أوراق الورد 🌹 سها البغدادي
ليس كل من يقول "أحبك" يعرف معنى الحب، فهناك من يستخدم المشاعر وسيلة للسيطرة، ويجعل العلاقة ساحة حرب نفسية تستنزف روح الطرف الآخر يومًا بعد يوم.
من أصعب العلاقات تلك التي تجعلك تشك في نفسك. تدخل لتعاتب على خطأ واضح، وربما على خيانة رأيتها بعينيك، فتخرج وأنت تتساءل: "هل أنا المذنب؟ هل أنا بالغت؟ هل المشكلة فيَّ؟"
إنه ذلك النوع من الأشخاص الذي يقلب الحقائق، ويجعلك تدور في دائرة لا تنتهي من الحيرة والارتباك، حتى تفقد ثقتك في مشاعرك، وفي حكمك على الأمور.
مرة يقترب منك حتى تشعر أنك أهم شخص في حياته، ومرة يبتعد بلا سبب، فيتحول دفؤه إلى جليد في ساعات قليلة. تعيش بين القرب والبعد، بين الأمل والخذلان، فلا تعرف أين تقف، ولا ماذا تمثل بالنسبة له.
وإذا قررت أن تنجو بنفسك وتبتعد، يفعل المستحيل ليعيدك إليه. يعتذر، ويعد، ويظهر أجمل ما لديه، حتى إذا اطمأن إلى أنك عدت، عاد إلى التجاهل، والصمت العقابي، والبرود، وكأن مجرد رده على رسائلك أصبح منحة يمن بها عليك.
وهنا تبدأ أخطر مراحل الاستنزاف النفسي؛ فتصبح حياتك كلها معلقة برده، وصمته، واهتمامه، واختفائه. تتوقف عن التركيز في عملك، وفي أحلامك، وفي نفسك، لأن عقلك مشغول دائمًا بسؤال واحد: لماذا تغير؟ هل أخطأت في شيء؟ كيف أرضيه؟
والحقيقة المؤلمة أنك لا تبحث عن إجابة، بل تبحث عن استقرار لن يمنحه لك أبدًا، لأنه يستمد قوته من حيرتك، ويستمتع بضمان وجودك مهما فعل.
العلاقات السامة لا تسرق الحب فقط، بل تسرق احترامك لنفسك، وطمأنينتك، وثقتك بقدرتك على اتخاذ القرار. وكل يوم تبقى فيه داخل هذه الدائرة، تخسر جزءًا جديدًا من روحك.
لذلك، لا تجعل خوفك من الفراق يدفعك إلى البقاء في علاقة تهدمك. أحيانًا يكون الرحيل هو أعظم صور الرحمة التي تقدمها لنفسك، وإغلاق الباب ليس قسوة، بل بداية للتعافي.
اترك من يراك خيارًا، وابحث عمن يراك نعمة. ارحل عن كل من يجعلك تشك في قيمتك، واقترب ممن يمنحك الأمان والاحترام قبل الحب.
فالحب الحقيقي لا يربكك، ولا يهينك، ولا يجعلك تعيش أسيرًا للقلق. الحب الحقيقي يطمئن القلب، ويعزز الثقة، ويجعلك أفضل مما كنت، لا إنسانًا محطمًا يبحث كل يوم عن نفسه بين بقايا علاقة مؤذية.

تعليقات
إرسال تعليق