مأساة الكهرباء في عدن.. أطفال يختنقون، ومرضى يفقدون الحياة، ومدينة تدفع ثمن الصراع

سها البغدادي 

هل عجزت السعودية عن إنقاذ عدن من الظلام؟

مأساة الكهرباء في عدن.. أطفال يختنقون، ومرضى يفقدون الحياة، ومدينة تدفع ثمن الصراع

بقلم: سها البغدادي

حين تغرق مدينة كاملة في الظلام لساعات طويلة كل يوم، فإن القضية لم تعد مجرد أزمة خدمات، بل أصبحت مأساة إنسانية حقيقية يدفع ثمنها الأبرياء.


في عدن، لم يعد انقطاع الكهرباء يعني توقف المراوح وأجهزة التكييف فقط، بل أصبح يعني تدهور حياة آلاف المرضى، وتعطل المستشفيات، وانتشار الأمراض، وارتفاع معاناة الأطفال وكبار السن تحت درجات حرارة خانقة، حتى باتت المدينة تعيش واحدة من أسوأ أزماتها الإنسانية.


ومع تصاعد الأزمة، يطرح الشارع الجنوبي سؤالًا سياسيًا ملحًا:

هل عجزت السعودية عن توفير الكهرباء لأهالي عدن بعد أن أصبحت صاحبة النفوذ الأكبر في الملف اليمني؟


هذا السؤال يعكس حالة الغضب الشعبي، لكنه يظل محل جدل سياسي، إذ تتداخل في أزمة الكهرباء عوامل اقتصادية وإدارية وأمنية معقدة، ولا يمكن حسم المسؤولية لطرف واحد دون أدلة قاطعة.


الواقع المؤلم أن سكان عدن يعيشون ساعات طويلة من الانقطاع الكهربائي، وسط تحذيرات من انعكاسات صحية خطيرة على الأطفال وكبار السن والمرضى، مع استمرار العجز الكبير في إنتاج الطاقة مقارنة بالاحتياجات الفعلية للمدينة.


وفي المقابل، شهدت عدن خلال السنوات الماضية تنفيذ مشروع للطاقة الشمسية بتمويل إماراتي، ثم الإعلان عن توسعته لإضافة قدرات إنتاجية جديدة بهدف المساهمة في تخفيف أزمة الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.


لكن رغم هذه المشاريع، ما زالت معاناة المواطنين مستمرة، وما زالت المدينة تبحث عن حل جذري ينهي سنوات الظلام الطويلة.


إن الأطفال الذين ينامون على حرارة لا تطاق، وكبار السن الذين لا يحتملون انقطاع أجهزة التبريد، والمرضى الذين تتأثر حياتهم بتوقف الخدمات الأساسية، جميعهم لا تعنيهم الحسابات السياسية بقدر ما يعنيهم حق بسيط: أن تصل الكهرباء إلى منازلهم وأن يعيشوا بكرامة.


فالسياسة قد تحتمل الخلافات، لكن الإنسان لا يحتمل الموت بسبب انقطاع الكهرباء.


ويبقى السؤال مفتوحًا أمام جميع الأطراف المؤثرة في الملف اليمني:

متى تتحول الوعود إلى حلول حقيقية، ومتى تنتهي معاناة عدن التي أنهكها الظلام؟

تعليقات