![]() |
| سها البغدادي |
من سها البغدادي إلى المستشار حسن هيكل..
أتفهم أن مقايضة الديون بالأصول قد تكون فكرة اقتصادية، لكن ليس كل أصل تملكه الدولة يجوز أن يتحول إلى ورقة على طاولة الديون.
قناة السويس ليست أرضًا خاملة ولا عقارًا يمكن بيعه أو مقايضته!
هذه القناة مورد اقتصادي واستراتيجي وسيادي لمصر، وحفرها المصريون بعرقهم ودمائهم، وسقط آلاف المصريين في ظروف قاسية من أجل شق هذا الممر المائي.
ثم جاء جمال عبد الناصر ليعلن تأميم قناة السويس عام 1956، ويعيدها إلى السيادة المصرية، في واحدة من أهم لحظات التاريخ الوطني المصري.
فهل بعد كل هذا التاريخ نختصر القناة في كلمة: «أصل»؟
نحن نحتاج إلى حلول اقتصادية حقيقية، وإدارة أفضل لأصول الدولة، واستثمار الأصول غير المستغلة، ومحاربة الهدر والفساد وسوء الإدارة.
لكن السؤال الأهم:
إذا بعنا أصول الدولة لسداد الديون.. فمن أين ستأتي موارد الأجيال القادمة؟
هل الحل أن نسدد ديون اليوم بأصول الغد؟
نبيع الأرض.. نقايض الأصول.. ثم ماذا؟
هل نبيع التاريخ أيضًا؟
قناة السويس ليست ملك حكومة ولا ملك مسؤول..
إنها ملك مصر، وحق للأجيال القادمة.
والديون تُعالج بإصلاح الاقتصاد وزيادة الإنتاج وتعظيم الموارد، لا بتحويل مقدرات الوطن إلى شيكات لسداد فاتورة الماضي.
ليس كل ما له سعر.. له ثمن.
فبعض الأشياء ثمنها هو الوطن نفسه.
سها البغدادي باحثة فى الشأن العربي والدولي

تعليقات
إرسال تعليق