أخطر ما تفعله المرأة أنها تعتاد الألم باسم الحب



أوراق الورد 🌹 سها البغدادي 


هناك نساء لا يرحلن لأنهن لا يحببن، بل لأنهن أحببن أكثر مما ينبغي.


منذ بداية العلاقة، تبدأ رحلة التنازلات الصغيرة التي تبدو في ظاهرها دليلًا على الحكمة، لكنها مع الوقت تتحول إلى سلسلة طويلة من التنازلات المؤلمة. تتغاضى عن الإهانة حتى لا تكبر المشكلة، وتعتذر عن خطأ لم ترتكبه فقط حتى تهدأ الأجواء، وتُقنع نفسها بأن الصبر سيُغيّر الإنسان الذي تحبه.


وعندما تكتشف الخيانة، لا تُغلق الباب، بل تبحث له عن الأعذار. تقول ربما كانت نزوة، وربما يمر بضغوط، وربما يتغير إذا شعر بحبها ووفائها. وتمنح فرصة تلو الأخرى، بينما الطرف الآخر يعتاد الغفران حتى يصبح حقًا مكتسبًا.


تستيقظ كل يوم وهي تحمل العلاقة فوق كتفيها وحدها. تعطي من وقتها، ومن صحتها، ومن أعصابها، ومن كرامتها أحيانًا، حتى تضمن أن تستمر السفينة في الإبحار. لكنها لا تنتبه إلى أنها الوحيدة التي تمسك بالمجاديف، بينما الآخر يجلس متفرجًا.


تمنحه الاهتمام وهو يمنح غيرها وقته. تمنحه الاحتواء وهو يمنح الأخريات اهتمامه. تنتظره بالساعات، بينما يقضي أجمل لحظاته مع أشخاص لم يقدموا له نصف ما قدمته هي.


ثم يأتي اليوم الذي تسمعه فيه يشكو من تعبه، ويقول: "لا أحد يشعر بي... لا أحد يقدر ما أفعله."


فتنظر إليه في صمت، لأن أكثر ما يؤلمها ليس أنه لم يُقدرها، بل أنه لم يرها أصلًا.


لم يرَ الليالي التي بكت فيها وحدها. لم يرَ القلق الذي أكل قلبها. لم يرَ التضحيات التي قدمتها دون أن تطلب مقابلًا. كان يرى نفسه فقط. فالشخص الأناني لا يُجيد النظر إلا إلى احتياجاته، ويعتبر عطاء الآخرين واجبًا، بينما يرى أقل ما يقدمه لهم إنجازًا يستحق التصفيق.


ومع مرور السنوات، تتحول المرأة من إنسانة مليئة بالحياة إلى شخص مُرهق نفسيًا وعصبيًا. تستنزفها المحاولات، وتنهكها الخيبات، وتكتشف أنها كانت تُصلح علاقة لا يريد الطرف الآخر إصلاحها.


الحقيقة المؤلمة أن الحب وحده لا يكفي. فالعلاقة التي تقوم على طرف يضحي باستمرار، وطرف يأخذ باستمرار، ليست علاقة صحية، بل استنزاف مؤجل.


ليس مطلوبًا من المرأة أن تتحمل الإهانة حتى تُثبت أنها مخلصة، ولا أن تتسامح مع الخيانة حتى تُثبت أنها تحب، ولا أن تعتذر دائمًا حتى تُحافظ على بيتها. فالبيت الذي لا يحفظ كرامة أحد طرفيه، يتحول مع الوقت إلى سجن كبير.


تذكري دائمًا أن التضحية جميلة، لكنها تصبح ظلمًا للنفس عندما تكون بلا حدود. والتسامح فضيلة، لكنه يفقد قيمته عندما يُشجع الطرف الآخر على تكرار الخطأ. والحب الحقيقي لا يطلب منك أن تُلغِي نفسك حتى يبقى.


أحيانًا لا تكون الشجاعة في أن تواصلي القتال، بل في أن تتوقفي عن خوض معركة تقاتلين فيها وحدك، وتختاري نفسك قبل أن تفقديها إلى الأبد.


أوراق الورد: لا تسمحي لأحد أن يجعلك تعتادين الألم باسم الحب، فالحب الحقيقي يمنح الأمان، ولا يجعل الاعتذار عادة، ولا الخيانة أمرًا يمكن التعايش معه، ولا التضحية طريقًا ينتهي بفقدان الذات.

تعليقات