ميخائيل عوض / لبنان
*ترامب يعود من بكين خائبًا… وواشنطن تُشعل خرائط التفكيك من بغداد إلى بيروت*
إن العالم لم يعد يُدار بالقواعد التي حكمت العقود الماضية، وأن ما يجري اليوم ليس مجرد صراعات سياسية عابرة، بل مخاض تاريخي ضخم يعيد تشكيل العالم بأكمله.
فأمريكا التي اعتادت فرض إرادتها بالقوة، تعيش ـ بحسب التوصيف ـ مرحلة تراجع استراتيجي وفقدان الهيبة، فيما تتقدم أوراسيا بقيادة الصين وروسيا لبناء عالم جديد مختلف في الاقتصاد والسياسة وموازين القوة.
وفي قلب هذا التحول، تصبح منطقتنا العربية ساحة الاشتباك الأخطر، من العراق إلى لبنان، حيث تُدار مشاريع التفكيك وإعادة تركيب الكيانات على أسس طائفية وأمنية واقتصادية جديدة.
*ترامب بعد الصين: رئيس مهزوم يبحث عن مخرج بالقوة* *“أمريكا أولًا” تتحول إلى أزمة داخلية*
إن دونالد ترامب عاد من زيارته إلى الصين بخيبة واضحة، بعدما اكتشف أن واشنطن لم تعد قادرة على فرض شروطها كما في السابق.
فالشعارات التي رفعها، مثل “أمريكا أولًا” و”إعادة عظمة الأمة الأمريكية”، اصطدمت بواقع اقتصادي واجتماعي متآكل، وبنظام عالمي لم يعد أحادي القطب.
وبحسب القراءة، فإن ترامب وفريقه دخلوا السلطة بشعارات تغييرية جذبت الطبقات الأمريكية المتضررة، لكنهم سرعان ما تحولوا إلى سلطة تبحث عن تثبيت النفوذ وجمع الثروة، بدل تحقيق الإصلاح الحقيقي.
*الصين تُروّض الوحش الأمريكي...بكين تفرض قواعد عالم جديد*
إن الصين لم تواجه أمريكا بالصدام العسكري المباشر، بل بفرض نموذج حضاري واقتصادي مختلف.
فبكين، بحسب وصفه، تبني مؤسسات وتحالفات ورؤى طويلة الأمد، وتُقدّم نفسها كمركز لنظام عالمي جديد، بينما تتراجع الهيمنة الغربية تدريجيًا.
إن الحرب الإعلامية الضخمة التي أنفقت عليها واشنطن مئات المليارات لتشويه خصومها وزرع اليأس في الشعوب، بدأت تفقد تأثيرها، لأن الواقع الميداني والاقتصادي أصبح أقوى من الدعاية.
*هل يذهب ترامب إلى الحرب مع إيران؟ التهديد قائم… لكن الثقة الأمريكية انهارت*
إن التهديد الأمريكي لإيران لم ينتهِ، لكنه فقد الزخم والثقة القديمة.
فواشنطن وتل أبيب ـ بحسب قوله ـ لا تزالان تبحثان خيارات عسكرية، وتعقدان اجتماعات وتحضيرات واسعة، لكن الفارق أن أمريكا لم تعد واثقة من قدرتها على الحسم.
ويضيف أن أي مواجهة كبرى اليوم قد تتحول إلى هزيمة استراتيجية دراماتيكية للولايات المتحدة، ربما تشبه في تأثيرها هزيمة فيتنام، لكن على نطاق عالمي أشمل وأخطر.
*إيران ومحور المقاومة: بين الإنجاز والخطر...“حررتم الخليج… لكنكم تخسرون الرافدين وساحل الشام”*
في واحدة من أكثر نقاط القراءة حساسية، النقد
الحاد لإيران وحلفائها، معتبر أنهم حققوا إنجازات استراتيجية ضخمة في كسر الهيمنة الأمريكية، لكنهم ارتكبوا أخطاء قاتلة في إدارة النفوذ داخل المنطقة.
فبحسب رؤيتنا، سمحت إيران بقيام أنظمة محاصصة طائفية في العراق ولبنان، ظنًا منها أنها تضمن النفوذ والاستقرار، بينما كانت واشنطن تُعدّ “الخطة البديلة” لتفجير هذه البنى من الداخل لاحقًا.
ونحذر من أن التوقف عند حدود النفوذ السياسي دون بناء مشروع وطني جامع، سيؤدي في النهاية إلى خسارة العراق ولبنان وربما تهديد الداخل الإيراني نفسه.
*العراق: من “بلد الحضارات” إلى ساحة الانفجار الكبير...كيف دُمّر العراق بعد الاحتلال؟*
فالعراق انه أحد أكبر ضحايا المشروع الأمريكي في المنطقة.
فبعد الاحتلال، جرى ـ تدمير الدولة العراقية ونهب ثرواتها وتحويلها إلى كيان مفكك منهك بالطائفية والانقسام.
ونستعيد صورة العراق قبل الحروب، حين كانت الخدمات والرواتب والبنية الاجتماعية في مستويات متقدمة مقارنة بكثير من دول المنطقة، قبل أن يتحول إلى بلد يعاني الفقر والانهيار رغم ثرواته الهائلة.
*“الكتلة الشيعية” تتفكك… وبداية الزلزال العراقي...نهاية التحالفات الطائفية؟*
إن ما يجري داخل البيت الشيعي العراقي ليس خلافًا عابرًا، بل بداية تفكك بنيوي قد يقود إلى انهيار كامل للمنظومة التي تأسست بعد الاحتلال الأمريكي.
ونعتبر أن التحالفات الطائفية ليست كيانات صلبة كما يتخيل البعض، بل تجمعات تحكمها المصالح والتوازنات المتغيرة، وما إن تتغير الظروف حتى تنفجر التناقضات الداخلية.
وبحسب التحليل فإن واشنطن تستثمر الآن في هذه التصدعات، بعد أن فشلت في الحسم العسكري المباشر، لتعيد إنتاج نموذج التفكيك الذي استخدمته سابقًا في يوغوسلافيا وليبيا وسوريا.
*لبنان: “خلية واشنطن” ومشروع تفكيك الكيان...أخطر ما نقوله : لبنان أمام مشروع اقتلاع*
في القسم الأخطر من التحليل نتحدث عن وجود “خلية تآمر” تعمل من واشنطن لإعادة تشكيل لبنان وتفكيك بنيته السياسية والاجتماعية.
فالمفاوضات الجارية ليست لحماية لبنان أو تثبيت الاستقرار، بل لفرض ترتيبات أمنية وعسكرية واقتصادية تقود عمليًا إلى تفكيك الدولة وتحويلها إلى مناطق نفوذ خاضعة للسيطرة الخارجية.
ونشير إلى أن الحديث عن “مناطق اقتصادية” ليس مشروعًا تنمويًا بريئًا، بل مقدمة للاستيلاء على أجزاء من الجغرافيا اللبنانية وإخضاعها لمصالح أمريكية وإسرائيلية مباشرة.
*توماس براك… الاسم الذي يتكرر في كل الملفات...رجل واشنطن لإعادة تشكيل المنطقة؟*
نتوقف مطولًا عند شخصية توماس براك، نعتبر أنه أحد العقول التي تدير مشاريع إعادة تركيب المنطقة من العراق إلى لبنان وسوريا.
وبحسب رؤيتنا، فإن براك لا يتحرك كسفير أو وسيط تقليدي، بل كمهندس خرائط جديدة، يسعى إلى تفكيك الكيانات الحالية وإعادة تشكيل المجتمعات على أسس مذهبية واقتصادية وأمنية تخدم المشروع الأمريكي.
*هل يتكرر سيناريو العراق في لبنان؟...التحذير من انفجار “البيئة الشيعية”*
إن الخطر الأكبر على لبنان ليس فقط العدوان الإسرائيلي أو الضغط الأمريكي، بل احتمال انفجار التناقضات الداخلية داخل البيئة الشيعية نفسها، كما حدث ويحدث في العراق.
فإذا استمرت السلطة المرتهنة لمشروع أمريكا وإسرائيل في إدارة الدولة بمنطق التخاذل والتسويات، دون مشروع وطني حقيقي، فإن التفكك قد يصبح مسارًا مفتوحًا يصعب إيقافه.
*أمريكا وإسرائيل خارج الزمن لماذا نعتقد أن الهزيمة حتمية؟*
رغم كل هذا المشهد المعقد، نصر على أن أمريكا وإسرائيل تخوضان “حربًا خاسرة تاريخيًا”.
فبرأينا، لم تحقق واشنطن أيًا من أهدافها الكبرى رغم كل الحروب والدمار والعقوبات، بينما يتغير العالم من حولها بسرعة.
ونعتقد أن الهزائم المتراكمة ستؤدي في النهاية إلى انفجار داخلي داخل المنظومة الغربية نفسها، وأن الشرق الصاعد سيملأ الفراغ الناتج عن تراجع الغرب.
*المنطقة أمام أخطر مرحلة منذ سايكس بيكو*
نختصر المشهد بالقول إن المنطقة تدخل لحظة تشبه ما بعد الحرب العالمية الأولى، لكن بصورة أكثر خطورة وتعقيدًا.
فالكيانات التي وُلدت بعد سايكس بيكو ـ بحسب رؤيتنا ـ أصبحت مهددة بالتفكيك، فيما تتحرك القوى الكبرى لإعادة رسم الخرائط السياسية والجغرافية والاقتصادية.
ومن بغداد إلى بيروت، ومن طهران إلى واشنطن، تبدو المنطقة أمام صراع وجودي مفتوح، عنوانه الحقيقي ليس فقط الحرب العسكرية، بل معركة من سيملك حق تشكيل العالم العربي الجديد.
🖊 ميخائيل عوض

تعليقات
إرسال تعليق