لا تنتظر اعتذارًا ممن لم يشعر بجرحك

 

سها البغدادي 
أوراق الورد 🌹 سها البغدادي 

هناك أشخاص يضيعون سنوات من أعمارهم وهم ينتظرون كلمة واحدة... "آسف". يظنون أن هذه الكلمة ستداوي القلب، وتمحو الألم، وتعيد إليهم كرامتهم التي انكسرت.

لكن الحقيقة أن بعض الأشخاص لا يعتذرون، ليس لأنهم على حق، بل لأن ضمائرهم لا ترى حجم ما فعلته بغيرها.

فلماذا تنتظر اعتذارًا ممن لم يتألم وهو يجرحك؟ ولماذا تظن أن من خان ثقتك، أو خذلك في أشد لحظات احتياجك، سيصبح فجأة طبيبًا لجراح صنعها بيده؟

التعافي لا يأتي من الشخص الذي آذاك، بل يبدأ منك أنت. يبدأ عندما تتوقف عن تعليق شفائك على تصرفاته، وعندما تدرك أن كرامتك أثمن من أن تظل رهينة اعتذار قد لا يأتي أبدًا.

رمم قلبك بنفسك، وداوِ جراحك بالصبر، وبحب ذاتك، وبإيمانك أن الله يعوض كل قلب انكسر ظلمًا. لا تجعل من أساء إليك يملك أيضًا حق تأخير شفائك.

فالاعتذار الحقيقي ليس كلمات تُقال، بل تغيير في السلوك، وتحمل للمسؤولية، وإحساس صادق بالألم الذي تسبب فيه الإنسان لغيره. ومن لا يملك هذا الوعي، فلا تنتظر منه ما لا يستطيع أن يمنحه.

اغلق الباب الذي يؤلمك، وافتح نافذة لحياة تستحقها. فهناك لحظة فارقة في رحلة التعافي، تدرك فيها أن أعظم انتصار ليس أن يعود من رحل معتذرًا، بل أن تستيقظ يومًا وقد شُفيت دون أن تحتاج إلى عودته أو اعتذاره.

أوراق الورد 🌹
لا تنتظر من كسر قلبك أن يداويه... فبعض الجراح لا يشفيها الاعتذار، وإنما يشفيها قرارك بأن تبدأ حياة جديدة لا يكون فيها الألم هو عنوانك .

تعليقات