كتب: سها البغدادي
حذر حمد النبراوي، مؤسس شعبة الهواتف النقالة بغرفة القاهرة التجارية، من الارتفاعات المتسارعة التي شهدتها أسعار الهواتف المحمولة في السوق المصرية خلال الأشهر الستة الماضية، مؤكدًا أن بعض الماركات العالمية والمحلية سجلت زيادات وصلت إلى 100%، وصفها بأنها زيادات عشوائية وغير مبررة في ظل تراجع سعر الدولار أمام الجنيه واستقرار عدد من المتغيرات الاقتصادية المؤثرة في تكلفة المنتج.
زيادات سعرية تثير علامات استفهام
وقال النبراوي إن الارتفاعات الكبيرة في أسعار بعض أجهزة المحمول تحتاج إلى مراجعة دقيقة لتحديد أسبابها الحقيقية، خاصة في ظل عدم وجود مبررات اقتصادية واضحة تفسر، بحسب تقديره، وصول الزيادة في بعض المنتجات إلى هذه المستويات.
وأكد أن ضبط السوق لا يعني التدخل العشوائي في آليات التسعير، وإنما وضع آلية واضحة وشفافة تربط أي زيادة في الأسعار بالتكاليف الفعلية والمتغيرات الاقتصادية، بما يضمن حقوق المستهلك واستمرارية النشاط التجاري والصناعي في الوقت نفسه.
سوق المحمول لا يعاني الركود
ونفى مؤسس شعبة الهواتف النقالة ما يتردد بشأن دخول سوق المحمول المصري في حالة ركود، موضحًا أن انتشار أنظمة البيع بالتقسيط أدى إلى خلق ما وصفه بـ«الارتياح الزائف» بشأن حركة السوق.
وأشار إلى أن تقييم حالة السوق يجب ألا يعتمد فقط على حجم المبيعات النقدية المباشرة، وإنما يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة أنظمة السداد والتقسيط المنتشرة حاليًا، وتأثيرها على قراءة مؤشرات الطلب الحقيقية.
النبراوي يقترح لجنة عليا لضبط التسعير
وطالب النبراوي بتشكيل لجنة عليا لضبط ومراجعة آليات التسعير في سوق الهواتف المحمولة، تضم ممثلين عن غرفة القاهرة التجارية، وجهاز حماية المستهلك، ووزارة التجارة والصناعة، ووزارة المالية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وأوضح أن اللجنة المقترحة يمكن أن تتولى مراجعة طلبات زيادة الأسعار التي تقدمها الشركات والمصانع، على أن تتضمن هذه الطلبات مبررات واضحة وبيانات عن التكاليف الفعلية، بما يسمح بتقييم الزيادة المقترحة وتحديد مدى عدالتها قبل تطبيقها.
وأكد أن الهدف من المقترح ليس فرض سعر موحد على السوق، وإنما تعزيز الشفافية ومنع الزيادات غير المبررة وحماية المستهلك من التسعير العشوائي.
6 مصانع محلية تنتج لأكثر من 15 علامة تجارية
وشدد النبراوي على أهمية حماية الصناعة الوطنية وتشجيع المنتج المحلي، لافتًا إلى وجود 6 مصانع في مصر لتصنيع أجهزة الهواتف المحمولة، تنتج لصالح أكثر من 15 علامة تجارية، وتحصل على حوافز وتسهيلات بهدف دعم التصنيع المحلي وتوفير منتجات بأسعار مناسبة.
وحذر من أن الارتفاعات غير المنضبطة في الأسعار قد تؤثر سلبًا على أهداف توطين صناعة الهواتف المحمولة، فضلًا عن إمكانية دفع بعض التجار أو المستهلكين إلى اللجوء لأساليب أو قنوات تجارية غير رسمية.
ضبط السوق يحمي الصناعة والمستهلك
واختتم النبراوي بالتأكيد على ضرورة الإسراع في وضع آليات أكثر انضباطًا وشفافية للتسعير داخل سوق المحمول، بما يحقق التوازن بين استمرارية المصانع والتجار، وحماية حقوق المستهلك، ودعم الصناعة الوطنية، والحفاظ على استقرار السوق المصرية.
وتفتح هذه التصريحات الباب أمام ضرورة إجراء مراجعة أكثر دقة لهيكل تكاليف أجهزة المحمول، والفصل بين الزيادات التي تفرضها عوامل حقيقية في التكلفة، وتلك التي تحتاج إلى تفسير ورقابة لحماية المنافسة وحقوق المستهلك.

تعليقات
إرسال تعليق