الدكتورة وسام أباظة تكشف البعد النفسي لشخصية هزّت الجمهور: “لم تولد شريرة.. بل صنعتها القسوة والحرمان”
![]() |
| الدكتورة وسام أباظة استشاري الصحة النفسية |
«نرجس».. حين يتحول الحرمان إلى جريمة
الدكتورة وسام أباظة تكشف البعد النفسي لشخصية هزّت الجمهور: “لم تولد شريرة.. بل صنعتها القسوة والحرمان”
![]() |
| الفنانة ريهام عبد الغفور دور نرجس |
الفنانة ريهام عبد الغفور قدمت في مسلسل حكاية نرجس واحدة من أكثر الشخصيات النفسية تعقيدًا في الدراما المصرية مؤخرًا، وهي شخصية “نرجس” التي جمعت بين الحنان والعنف، الأمومة والجريمة، البراءة والاضطراب النفسي. العمل استند إلى قصة حقيقية ذات أبعاد إنسانية ونفسية عميقة، حيث ربطت نرجس قيمتها الإنسانية بالكامل بفكرة الأمومة، وعندما حُرمت منها بدأت رحلتها في الانهيار النفسي.
وفى هذا الصدد كان لنا اللقاء مع الدكتورة وسام أباظة إستشاري الصحة النفسية
الحوار
كيف رأيت التكوين النفسي لشخصية نرجس من منظور علم النفس؟
شخصية نرجس من الشخصيات المركبة نفسيًا، لأنها ليست شريرة بالفطرة، بل إنسانة تعرضت لحرمان عاطفي وتشوهات داخلية تراكمت عبر السنين. هي ربطت قيمتها كأنثى وكإنسانة بفكرة الأمومة، فلما شعرت أنها محرومة منها بدأ يتكون بداخلها شعور بالنقص وعدم الاكتمال. مع الوقت تحولت الرغبة الطبيعية في الاحتواء والأمومة إلى احتياج مرضي وهوس نفسي. كما ان نمط تربيتها قاسي وهي صغيره اثر عليها نفسيا في الكبر
إلى أي مدى يمكن أن تؤثر التربية القاسية وغياب الحنان في صناعة شخصية مضطربة؟
الطفل الذي ينشأ في بيئة خالية من الاحتواء والأمان العاطفي قد يكبر وهو يشعر أنه غير محبوب أو غير كافٍ. هذا النوع من التربية قد يصنع شخصية هشة من الداخل ويعانى من عدم الثقة في النفس حتى لو بدت قوية خارجيًا. الإنسان الذي لم يتعلم الحب الصحي قد يبحث عنه بطريقة مشوهة أو مؤذية له والآخر أحيانًا.
هل شعور المرأة بالنقص بسبب عدم الإنجاب قد يتحول إلى اضطراب نفسي خطير؟
نعم، خصوصًا إذا كانت المرأة تربط قيمتها بالكامل بالأمومة. في مجتمعاتنا أحيانًا يتم اختزال قيمة المرأة في قدرتها على الإنجاب، وهذا يخلق ضغطًا نفسيًا شديدًا. لو كانت الشخصية أصلًا لديها هشاشة نفسية أو تاريخ من الرفض والحرمان، فقد يتحول الألم إلى اضطراب نفسي أو سلوك تعويضي غير متزن.
ما تفسير تعلق نرجس بالأطفال وتعاملها معهم كأنهم أبناؤها الحقيقيون؟
هي لم تكن ترى الأطفال كضحايا فقط، بل كانت ترى فيهم تعويضًا نفسيًا عن الفراغ الداخلي بداخلها. الطفل بالنسبة لها لم يكن مجرد طفل، بل كان وسيلة تشعرها بالأهمية والاكتمال والحب. لذلك تعاملت معهم بحنان حقيقي، لكن المشكلة أن هذا الحنان خرج من إطار طبيعي إلى سلوك مرضي وخطر.---
هل ما كانت تعانيه نرجس يمكن تصنيفه ضمن “الضلالات النفسية”؟
بعض سلوكياتها بالفعل تشير إلى وجود أفكار ضلالية أو تشوه في إدراك الواقع، خاصة أنها كانت تتعامل وكأن الطفل المخطوف ابنها الحقيقي. الإنسان حين يهرب طويلًا من واقعه المؤلم قد يصنع واقعًا نفسيًا بديلًا واقع افتراضية يصدقه هو نفسه.
لماذا تعاطف جزء من الجمهور مع نرجس رغم ارتكابها جريمة خطف الأطفال؟
لأن الدراما نجحت في إظهار الجانب الإنساني والجريح داخلها. الجمهور رأى الألم قبل الجريمة، فرأى إنسانة مكسورة أكثر من كونه رأى مجرمة فقط. وهذا لا يبرر الفعل، لكنه يفسر التعاطف الإنساني معها بالاضافه الى اننا كنمط شعب عربى نميل الى التماس الاعذار
هل هناك بالفعل حالات حقيقية مشابهة تربط الأمومة بالسلوك الإجرامي؟
نعم، هناك حالات نفسية معروفة يحدث فيها تعلق مرضي بفكرة الأمومة أو الطفل، خصوصًا عند وجود اضطرابات نفسية شديدة أو تاريخ طويل من الحرمان العاطفي والصدمات. لكن هذه الحالات تحتاج تدخلًا وعلاجًا مبكرًا.
ما تأثير التنمر على الشكل الخارجي أو الأمراض مثل الثعلبة على الثقة بالنفس؟
التنمر المستمر قد يخلق شعورًا عميقًا بالخجل والرفض وعدم القبول. وعندما يتعلق الأمر بالشكل الخارجي، خاصة عند النساء، قد يتأثر تقدير الذات بشدة. الإنسان يبدأ في رؤية نفسه ناقصًا أو غير مستحق للحب بالاضافه الى تاثيره وتظهر الاضطرابات النفس جسميه.
كيف يتحول الإحساس بالنقص إلى رغبة مرضية في التملك أو التعويض؟
عندما يشعر الإنسان بفراغ داخلي كبير، قد يحاول تعويضه بشكل مبالغ فيه. أحيانًا يتحول الاحتياج الطبيعي إلى هوس، فيبدأ الشخص بالتعلق المرضي بالأشخاص أو الأشياء ليشعر أنه مكتمل أو آمن.
هل كانت نرجس تحتاج إلى عقاب فقط أم إلى علاج نفسي أيضًا؟
أي سلوك مؤذٍ يجب أن تكون له مسؤولية قانونية، لكن في الوقت نفسه لا يمكن تجاهل الجانب النفسي. نرجس كانت تحتاج إلى علاج نفسي عميق قبل أن تصل لهذه المرحلة من الانهيار والتشوه الداخلي.
ما الرسالة النفسية والاجتماعية التي قدمها مسلسل “حكاية نرجس” للجمهور؟
المسلسل قدّم رسالة مهمة جدًا، وهي أن الإهمال النفسي والتربية القاسية قد يصنعان إنسانًا مؤذيًا دون أن يولد شريرًا. كما سلّط الضوء على أهمية العلاج النفسي والاحتواء الأسري وعدم الاستهانة بالجروح النفسية القديمة.
كيف يمكن للأسرة اكتشاف الاضطرابات النفسية مبكرًا قبل تطورها لسلوك خطر؟
من خلال ملاحظة:
- الانعزال الشديد
- التعلق المرضي
- تقلبات الانفعال
- الأفكار غير الواقعية
- أو السلوكيات القهرية والمبالغ فيها
والأهم ألا يتم التعامل مع هذه العلامات بالسخرية أو التجاهل.
هل الدراما قادرة على زيادة الوعي بالصحة النفسية داخل المجتمع؟
بالتأكيد. الدراما عندما تقدم الشخصيات النفسية بعمق وإنسانية تساعد الناس على فهم الاضطرابات النفسية بدل اختزالها في صورة “المجنون” أو “الشرير”. الفن أحيانًا يفتح بابًا للوعي لا تفتحه الكتب.
ما أكثر شيء لفت انتباهك في أداء ريهام عبد الغفور للشخصية نفسيًا وإنسانيًا؟
أكثر ما لفت الانتباه أنها لم تقدم نرجس كشخصية شريرة مباشرة، بل كامرأة تحمل وجعًا داخليًا حقيقيًا. قدرت تنقل التناقض النفسي بين الحنان والعنف، وبين الاحتياج والحالة المرضية، وهذا ما جعل الشخصية مؤثرة ومقنعة إنسانيًا إن دل يدل على ممثله متميزه تهتم بالنواحي والظواهر الداخليه قبل الظواهر الخارجيه.


ماشاء الله تبارك الله كلم جميل
ردحذف