خاص .. سها البغدادي
تصاعد التوتر بين الدولة اللبنانية وحزب الله يضع البلاد على حافة خيارات مصيرية
حذر المحلل السياسي اللبناني عبد الله نعمة من خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة، معتبراً أن المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية، شكلاً ومضموناً، تضع البلاد أمام مفترق طرق بالغ الحساسية قد تكون له تداعيات كبيرة على مستقبل لبنان واستقراره.
وقال نعمة إن المسار الأول يتمثل في استمرار المواجهة العسكرية ضد حزب الله بدعم دولي وغطاء سياسي من الدولة اللبنانية، بحيث يصبح الصراع عملياً بين إسرائيل وحزب الله فقط، وهو ما رأى أن رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون ألمح إليه في مواقفه الأخيرة عندما أكد أن أي رد سلبي من حزب الله على المقترحات المطروحة سيجعل كل طرف يتحمل مسؤولية قراره، مشدداً على أنه يتصرف وفق مسؤوليته الوطنية وما يمليه عليه ضميره لحماية لبنان واللبنانيين.
وأضاف أن هذا المسار قد يدفع الدولة اللبنانية إلى الاستعانة بالدول الصديقة والجهات الدولية المعنية بالملف اللبناني للمساعدة في إيجاد مخرج للأزمة، ما يعني عملياً وصول العلاقة بين الدولة وحزب الله إلى طريق مسدود.
أما المسار الثاني، بحسب نعمة، فيتمثل في احتمال انزلاق لبنان إلى حرب واسعة النطاق في حال استمرار رفض حزب الله للمبادرات المطروحة، مشيراً إلى أن الحزب كان قد رفض وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية، الأمر الذي يرفع منسوب المخاوف من اتساع دائرة المواجهة العسكرية.
وأكد نعمة أن الوضع بات شديد الخطورة، وأن لبنان يقف اليوم على "فوهة بركان"، معتبراً أن أي تصعيد جديد ستكون كلفته الأساسية على الدولة اللبنانية والشعب اللبناني.
كما أشار إلى أن السجال السياسي الداخلي أخذ منحى أكثر حدة بعد المواقف التي صدرت عن حزب الله تجاه رئيس الجمهورية، لافتاً إلى أن الحزب اعتبر أن أمام الرئيس جوزيف عون "الفرصة الأخيرة لإنقاذ عهده من الفشل"، في وقت شهدت فيه البلاد سابقاً توترات سياسية وميدانية على خلفية الخلافات بين الحزب والحكومة.
وفي المقابل، رأى نعمة أن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لعب دوراً مهماً في الحفاظ على السلم الأهلي ومنع الانزلاق نحو الفتنة الداخلية، معتبراً أنه يمثل "صمام أمان" للبنان واللبنانيين، وأنه يضع الاستقرار الوطني فوق أي اعتبار آخر.
وختم نعمة بالقول إن لبنان يمر بمرحلة دقيقة للغاية، وإن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام توسيع نطاق المواجهة العسكرية ضد حزب الله، الأمر الذي ستكون انعكاساته المباشرة على الدولة اللبنانية ومؤسساتها والشعب اللبناني، داعياً إلى تغليب المصلحة الوطنية والحفاظ على استقرار البلاد في هذه الظروف الحساسة.

تعليقات
إرسال تعليق