![]() |
| اللواء أحمد سلامة |
كتبت .. سها البغدادي
من قلب الأحداث في المنيا.. اشتباكات، هجوم على الشرطة، وملابسات أحداث دلجا يرويها اللواء أحمد سلامة لـ"صوت العرب "
في أغسطس 2013، لم تكن مدينة دير مواس بمحافظة المنيا بعيدة عن تداعيات فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.
فبعد فض الاعتصامين في 14 أغسطس، شهد مركز دير مواس وقرية دلجا التابعة له موجة من الاضطرابات والاشتباكات والهجمات على منشآت شرطية وحكومية، في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا التي مرت بها محافظة المنيا.
وفي قلب هذه الأحداث كان الرائد أحمد سلامة، رئيس مباحث مركز دير مواس آنذاك، الذي وجد نفسه وضباط المركز في مواجهة ميدانية مباشرة مع أحداث متسارعة.
وتكشف المصادر الصحفية المعاصرة أن سلامة لم يكن يتابع الأحداث من مكتبه، وإنما كان موجودًا في قلب المواجهات؛ إذ أصيب خلال الاشتباكات بخلع في الكتف، إلى جانب سحجات وكدمات، ونُقل إلى مستشفى دير مواس العام لتلقي العلاج.
دير مواس.. الساعات الأصعب
بحسب ما نقلته التقارير الصحفية في ذلك الوقت، شهدت مدينة دير مواس حالة من الكر والفر بين قوات الشرطة والمتظاهرين عقب فض رابعة.
وفي إحدى الوقائع، أُلقيت زجاجة مولوتوف على سيارة شرطة في المدينة، وتمكنت قوات الأمن من السيطرة على الحريق.
وفي السياق نفسه، تعرض مركز شرطة دير مواس لاعتداءات، وأصبحت المنشآت الشرطية والحكومية هدفًا لأعمال اقتحام وتخريب، وفق ما ورد في التحقيقات والتغطيات الصحفية اللاحقة.
وكانت المهمة الأساسية أمام ضباط المركز هي منع انهيار الوضع الأمني، وتأمين المنشآت، ومحاولة السيطرة على مناطق الاشتباك وسط حالة شديدة من التوتر.
إصابة رئيس المباحث
لم تمر المواجهات دون أن يدفع رجال الشرطة ثمنًا مباشرًا.
فقد أكدت تقارير صحفية إصابة الرائد أحمد سلامة، رئيس مباحث مركز دير مواس، بخلع في الكتف وسحجات وكدمات أثناء الاشتباكات، ونقله إلى مستشفى دير مواس العام.
وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة لأنها توضح أن الضابط الذي كان مسؤولًا عن إدارة الملف الأمني في المركز كان موجودًا ميدانيًا أثناء المواجهات، وليس مجرد مسؤول إداري يتابع الأحداث من بعيد.
دلجا.. البؤرة الأكثر توترًا
بعد أحداث 14 أغسطس، أصبحت قرية دلجا واحدة من أكثر النقاط سخونة في محافظة المنيا.
وتشير المصادر إلى أن القرية شهدت اضطرابات استمرت لأسابيع، وشملت اتهامات بالاعتداء على منشآت شرطية، ووقائع عنف واعتداء على ممتلكات، بينما كانت روايات الأطراف المختلفة حول طبيعة الأحداث ومسؤولية المشاركين عنها متباينة.
وفي وقت لاحق، تدخلت قوات الأمن لاستعادة السيطرة على القرية، في عملية أمنية واسعة خلال سبتمبر 2013.
لكن الملف لم ينتهِ بانتهاء العملية الأمنية؛ إذ استمرت التحقيقات والبلاغات والقضايا المتعلقة بأحداث دلجا لسنوات، وأصبحت وقائع يومي 14 و15 أغسطس 2013 محل محاكمات جنائية لاحقة.
وفي إحدى القضايا التي تناولت أحداث دلجا، خلص حكم قضائي لاحق إلى إدانة عدد من المتهمين في وقائع تضمنت التجمهر والاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة، كما تناولت القضية مقتل المواطن إسكندر طوس صقر ووقائع مرتبطة بكنيسة دلجا.
المطاردات لم تتوقف
لم تنتهِ مهمة أحمد سلامة بانتهاء الساعات الأولى للأحداث.
ففي فبراير 2014، أعلنت الأجهزة الأمنية بالمنيا القبض على أحد المطلوبين في قضايا مرتبطة باقتحام مركز شرطة دير مواس وحرق نقطة شرطة ووقائع مرتبطة بدلجا.
وذكرت التغطية الصحفية أن عملية الضبط تمت بناءً على معلومات أمنية وبمشاركة فريق بحث ترأسه المقدم أحمد سلامة، الذي كان وقتها رئيس مباحث مركز دير مواس. وقالت المصادر إن المتهم ضُبط داخل مقابر قرية نزلة البدرمان متخفيًا، وعُثر بحوزته على بندقية آلية و20 طلقة قالت الأجهزة الأمنية إنها مسروقة من مركز الشرطة.
كما ذكرت المصادر أن المتهم كان مطلوبًا في قضايا أخرى، وأنه أقر ـ بحسب الرواية الأمنية المنشورة وقتها ـ بتمويل مسيرات في قرية دلجا.
وهنا يجب التأكيد صحفيًا أن ما ورد بشأن اعترافات المتهم هو رواية أمنية منشورة وقت القبض عليه، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حكمًا قضائيًا نهائيًا إلا بالرجوع إلى ملف القضية وأحكامها.
ملاحقة المتهمين في وقائع الاقتحام
استمر اسم أحمد سلامة في الظهور في التغطيات الخاصة بالملف الأمني لدير مواس خلال الفترة التالية.
ففي يونيو 2014، نشرت صحيفة اليوم السابع أن المقدم أحمد سلامة، رئيس وحدة مباحث دير مواس، شارك في ضبط متهمين جدد في قضية التعدي على قوات الأمن واقتحام مجلس مدينة دير مواس وشركة السجائر، مع إحالة الوقائع إلى النيابة العامة.
وفي يوليو من العام نفسه، أفادت تغطية صحفية أخرى بأن قوات الأمن بدير مواس، بقيادة سلامة ومعاونه، ألقت القبض على عدد من الأشخاص بتهمة التظاهر وإثارة الشغب وقطع الطريق في قرية دلجا.
وهكذا لم تكن أحداث أغسطس 2013 واقعة منفصلة بالنسبة إلى جهاز الشرطة في دير مواس؛ بل تحولت إلى ملف أمني امتد لشهور، وشمل عمليات بحث وضبط وملاحقات وتحقيقات ومحاكمات.
بين رواية الدولة وروايات أخرى
تحتاج قراءة أحداث دير مواس ودلجا إلى قدر كبير من الإهتمام.
فالرواية الأمنية المصرية في ذلك الوقت تحدثت عن اعتداءات على أقسام الشرطة والمنشآت العامة، وعن عناصر مسلحة ومتورطة في أعمال عنف، بينما أدعت جماعة الإخوان والتيارات المؤيدة للرئيس المعزول رواية زائفة حيث اتهمت قوات الأمن باستخدام القوة ضد المتظاهرين.
كما وثقت منظمات حقوقية انتهاكات وأحداث عنف من قبل جماعة الإخوان، وهو ما ثبت في أحكام قضائية، وما ورد في محاضر الشرطة، وما جاء في شهادات شهود أو روايات سياسية.
لكن الثابت من المصادر المعاصرة أن دير مواس شهدت بالفعل اشتباكات عنيفة عقب فض رابعة، وأن رئيس مباحث المركز آنذاك، أحمد سلامة، أصيب خلالها أثناء أداء عمله.
شهادة رجل شرطة من قلب الحدث
قصة أحمد سلامة تكشف جانبًا آخر من أحداث أغسطس 2013 لا يظهر كثيرًا في الروايات السياسية.
فوراء بيانات ضبط المتهمين وأرقام المحاضر كانت هناك قوات شرطة تتعامل مع واقع ميداني شديد الخطورة، وضباط يتحركون بين نقاط الاشتباك والمنشآت المستهدفة.
وكان رئيس مباحث مركز دير مواس نفسه واحدًا من هؤلاء؛ أصيب أثناء المواجهات، ثم عاد لاحقًا إلى العمل الأمني وملاحقة المطلوبين في القضايا المرتبطة بالأحداث.
وبعد عام تقريبًا، صدر قرار بنقله من رئاسة مباحث مركز دير مواس إلى فرع البحث الجنائي بالجنوب ضمن حركة تنقلات ضباط مديرية أمن المنيا.
وفى النهاية
بعد مرور سنوات على أحداث 2013، تظل دير مواس ودلجا شاهدتين على واحدة من أعنف مراحل الاستقطاب السياسي والأمني التي عاشتها مصر عقب فض رابعة.
ومن بين رجال الشرطة الذين ارتبطت أسماؤهم ميدانيًا بتلك المرحلة يبرز اللواء أحمد سلامة، الذي كان رئيس مباحث مركز دير مواس، وأصيب خلال الاشتباكات، ثم واصل عمله في ملاحقة المتهمين في القضايا المرتبطة بالأحداث.
أما التفاصيل الكاملة لما جرى في تلك الأيام، فلا يمكن اختزالها في رواية واحدة؛ إذ تتداخل فيها روايات أمنية، وشهادات أهالي، وتقارير حقوقية، وملفات قضائية امتدت لسنوات.
ولهذا تبقى شهادة رجال الشرطة الذين كانوا في قلب الأحداث، إلى جانب شهادات الأهالي والوثائق القضائية، جزءًا أساسيًا من كتابة التاريخ الكامل لأحداث المنيا بعد فض رابعة.

تعليقات
إرسال تعليق