أوراق الورد 🌹 سها البغدادي
قبل أن أتعافى، كنت أظن أن فقدانك هو نهاية الحياة، وأن بقائي بعيدًا عنك مستحيل. كنت أؤجل وجعي، وأتنازل عن كرامتي، وأبرر أخطاءك، وأغفر خياناتك؛ فقط حتى لا أخسرك.
لكنني اكتشفت أن أكثر ما كان يؤلمني ليس خيانتك، بل خوفي من الرحيل.
وعندما واجهت هذا الخوف، سقطت القيود التي كبّلت روحي سنوات طويلة.
لم تعد خيانتك تكسرني، بل صنعت مني امرأة تعرف قيمتها. امرأة لا تنتظر تقديرها من أحد، ولا ترى نفسها في عيون رجل، بل في احترامها لنفسها، وثقتها بقدرتها على الوقوف من جديد.
تعلمت أن الحب لا يطلب مني أن أتنازل عن كرامتي، وأن الوفاء لا يعني أن أقبل الإهانة، وأن التضحية لا تكون على حساب نفسي.
لقد انتهى الزمن الذي كنت أجعل فيه كل أفكاري تدور حول شخص واحد، بينما كان هو يوزع اهتمامه ومشاعره على علاقات متعددة. واليوم أصبحت أنا محور حياتي، وأحلامي، ومستقبلي.
لم يعد وجودك ضرورة، ولم يعد غيابك كارثة. لقد اعتدت البعد، حتى صار السلام الذي أعيشه بعيدًا عنك أجمل من الضجيج الذي كنت أعيشه بقربك.
التحرر من التعلّق لم يكن سهلًا، لكنه كان أجمل هدية منحتها لنفسي. فقد استعدت امرأة كانت قد أضاعت ملامحها وهي تحاول إنقاذ علاقة لم يكن فيها سوى طرف واحد يقاتل.
ليس الانتصار أن يعود إليك من خانك، بل أن تصل إلى مرحلة لا تعود فيها تنتظر عودته أصلًا.
هناك فرق كبير بين أن تحب إنسانًا، وبين أن تستسلم له. الحب الحقيقي لا يلغي شخصيتك، ولا يطفئ نورك، ولا يحولك إلى ظل يعيش في حياة غيره.
واليوم... أستطيع أن أقول بكل يقين: أنا لا أكرهك، لكنني لم أعد أحتاجك. لقد اخترت نفسي، واخترت كرامتي، واخترت الحياة التي لا مكان فيها لخيانة، ولا لتعلق، ولا لعلاقة سامة.

رائع سيدتي ومتميزة في كل طرحك لك منا كل الحب والتقدير … م معمر الضالعي
ردحذف