تحقيق – سها البغدادي
في واقعة أثارت تساؤلات حول جودة الدقيق المستخدم في إنتاج الخبز، وثّق صاحب أحد الأفران بمدينة ميت غمر في محافظة الدقهلية عبر مقطع فيديو حالة الدقيق الذي يستخدمه داخل فرنه، مشيرًا إلى أنه مورّد من مطحن ميت غمر التابع لشركة مطاحن شرق الدلتا.
المشهد الذي وثقه صاحب الفرن أظهر تكتلات صلبة في الدقيق، بينما تحدث خلال الفيديو عن وجود رطوبة واضحة، متسائلًا عن إمكانية إنتاج خبز جيد بهذه الحالة.
وبحسب مضمون الفيديو والمنشورات التي أعادت تداوله، قال صاحب الفرن إن الدقيق «كله رطوبة»، وتحدث عن بقاء الكمية داخل الفرن لعدة أيام.
«عايزين نطلع منه عيش كويس».. أين المشكلة؟
المسألة هنا لا تتعلق بمجرد شكوى من شكل الدقيق، وإنما بمنتج يستخدم مباشرة في صناعة الخبز.
فإذا كان الدقيق قد وصل إلى الفرن بالفعل بهذه الحالة، فإن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة فنية هو:
متى ظهرت الرطوبة والتكتلات؟
هل خرج الدقيق من المطحن بهذه الصورة؟
أم تعرض للرطوبة أثناء النقل؟
أم حدثت المشكلة بسبب ظروف التخزين داخل الفرن؟
وهذه نقطة مهمة للغاية، لأن تحديد المسؤولية لا يجوز أن يتم بالاستنتاج من الفيديو وحده.
هل توجد «حجارة» فعلًا؟
رغم أن بعض صفحات التواصل الاجتماعي نشرت الواقعة تحت عناوين تتحدث عن «حجارة داخل الدقيق»، فإن التحقق من مضمون الشكوى لا يسمح حتى الآن بالجزم بأن ما ظهر هو أحجار فعلية.
الأقرب وفق ما ورد على لسان صاحب الفرن هو الحديث عن دقيق متكتل ورطب بصورة شديدة.
أما تحديد طبيعة هذه الكتل، وما إذا كانت ناتجة عن الرطوبة أو تحتوي على أجسام غريبة، فيحتاج إلى عينة رسمية وتحليل معملي.
وهنا يجب الفصل بين ما وثقه الفيديو، وبين ما يمكن إثباته فنيًا.
المسؤولية لا تُحسم إلا من نقطة التسليم
بما أن المتحدث صاحب فرن ويتعامل مع الدقيق كمستخدم نهائي للمنتج، فإن التحقيق الحقيقي يجب أن يبدأ من سلسلة تداول الدقيق.
ويحتاج الأمر إلى مراجعة:
- حالة الدقيق وقت خروجه من المطحن.
- محاضر أو مستندات التسليم والاستلام.
- ظروف نقل الشكائر.
- مدة وطريقة التخزين داخل الفرن.
- نسبة الرطوبة في عينة من الكمية محل الشكوى.
- مدى مطابقة الدقيق للمواصفات المقررة.
وبذلك يمكن تحديد ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بالإنتاج، أم النقل، أم التخزين.
«مطاحن شرق الدلتا» أمام سؤال الجودة
الواقعة لا تعني تلقائيًا ثبوت مخالفة على شركة مطاحن شرق الدلتا، لكنها تضع جودة الدقيق المورد للمخابز أمام اختبار حقيقي.
فإذا ثبت معمليًا أن الدقيق خرج من المطحن غير مطابق، فهنا يجب تحديد المسؤولية واتخاذ الإجراءات القانونية والرقابية اللازمة.
أما إذا ثبت أن الدقيق كان مطابقًا عند التسليم، فإن التحقيق يجب أن ينتقل إلى مراحل النقل والتخزين لمعرفة أين حدث التغيير.
لماذا يجب فحص العينة فورًا؟
لأن ترك الواقعة في إطار الفيديوهات والتعليقات لن يحسم شيئًا.
الفيصل هو عينة رسمية موثقة من الدقيق محل الشكوى، يتم تحليلها بمعرفة الجهة المختصة، مع تحديد نسبة الرطوبة ومدى المطابقة للمواصفات.
وفي المقابل، فإن إعلان نتيجة الفحص للرأي العام سيكون مهمًا أيضًا حتى لا تتحول واقعة فردية إلى اتهام غير مثبت لشركة أو جهة بعينها.
والسؤال الآن:
هل وصل الدقيق إلى صاحب الفرن بهذه الحالة من المطحن، أم طرأ عليه التغير أثناء النقل أو التخزين؟
الإجابة ليست في مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما في العينة التي يجب أن تُسحب وتُحلل رسميًا.
والأهم أن تتحول شكوى صاحب الفرن من مجرد فيديو متداول إلى واقعة يتم فحصها رقابيًا، وتعلن نتيجتها للرأي العام.

تعليقات
إرسال تعليق