نادية حلمي لـ"صوت العرب": الصين تعيد رسم موازين القوة العالمية.. والشرق الأوسط يقف أمام مرحلة استراتيجية جديدة

القاهرة – خاص لـ"صوت العرب"

أكدت الدكتورة نادية حلمي، الخبيرة المصرية في الشؤون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعي الحاكم في الصين وأستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف، أن التحولات الدولية المتسارعة تكشف عن دور صيني متنامٍ في إعادة تشكيل النظام الدولي، مشيرة إلى أن بكين لم تعد تكتفي بالدور الاقتصادي، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في ملفات الأمن والدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


وقالت حلمي، في تصريحات خاصة لـ**"صوت العرب"**، إن أحدث دراساتها وتحليلاتها المنشورة على منصة Modern Diplomacy الدولية تناولت مجموعة من القضايا التي تعكس رؤية المؤسسات السياسية والعسكرية والأكاديمية الصينية تجاه التطورات الإقليمية والدولية.


وأضافت أن من أبرز هذه التحليلات دراسة تناولت الأهمية الاستراتيجية لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا، وربطها بمسارات مبادرة "الحزام والطريق"، وما تمثله من أهمية في حركة التجارة والملاحة والتعاون الإقليمي.


وأوضحت أن جزءًا من أبحاثها ركز على كيفية قراءة المؤسسات البحثية والأمنية الصينية للتطورات في شمال أفريقيا، وتحليلها للتغيرات السياسية والأمنية في المنطقة، في إطار متابعة بكين للتحولات الإقليمية وتأثيرها على المصالح الدولية، مؤكدة أن هذه التحليلات تعبر عن رؤى ودراسات منشورة وليست مواقف رسمية للحكومة الصينية.


كما أشارت إلى أنها تناولت في دراسة أخرى كيفية متابعة الدوائر الأكاديمية والاستراتيجية الصينية للاحتجاجات التي شهدتها الولايات المتحدة وإسرائيل، باعتبارها مؤشرات تدرسها مراكز الفكر الصينية لفهم انعكاسات الأزمات الداخلية على التوازنات الدولية والمنافسة بين القوى الكبرى.


وأضافت حلمي أنها خصصت دراسة مستقلة لمتابعة رؤية المحللين العسكريين الصينيين لعملية تطوير الجيش الألماني وأزمة التجنيد، باعتبارها جزءًا من اهتمام الصين برصد تطور العقيدة العسكرية الأوروبية في ظل المتغيرات المرتبطة بحلف شمال الأطلسي (الناتو) والملفات الأمنية في آسيا وأوروبا.


وأكدت أن الذكرى التاسعة والتسعين لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني تمثل مناسبة مهمة لفهم تطور العقيدة الدفاعية الصينية، وكيف تنظر بكين إلى توسع الناتو في آسيا والمحيط الهادئ وانعكاساته على الأمن الإقليمي من منظورها الاستراتيجي.


وفي ملف الذكاء الاصطناعي، كشفت الدكتورة نادية حلمي عن مشاركتها في تحليل خطاب الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2026، وذلك بالتعاون مع الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية (CASS)، موضحة أن الدراسة ركزت على مفهوم "التركيز على الإنسان واستخدام التكنولوجيا لخدمة الخير"، وعلى رؤية الصين لتعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي بما يتيح للدول النامية المشاركة الفاعلة في التطور التكنولوجي، بدلاً من أن تكون مجرد مستهلك أو مزود للبيانات.


واختتمت تصريحاتها لـ**"صوت العرب"** بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تنافسًا متزايدًا بين القوى الكبرى في مجالات التكنولوجيا والطاقة والأمن، الأمر الذي يجعل فهم الرؤى الصينية وتحليلها ضرورة للباحثين وصناع القرار في المنطقة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.

تعليقات