"الجلاد قد يكون بداخلك".. الدكتورة وسام أباظة: هذه العلامات تكشف أنك تظلم نفسك دون أن تشعر.

  

الدكتورة وسام أباظة 

حاوراتها .. سها البغدادي 

لماذا يظلم الإنسان نفسه؟.. الدكتورة وسام أباظة تكشف أخطر أنواع الظلم وتأثيره على الصحة النفسية


في الوقت الذي يعتقد فيه الكثيرون أن الظلم يأتي دائمًا من الآخرين، يؤكد خبراء الصحة النفسية أن أخطر أنواع الظلم قد يمارسه الإنسان ضد نفسه دون أن يشعر. فكيف يظلم الإنسان نفسه؟ وما الآثار النفسية التي تتركها مشاعر الظلم؟ وكيف يمكن التحرر من هذا العبء النفسي؟


في هذا الحوار الخاص لـ"أوراق الورد"، تجيب الدكتورة وسام أباظة، استشاري الصحة النفسية، عن هذه التساؤلات وتقدم نصائح مهمة للحفاظ على التوازن النفسي.

 دكتورة وسام، متى يمكن أن نقول إن الإنسان يظلم نفسه؟

الإنسان يظلم نفسه عندما يتجاهل احتياجاته النفسية، أو يسمح للآخرين بإهانته والتقليل من قيمته باستمرار، أو يظل أسيرًا لأخطاء الماضي دون أن يمنح نفسه فرصة للتعلم والتغيير. كما أن جلد الذات المستمر ولوم النفس بشكل مبالغ فيه من صور ظلم النفس الشائعة.


هل يدرك الإنسان دائمًا أنه يظلم نفسه؟

 في أغلب الأحيان لا يدرك ذلك، لأن بعض السلوكيات الخاطئة تتحول إلى عادات يومية. قد يعتقد الشخص أنه يضحي أو يصبر، بينما هو في الحقيقة يستنزف طاقته النفسية ويهدر حقوقه ومشاعره.


 ما أبرز صور ظلم النفس التي تلاحظينها في المجتمع؟

البقاء في علاقات مؤذية، والتضحية المفرطة دون تقدير، وإهمال الصحة النفسية والجسدية، ومقارنة النفس بالآخرين بشكل دائم، وتحميل الذات فوق طاقتها من المسؤوليات والضغوط.

 كيف يؤثر شعور الظلم على الحالة النفسية؟

 شعور الظلم من أكثر المشاعر إيلامًا، وقد يؤدي إلى الحزن المزمن، والغضب المكبوت، وفقدان الثقة بالنفس، والقلق، وأحيانًا الاكتئاب إذا استمر لفترات طويلة دون التعامل معه بطريقة صحية.


 لماذا يبقى بعض الأشخاص أسرى لمشاعر الظلم لسنوات؟


لأنهم يستعيدون المواقف المؤلمة باستمرار، ويربطون حاضرهم بما حدث في الماضي، فيتحول الظلم من تجربة مرّت إلى حالة نفسية مستمرة تؤثر على حياتهم وعلاقاتهم.


 هل التسامح يساعد في تجاوز هذه المشاعر؟


 نعم، التسامح يساعد على التعافي النفسي، لكنه لا يعني التنازل عن الحقوق أو قبول الإساءة. المقصود هو التحرر من سيطرة المشاعر السلبية حتى لا تستنزف الإنسان نفسيًا.


 ما النصيحة التي تقدمينها لمن يشعر أنه ظلم نفسه أو تعرض للظلم؟


 أن يتوقف عن معاقبة نفسه، وأن يتعلم من التجربة بدلًا من العيش داخلها، وأن يدرك أن قيمته لا يحددها موقف أو شخص. كما أن الاهتمام بالنفس، ووضع حدود صحية في العلاقات، والتقرب إلى الله، كلها أمور تساعد على استعادة التوازن النفسي.

 كلمة أخيرة لقراء "أوراق الورد"؟

 لا تسمحوا للظلم أن يسرق منكم السلام النفسي، ولا تكونوا سببًا في ظلم أنفسكم. امنحوا أنفسكم التقدير والرحمة التي تستحقونها، فالصحة النفسية تبدأ من طريقة تعامل الإنسان مع ذاته.


تعليقات