![]() |
| سها البغدادي |
أوراق الورد 🌹سها البغدادي
نحن بطبيعتنا نحزن عندما نفقد شيئًا نحبه، أو شخصًا تعلَّق به القلب، أو فرصةً ظننا أنها كانت طريق سعادتنا. فنرى الفقد حرمانًا، ونظن أن الأبواب قد أُغلقت في وجوهنا، بينما قد تكون الحقيقة مختلفة تمامًا.
فليس كلُّ فقدٍ عقوبة، وليس كلُّ حرمانٍ شرًّا. فكم من بابٍ أُغلق ليحمينا من طريقٍ كان يحمل لنا الأذى، وكم من أمنيةٍ لم تتحقق لأن الله ادَّخر لنا ما هو خيرٌ منها.
قد نحزن على عملٍ لم نحصل عليه، ثم نكتشف بعد سنوات أنه كان سيقودنا إلى التعب والضيق. وقد نتألم لفقد إنسانٍ أحببناه، ثم ندرك أن بقاءه كان سيزيد جراحنا، وأن رحيله كان بدايةً لسلامٍ لم نكن نتوقعه.
إن الله يرى ما لا نرى، ويعلم الغيب كله، بينما لا نعلم نحن إلا ظاهر الأمور. لذلك قد يمنع عنَّا شيئًا نحبه؛ لأنه يعلم أنه سيؤذينا، ويؤخر عنَّا أمنيةً لأن وقتها لم يحن بعد، أو يبدلها بما هو أفضل وأبقى.
قال الله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
هذه الآية تمنح القلب طمأنينةً عظيمة؛ فهي تذكِّرنا بأن ما نراه خسارةً قد يكون رحمةً، وما نعتبره حرمانًا قد يكون حمايةً من بلاءٍ لم نكن نعلمه.
لذلك، عندما يفارقك شيءٌ تحبه، لا تستسلم لليأس، ولا تجعل الحزن يقنعك بأن الحياة انتهت. امنح نفسك فرصةً لتثق بحكمة الله، فقد يكون ما أخذه منك هو الشيء الذي كان سيؤلمك أكثر لو بقي، وقد يكون ما ينتظرك أجمل مما كنت تتمنى.
تذكَّر دائمًا أن الله إذا أغلق بابًا بحكمته، فتح أبوابًا أخرى برحمته، وإذا أخذ منك شيئًا، فإنه لا يأخذ إلا ليعطيك ما هو أنفع، أو ليصرف عنك ما هو أشد.
فلا تنظر إلى كل فقدٍ على أنه نهاية، بل انظر إليه أحيانًا على أنه بدايةٌ جديدة، ورسالةٌ من الله بأن الخير لم يفتك، وإنما ينتظرك في المكان والزمان اللذين اختارهما لك.
فربما كان الفقد نعمة، وربما كان الحرمان حماية، وربما كان تأخير ما تتمنى هو أعظم صور رحمة الله بك.إذا رغبتِ، أستطيع أيضًا أن أجعل المقال أكثر بلاغة وتأثيرًا بأسلوب أدبي يناسب سلسلة «أوراق الورد».

تعليقات
إرسال تعليق