![]() |
| سها البغدادي |
أوراق الورد 🌹 سها البغدادي
هناك رجال يظنون أن المرأة ترحل لأنها لم تعد تحب، بينما الحقيقة في كثير من الأحيان أنها ترحل لأنها تعبت من الحب الذي كانت تحمله وحدها.
فالمرأة لا تستيقظ صباحًا لتقرر فجأة إنهاء علاقة عاشت من أجلها سنوات. لا تترك بيتًا أو قلبًا أو ذكريات بهذه السهولة. قبل الرحيل تكون قد خاضت معارك لا يعلم عنها أحد، وحاولت إصلاح ما انكسر مرات لا تُحصى، وغفرت أخطاءً كانت كفيلة بإنهاء العلاقة منذ البداية، لكنها كانت تمنح فرصة بعد أخرى، على أمل أن يستيقظ ضمير من تحب.
تسامحت مع الخيانة وهي تتمنى ألا تتكرر، وصدقت الوعود وهي تعرف في داخلها أنها قد تكون مجرد كلمات، وصبرت على الإهمال لأنها كانت تراهن على أن الحب الحقيقي قادر على تغيير النفوس. لكنها مع كل محاولة كانت تخسر جزءًا من روحها، حتى أصبحت تستنزف نفسها من أجل شخص لا يبذل نصف ما تبذله هي.
كانت تخاف من فقدانه، بينما هو استغل هذا الخوف ليضمن بقاءها. اعتقد أن صبرها ضعف، وأن تسامحها حق مكتسب، وأنها مهما تألمت فلن تتركه. ولم يدرك أن لكل إنسان حدًا إذا تجاوزه الألم، تحول الحب إلى صمت، والصبر إلى قرار، والدموع إلى قوة.
ترحل المرأة عندما تشعر أنها أصبحت آخر أولوياتك. ترحل عندما تُهان كرامتها، ويُستهان بمشاعرها، ويصبح وجودها أمرًا معتادًا لا يُقدَّر. ترحل عندما تكتشف أن الخيانة لم تكن زلة، بل عادة، وأن الاعتذار لم يكن ندمًا، بل وسيلة لإبقائها معلقة في علاقة تستنزفها يومًا بعد يوم.
وفي لحظة معينة، لا يكون الرحيل انتقامًا، بل نجاة. لا يكون كراهية، بل محاولة لإنقاذ ما تبقى من نفسها. فهي لا ترحل لأنها لم تعد تحب، وإنما لأنها أدركت أن استمرارها يعني أن تفقد احترامها لذاتها.
وعندما تغلق الباب خلفها، لا تظن أنها اتخذت القرار في يوم واحد. لقد اتخذته بعد سنوات من الصبر، وبعد مئات الليالي التي نامت فيها وهي تبكي، وبعد آلاف المحاولات التي لم تجد منك إلا مزيدًا من الأنانية والتجاهل.
لذلك، لا تستغرب إذا رحلت المرأة التي كانت يومًا مستعدة أن تضحي بكل شيء من أجلك. فقد تكون هي نفسها التي انتظرت منك تغييرًا بسيطًا، فلم تجد إلا الأسباب التي تؤكد لها أن الرحيل هو الخيار الوحيد.
فبعض النساء لا يرحلن لأن الحب انتهى... بل لأن كرامتهن قررت أن تنقذ ما تبقى من أرواحهن.

تعليقات
إرسال تعليق