![]() |
| سها البغدادي |
تحقيق: سها البغدادي
لماذا يدفع طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا STEM ثمن تغيير قواعد التنسيق في اللحظة الأخيرة؟
السؤال لم يعد مجرد اعتراض على التوزيع الجغرافي، وإنما أصبح قضية تتعلق بـاستقرار القواعد وعدالة الفرص ومستقبل طلاب اختارتهم الدولة أصلًا باعتبارهم من المتفوقين.
هؤلاء الطلاب اجتازوا اختبارات قبول دقيقة، ودرسوا في نظام تعليمي مختلف وأكثر كثافة وتخصصًا، واضطر بعضهم إلى الإقامة بعيدًا عن أسرته بسبب عدم وجود مدارس STEM في محافظته.
المفارقة أن قواعد التنسيق السابقة كانت تمنح خريجي STEM إعفاءً من التوزيع الجغرافي، بينما جاءت قواعد 2026 بتطبيق التوزيع الجغرافي وإلغاء الاستثناءات السابقة.
وهنا تطرح الأزمة سؤالًا جوهريًا:
هل من العدالة تغيير قاعدة مؤثرة في مستقبل الطالب بعد أن أمضى سنوات داخل النظام التعليمي على أساس قواعد مختلفة؟
ليست مطالبة بامتيازات
طلاب STEM لا يطالبون بالقبول في كليات دون مجموع، ولا يريدون تجاوز قواعد المنافسة.
المطلب ببساطة هو أن تكون المنافسة عادلة وواضحة ومستقرة، وأن تتم محاسبة الطالب وفق قواعد معلنة مسبقًا، لا وفق قرار يفاجئه عند لحظة التنسيق.
كما أن تطبيق التوزيع الجغرافي يثير إشكالية خاصة بالنسبة لمن اضطروا إلى الدراسة خارج محافظاتهم لأن مدارس STEM غير متاحة بالقرب من محل إقامتهم.
المشكلة في التخطيط لا في الطلاب
إذا كانت الدولة ترى أن التوزيع الجغرافي ضرورة لتنظيم القبول الجامعي، فمن حقها وضع القواعد التي تراها مناسبة.
لكن السؤال الأهم هو:
لماذا لم تُعلن هذه القواعد منذ بداية المرحلة الثانوية؟
التخطيط التعليمي لا يبدأ عند مكتب التنسيق، وإنما يبدأ منذ لحظة اختيار الطالب لمساره الدراسي.
نطالب الحكومة بذلك
أولًا: عدم تطبيق التغيير بأثر يضر بدفعة 2026، ووضع معالجة انتقالية عادلة.
ثانيًا: تشكيل لجنة مشتركة من وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات لدراسة وضع طلاب STEM.
ثالثًا: إعلان قواعد التنسيق الخاصة بطلاب STEM قبل سنوات من تطبيقها على الطلاب، وليس قبل التنسيق مباشرة.
رابعًا: وضع نظام تنسيق يتناسب مع طبيعة مدارس STEM بدل معاملتهم تلقائيًا كطلاب الثانوية العامة التقليدية.
خامسًا: إنشاء آلية تظلم عاجلة للطلاب المتضررين من التوزيع الجغرافي.
رسالة إلى الحكومة
رعاية المتفوقين لا تكون بالاحتفال بهم في المسابقات والفعاليات فقط، وإنما بحماية مستقبلهم عندما يصلون إلى أهم محطة في حياتهم التعليمية.
طلاب STEM ليسوا فئران تجارب للقرارات المتغيرة.
ومن يريد بناء دولة للعلم والابتكار، عليه أن يمنح المتفوقين شيئًا أساسيًا قبل أي امتياز آخر:
العدالة.. والوضوح.. واستقرار القواعد.

المفروض دول طلاب ممتازين. متفوقين ومميزين عن غيرهم.. حقهم كل الامتيازات
ردحذف