![]() |
| البطل الشهيد طارق جميل محروس |
كتبت: سها البغدادي
حكاية بطل من أبطال الشرطة.. العلم والطموح في مواجهة الخطر حتى اللحظة الأخيرة
لم يكن النقيب طارق جميل محروس مجرد ضابط يؤدي عمله، بل كان شابًا جمع بين التفوق والطموح وحب الوطن، قبل أن تنتهي رحلته في ميدان الواجب، تاركًا خلفه طفلًا رضيعًا وأسرةً تحمل اسمه وذكراه.
وُلد طارق في محافظة أسيوط في 13 أغسطس 1996، ونشأ في أسرة شرطية؛ فوالده ضابط شرطة سابق. تفوق دراسيًا، وحصل في الثانوية العامة على نحو 94%، والتحق بكلية الهندسة، لكنه كان يحلم بالانضمام إلى الشرطة، فخاض اختبارات كلية الشرطة حتى قُبل بها عام 2014، وتخرج عام 2018.
داخل كلية الشرطة، كان طارق من الطلاب المتفوقين، وواصل بعد تخرجه تطوير مهاراته وتدريباته، حتى أصبح من العناصر المتميزة في قطاع الأمن المركزي. كما حصل على دبلومي الدراسات العليا في القانون العام والقانون الخاص، وحصل على ماجستير في القانون العام عام 2020، ليجمع بين المعرفة القانونية والتأهيل الأمني.
لكن حياة الضابط الشاب لم تكن كلها عملًا وتدريبًا.
قبل استشهاده بنحو 14 شهرًا، تزوج طارق، ورُزق بطفله الوحيد «سيف»، الذي لم يتجاوز عمره بضعة أشهر عندما غاب والده إلى الأبد. وكان طارق قد كتب عن طفله قبل استشهاده، في لحظة أبوية عادية، دون أن يعلم أن كلماته ستتحول بعد أشهر قليلة إلى ذكرى يقرأها أحباؤه بحسرة.
المأمورية الأخيرة
في 14 نوفمبر 2023، خرج طارق ضمن مأمورية أمنية شارك فيها قطاعا الأمن العام والأمن المركزي، بعد رصد نشاط بؤرة إجرامية شديدة الخطورة في نطاق مركز شرطة البداري بمحافظة أسيوط.
كانت البؤرة تضم ستة عناصر جنائية شديدة الخطورة، مطلوب ضبطهم في قضايا من بينها القتل العمد والشروع في القتل وحيازة الأسلحة، وكان اثنان منهم محكومًا عليهما بالسجن المؤبد، بحسب بيان وزارة الداخلية الذي نقلته وسائل الإعلام.
وأثناء مداهمة البؤرة، وقع تبادل لإطلاق النار بين القوات والعناصر الإجرامية.
انتهت المواجهة بمصرع العناصر الستة، وإصابة معاون شرطة، بينما ارتقى النقيب طارق جميل محروس شهيدًا أثناء أداء واجبه. وعثرت القوات على ترسانة كبيرة من الأسلحة والذخائر، إلى جانب كميات كبيرة من المواد المخدرة.
وفي أسيوط، خرجت جنازته العسكرية وسط حضور القيادات الأمنية والتنفيذية وأسرته وزملائه، بينما حمل المشهد وجعًا خاصًا لأسرة فقدت ابنها الوحيد، ولطفل صغير فقد أباه قبل أن يعرف معنى الفقد.
«سيف».. الابن الذي كبر والده في ذاكرة الوطن
ربما تختصر قصة طارق كلها صورة واحدة:
ضابط شاب خرج إلى مأمورية لأداء واجبه، وترك خلفه طفلًا صغيرًا لم يكن يعرف أن آخر مرة سيعود فيها والده إلى البيت ستكون في ذاكرة الآخرين فقط.
والده، الضابط المتقاعد جميل محروس، تحدث لاحقًا عن نجله، مؤكدًا تفوقه وشجاعته وحسن أخلاقه، وروى تفاصيل رحلته منذ الدراسة وحتى العمل، مشيرًا إلى أن طارق كان يضع خدمة الوطن في مقدمة اهتماماته.
لم يكن طارق يبحث عن بطولة تُكتب في الصحف.
كان يؤدي واجبه.
لكن بعض الرجال يكتبون أسماءهم في ذاكرة الوطن دون أن يقصدوا ذلك.
طارق جميل محروس.. واحد من هؤلاء.
رحل الجسد في ميدان الواجب، لكن الحكاية بقيت.
وبقي «سيف» يحمل اسم أبيه، وبقيت أسيوط تحتفظ بذكرى أحد أبنائها، وبقي سجل شهداء الشرطة يحمل اسم ضابط شاب اختار أن يواجه الخطر في اللحظة التي كان يمكن فيها للخوف أن يتقدم.
رحم الله الشهيد النقيب طارق جميل محروس، وحفظ أسرته وطفله سيف.
حكاية بطل.. من أبطال مصر الذين دفعوا ثمنًا غاليًا من أجل أداء الواجب.



تعليقات
إرسال تعليق