![]() |
| صورة جماعية |
كتبت.. سها البغدادي
أكدت الدكتورة حنان الشاذلي، استشاري العلاج النفسي والمدربة المعتمدة بجامعة القاهرة والمعاهد والكليات العسكرية، أن نجاح الحياة الزوجية يبدأ بفهم الإنسان لذاته قبل محاولة فهم شريك حياته، مشيرة إلى أن التعرف على سمات الشخصية، وإدارة المشاعر، واكتساب مهارات التواصل الفعال تمثل الركائز الأساسية لبناء أسرة مستقرة يسودها الاحترام والمودة والرحمة.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «التواصل العاطفي.. مفاتيح السعادة الزوجية»، ضمن فعاليات دورة تأهيل المقبلين على الزواج التي تنظمها دار الإفتاء المصرية، حيث تناولت أهمية الوعي بالذات، والتعبير الصحي عن المشاعر، وقراءة لغة الجسد، وتنمية مهارات الاتصال، بما يسهم في تعزيز التفاهم بين الزوجين والحد من الخلافات.وأوضحت الشاذلي أن إدراك الإنسان لقيمته واحتياجاته ومعتقداته يعد من أهم مقومات الصحة النفسية، مؤكدة أن الوعي بالذات يساعد على فهم الآخرين، وتقبل الاختلاف، وإدارة المواقف اليومية بهدوء واتزان، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسرة.
وفي حديثها عن الغضب، أوضحت أن هناك فرقًا بين الغضب الصحي والغضب المرضي، مشيرة إلى أن الأخير يرتبط بالشعور بتهديد القيمة الذاتية أو الاحتياجات أو المعتقدات، ويؤدي إلى قرارات متسرعة قد تُفقد الإنسان علاقاته الأسرية والاجتماعية إذا لم تتم معالجته بالمراجعة الذاتية والتدريب على التعبير السليم عن المشاعر.
كما حذرت من الغضب المكبوت لما يسببه من ضغوط نفسية واضطرابات نفسجسدية، مؤكدة أن ممارسة الرياضة، والاسترخاء، وتعزيز الجانب الروحي، واكتساب مهارات التواصل، والتعبير المهذب عن المشاعر، تعد من أهم الوسائل للتعامل معه، بينما تستدعي حالات الغضب العنيف والتصرفات العدوانية تدخلاً علاجياً متخصصاً.
وأشارت إلى أن اختلاف أنماط الشخصية ينعكس بصورة مباشرة على أساليب التواصل بين الزوجين، فهناك من يميل إلى اتهام الآخرين باستمرار، أو الإفراط في لوم الذات، أو تعليق أسباب المشكلات على الظروف الخارجية، وهو ما يزيد من حدة الخلافات ويؤثر في استقرار الحياة الزوجية.
وأكدت أن العلاقات الأسرية الصحية تقوم على الشراكة الحقيقية وتقاسم المسؤوليات، بينما تؤدي العلاقات الاستنزافية إلى إنهاك أحد الطرفين نفسيًا، كما تساهم العلاقات التصادمية في توسيع دائرة النزاعات وإقحام أطراف أخرى فيها، وهو ما ينعكس سلبًا على الأبناء، في حين أن العلاقات القائمة على المصالح الشخصية تفتقد مقومات الاستقرار وتنتهي غالبًا بانتهاء المصلحة.
واختتمت الشاذلي محاضرتها بالتأكيد على أن التواصل الناجح بين الزوجين يعتمد على حسن الاستماع والإنصات، والدفء العاطفي، وإعادة صياغة الحوار، والتعبير عن المشاعر بوضوح، وتقديم الدعم في أوقات الضعف والمرض، والمشاركة في اتخاذ القرارات والتخطيط للمستقبل، إلى جانب الاهتمام بلغة الجسد والمظهر اللائق، والابتعاد عن المقارنات السلبية، مؤكدة أن إصلاح العلاقات الأسرية يظل ممكنًا ما دام هناك وعي ورغبة صادقة في التغيير.




تعليقات
إرسال تعليق