسؤولية ذلك ولا أبرء أمريكا طبعًا؛ وعليه فإن مبادرة سلطنة عمان هي مبادرة إنسانية بالدرجة الأولى تستحق أن تلتفت لها إيران وحتى أمريكا، و عليهم أن يطلقوا سراحهم دون أي شرط أو قيد، و إن جاءت المبادرة متأخرة فلسنا بصدد توقيتها من عدمه، بقدر ما تتطلع له السلطنة برفع معاناة آلاف من البحارة المحتجزين، وهذا هو الأهم الذي لم تنظر فيه حتى المنظمات الإنسانية.


فهل يستجيب طرفي الصراع لهذه المبادرة الإنسانية على الأقل من أجل علاقتهما الطيبة مع السلطنة إن لم يكن من أجل بحّارة لا ذنب لهم؟


هذا ما آمله…

https://x.com/anwar_alrasheed/status/2054236173158003067?s=46&t=WT4w4ReR-EvXklpwvpdDaw

تعليقات