![]() |
| سها البغدادي |
أوراق الورد 🌹 سها البغدادي
هناك أشياء في الحياة لم نخترها. لم نختر الأسرة التي وُلدنا فيها، ولا الظروف التي مررنا بها، ولا الأشخاص الذين صادفناهم في الطريق. وربما لم يكن لنا يد في بعض الخسائر أو النهايات المؤلمة. هذا هو النصيب الذي كتبه الله لكل إنسان.
لكن بين ما كُتب لنا، وما نصنعه نحن، توجد مساحة عظيمة اسمها القرار.
قد لا تملك أن تمنع شخصًا من الرحيل، لكنك تملك أن تقرر ألا تهين كرامتك من أجل بقائه.
قد لا تملك أن تغير الماضي، لكنك تملك أن تقرر ألا تسمح له بأن يسرق مستقبلك.
قد لا تملك أن تتحكم في قلوب الناس، لكنك تملك أن تتحكم في قلبك، فلا تجعله أسيرًا لمن لا يقدّر قيمته.
كثيرون يختبئون خلف كلمة "النصيب" ليبرروا الاستسلام، بينما الحقيقة أن الله منح الإنسان نعمة الاختيار. فبعد كل ابتلاء، هناك قرار: إما أن تنهض، أو تبقى أسيرًا للألم. وبعد كل خيبة، هناك قرار: إما أن تتعلم، أو تكرر الخطأ نفسه.
ليس ضعفًا أن تتألم، ولكن الضعف الحقيقي أن تجعل الألم أسلوب حياة.
ولا قوة في أن تنتقم، بل القوة الحقيقية أن تتخذ قرارًا يحفظ سلامك النفسي، ويقربك من الله، ويجعلك تمضي في طريقك دون أن تحمل في قلبك حقدًا أو كراهية.
تذكر دائمًا أن النصيب يضعك أمام المواقف، أما القرار فهو الذي يصنع شخصيتك. قد يتشابه الناس في الظروف، لكنهم يختلفون في قراراتهم؛ فمنهم من يحول المحنة إلى بداية جديدة، ومنهم من يجعلها نهاية لكل شيء.
فإذا كان النصيب خارج إرادتك، فإن قرارك هو مسؤوليتك.
اختر أن تحب نفسك دون أن تتكبر، وأن تسامح دون أن تسمح بالإساءة أن تتكرر، وأن ترحل عندما تصبح كرامتك هي الثمن، وأن تبدأ من جديد مهما كانت الخسائر.
كلنا لا نملك النصيب... ولكننا نملك القرار، وبالقرار تُصنع الحياة.

تعليقات
إرسال تعليق