سفينة النسيان ... بقلم طارق عرفه

المحامي طارق عرفة

عندما شدت ام كلثوم في منتصف ستينات القرن الماضي رائعتها الاطلال بكت اذ تذكرت وهي تشدو  ان الكثيرين من رفقاء الدربي الموسيقي امثال زكريا احمد وبيرم التونسي ومحمد القصبجي قد رحلوا بعدما كانت محاطه بهم في حياتها وكانوا ملء السمع والبصر في الحياة الموسيقية العربية الا ان الموت قد حال بينها وبينهم وهذا هو ما نمر به الان فالحياه رحله سواء اكانت طويله او متوسطه او قصيره وفيها وبها نتقابل مع اناس فتره من الزمن ثم نفقدهم وقد نفتقدهم او لا نفتقدهم حيث اننا جميعا محطة في حياه بعضنا البعض فعندما نتذكر زملاء الدراسه بانواعها ليست  الجامعيه فحسب بل الابتدائيه وغيرها تجد اننا كنا محطات مع الاصدقاء في حياه بعضنا البعض تبدا في وقت معين وتعتقد انك لن تستطيع العيش دونهم ثم تشاء الظروف ان تتفرق عنهم بعد ذلك و بعد حين واذ تمر السنوات علي غيابهم  فلا نتذكرهم الا على سبيل الذكرى التي اعادت الأفكار  بحلوها ومرها وخيرها وشرها وقد قابلت منذ ايام زميلا عزيزا اعرفه من ايام الدراسه في ثمانيات القرن الماضي وكان الحديث عن المرض والعلاج واذا بي اثناء الحديث ابتسم واضحك فلما اندهش واستغرب افهمته انه في الثمانينيات من القرن الماضي كنا نتحدث عن الدراسة والمواد الدراسية والمحاضرات والعظماء الذين كانوا يشرحون لنا القانون ثم جاءت فتره التسعينيات والالفيه الثانيه ليكون الحوار السائد عن العمل واحوال العمل والحياه وتكوين الاسره اما الان فقد جاء دورنا ان نتحدث عن المرض والعلاج والذهاب والتيه في عيادات الاطباء....... نعم انها هي سفينه الحياه باوجاعها ولحظات السعادة ايضا .....   انها سفينه الحياه التي بها محطات انسانيه ركب فيها من ركب ولا زال وفقدنا فيها من فقدنا سواء كانوا امواتا في ذمه الله او لا زالوا احياء ولكن ظروف الحياه ودروبها اسقطتهم من حساباتنا ومن ذكرياتنا ومن ذاكرتنا ومن حياتنا لتبقى سفينه الحياه هي صاحبه المشهد الأصيل والحقيقي  والمشاهد الهادئه والصاخبه في حياتنا ولا يكون لنا فيها من نصيب الا نصيب التامل فيما كان وفيما كائن وفيما هو سيكون باذن الله انها سفينه الحياة ..

 بقلم طارق عرفه المحامي بالنقد والمستشار القانوني

تعليقات

  1. فعلا والله يا أستاذ طارق 👍

    ردحذف
  2. صدقت استاذي الفاضل .. فهي حقيقة لا مفر منها. إنها سنة الله في كونه التي لا تتبدل ولا تتغير، فكل بداية لها نهاية، ودوام الحال من المحال هذه القناعة تمنحنا السكينة والقدرة على التجاوز والتسليم لقضاء الله وقدره. فالحمد لله علي مامضي والحمد لله علي ماأات والحمد لله في كل وقت وحين

    ردحذف
  3. فعلا اخويا العزيز هي محطات وربنا يبارك في عمرك ويجبرك جبر تتعجب له الناس

    ردحذف

إرسال تعليق