لوحة «المولد» للفنان أشرف كمال تتربع على عرش ملتقى الغربية للرسم والتصوير بالأوبرا

 

لوحة المولد للفنان أشرف 

كتبت.. سها البغدادي 

شهدت قاعة مركز الهناجر للفنون بساحة دار الأوبرا المصرية افتتاح معرض ملتقى الغربية للرسم والتصوير تحت عنوان «المولد»، وذلك تحت رعاية جيهان زكي، وبحضور الفنان هشام عطوة، والفنان أحمد الشافعي، والفنان أحمد رومية، إلى جانب الفنانة ولاء فرج والفنانة نيفين ياقوت.


وتربعت لوحة «المولد» للفنان أشرف كمال على عرش الملتقى، وفقًا لانطباعات وآراء قطاع واسع من الجمهور والزوار، الذين رأوا فيها العمل الأكثر قدرة على تجسيد روح المولد الشعبي المصري بكل تفاصيله الإنسانية والبصرية والوجدانية.


واستطاع الفنان من خلال تكوين بصري شديد الثراء أن يجمع داخل “كادر واحد” ملامح الحياة الشعبية المصرية في الموالد، حيث حضرت المراجيح، وعروسة المولد، وحلقات الذكر، والباعة، والزائرون، إلى جانب الرموز التراثية والمعالم الأثرية والدينية، وفي مقدمتها مسجد السيد البدوي، الذي يعد أحد أبرز رموز المولد الصوفي في مصر.


كما نجحت اللوحة في تقديم حالة بصرية نابضة بالحياة، جعلت المشاهد يشعر وكأنه أمام فيلم سينمائي وثائقي تتحرك مشاهده داخل إطار واحد، وليس مجرد لوحة تشكيلية صامتة. فقد مزج الفنان بين الزحام الشعبي والروح الصوفية والأجواء الاحتفالية في تناغم بصري يعكس الذاكرة الجمعية للمصريين مع الموالد الشعبية.


قراءة فنية للوحة «المولد»


تميزت اللوحة ببناء بصري كثيف قائم على تعدد المشاهد داخل مساحة واحدة، وهو أسلوب يقترب من تقنية “اللقطة الجامعة” في السينما، حيث تتجاور التفاصيل الصغيرة لتكوين مشهد بانورامي واسع للحياة الشعبية.


واعتمد الفنان على ألوان دافئة يغلب عليها الأحمر والبرتقالي والأصفر، وهي ألوان تعكس حرارة الاحتفال والزخم الإنساني والروح الشرقية للمولد، بينما جاءت الخلفيات المعمارية لتمنح اللوحة بعدًا تاريخيًا وحضاريًا يربط بين التراث الشعبي والهوية المصرية الأصيلة.


كما برع الفنان في توظيف الحركة داخل اللوحة؛ فالشخصيات لا تبدو جامدة، بل تتحرك بصريًا بين الذكر والإنشاد والبيع والفرجة، وهو ما منح العمل إيقاعًا ديناميكيًا أشبه بالمشهد السينمائي الحي.


وتتصدر الشخصية المركزية اللوحة بوضعية روحانية مفتوحة الذراعين، وكأنها رمز صوفي يحتضن كل تفاصيل المولد، بينما تتوزع حولها وجوه الناس بمختلف طبقاتهم وأعمارهم، في إشارة إلى أن المولد حالة شعبية جامعة تتجاوز الفوارق الاجتماعية.


وتكشف اللوحة أيضًا عن تأثر الفنان بخلفيته السينمائية كمخرج بالمركز القومي للسينما، إذ تبدو عناصر العمل وكأنها معالجة بصرية لمشهد وثائقي طويل، يعتمد على الحشد البصري وتفاصيل الكادر وثراء الحكايات الإنسانية داخل الصورة الواحدة.


لقد نجح أشرف كمال في تحويل المولد من مجرد مناسبة شعبية إلى ملحمة بصرية توثق روح الشارع المصري، وتعيد تقديم التراث الشعبي بروح معاصرة تجمع بين الفن التشكيلي واللغة السينمائية في عمل استثنائي خطف أنظار جمهور الملتقى.











تعليقات