بريد أوراق الورد:من فات قديمه تاه.. حين تصبح العِشرة ضحية للنزوات

 


إلى «أوراق الورد» 🌹

يقولون: «من فات قديمه تاه»، ويقولون أيضًا: «اللي ما يفتكرش العيش والملح، ما يعرفش قيمة العِشرة».

لكن ماذا يحدث عندما يقرر رجل أن يمحو سنوات طويلة من عمره مع زوجته ، بكل ما فيها من مواقف وتضحيات، لمجرد أن يفتح الباب أمام امرأة جديدة؟

تقول صاحبة الرسالة:

عشت معه سنوات طويلة، وكنت إلى جواره منذ بدايات مشواره. احتضنته في أوقات ضعفه، ساندته، تحملت، وضحيت، ولم أبخل عليه بحب أو مشاعر أو اهتمام. كنت أضع راحته قبل راحتي، وأحاول أن أكون له السند الذي لا يميل.

لكنني اكتشفت مع الوقت أنني كنت أُعطي حتى أنتهيت .

استنزف مشاعري وطاقتي وصحتي، بينما كان هو يبحث دائمًا عن شيء آخر.

وحين ظهرت امرأة جديدة في حياته، لم يتردد في أن يمنحها الجملة نفسها التي ربما يمنحها لكل امرأة يريد الاقتراب منها:

«أنتِ مختلفة... لم تصل امرأة إلى المكانة التي وصلتِ إليها في قلبي.»

وكأن السنوات الطويلة لم تكن موجودة.

وكأن الزوجة التي وقفت بجواره في بدايات حياته لم تكن يومًا جزءًا من حكايته.

والأغرب أن بعض النساء اللاتي اقتربن منه لم يكتفين بكلامه، بل بحثن عن الحقيقة وسألن عن زوجته، فاكتشفن أن الصورة التي رسمها لهن لم تكن كاملة.

رجل يقدّم لكل امرأة جديدة نفسها باعتبارها الأولى والأخيرة، ويمنحها شعورًا بأنها الاستثناء الذي لم يتكرر، بينما الحقيقة أن المشكلة ليست في المرأة الجديدة، وإنما في رجل اعتاد أن يبحث عن ضحية جديدة تمنحه الإعجاب والاهتمام والمصلحة.

وفي كل مرة كانت زوجته تعرف، كانت تسامح.

لم تكن ضعيفة، لكنها كانت تأمل أن يتغير.

كانت تمنحه فرصة بعد أخرى، وترضى بالقليل من المشاعر، بينما تمنحه هي الكثير.

وكان يحتفظ بها إلى جواره، ليس فقط لأنها زوجته، ولكن لأنها كانت سندًا له، تساعده في بعض شؤونه ومصالحه، وتمنحه الدعم النفسي والاهتمام الذي اعتاد الحصول عليه منها.

حتى تحولت العلاقة إلى معادلة مؤلمة:

هو يأخذ... وهي تعطي.
هو يستهلك... وهي تستنزف.
هو يبحث عن نفسه... وهي تفقد نفسها.

ومع الوقت أدركت أن المشكلة لم تكن امرأة أخرى فقط.

المشكلة كانت في رجل لا يرى قيمة ما بين يديه إلا عندما يخشى أن يفقده، ولا يتذكر العِشرة إلا عندما يحتاج إلى منفعة.

فالعِشرة ليست عدد السنوات التي عاشها شخصان معا .

العِشرة هي مواقف وقت الشدة، ويد امتدت إليك حين كنت تحتاجها، وقلب احتملك حين لم يحتملك أحد.

ومن لا يتذكر كل ذلك عندما تظهر في حياته نزوة جديدة، لا يكون قد نسي الماضي فقط...

بل يكون قد نسي نفسه وأصله قبل أن ينسى زوجته.

وفي «أوراق الورد» نقول لكل امرأة أطفأت روحها كي تضيء حياة رجل:

لا تجعلي وفاءك سببًا في فنائك.
فمن اعتاد أن يأخذ منك كل شيء دون أن يمنحك شيئًا، قد يعتاد وجودك... لكنه لن يعرف قيمتك إلا بعد أن تفقدي الرغبة في البقاء. 🌹

تعليقات