![]() |
| سها البغدادي |
كتبت / سها البغدادي
المسؤول الذي لا يجيد الحوار قد يصنع أزمة من كلمة.. والمسؤول الذي لا يجيد إدارة الأزمات قد يحوّل مشكلة صغيرة إلى أزمة كبيرة!
هذه ليست دعوة لمحاسبة مسؤول بعينه، وليست هجومًا على مؤسسات الدولة، وإنما مطلب إصلاحي أراه ضروريًا لتطوير منظومة الإدارة الحكومية والحفاظ على صورة الدولة وهيبتها أمام المواطن وأمام العالم.
سبق وطالبت بأن يكون التأهيل والتدريب شرطًا قبل تولي أي منصب قيادي.
فلماذا لا تكون هناك مدرسة حقيقية لإعداد المسؤول؟
لماذا لا يخضع من يتم ترشيحه لمنصب قيادي لبرنامج تدريبي جاد، يمتد مثلًا إلى ستة أشهر على الأقل، قبل أن يمسك ملفات المواطنين ويصبح مسؤولًا عن قرارات قد تؤثر في حياة الملايين؟
نحن في عصر مختلف.
الكاميرا لم تعد موجودة داخل الاستوديو فقط.. الكاميرا أصبحت في يد كل مواطن.
أي كلمة يقولها المسؤول قد تصل إلى العالم كله خلال دقائق، وأي موقف يمكن أن يتحول إلى مادة للنقاش والتحليل، ولذلك أصبح فن الحوار، والظهور الإعلامي، والقدرة على التواصل مع الجمهور جزءًا من أدوات المسؤول الناجح.
لكن المسألة ليست صورة المسؤول أمام الكاميرا فقط.
الأخطر هو: هل يستطيع إدارة الأزمة عندما تبدأ؟
المسؤول المحترف لا ينتظر حتى تتفاقم المشكلة، بل يقرأ المؤشرات المبكرة، ويضع السيناريوهات، ويتدخل في الوقت المناسب.
الأزمة لا تبدأ عندما تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي.
الأزمة تبدأ غالبًا قبل ذلك بكثير.. ولكن هل لدينا من يكتشفها مبكرًا؟
لذلك نحن بحاجة إلى تدريب عملي، وليس مجرد محاضرات نظرية.
تدريب على:
1- إدارة الأزمات والكوارث.
2- اكتشاف بوادر الأزمات قبل تفاقمها.
3- إدارة المخاطر ووضع السيناريوهات البديلة.
4- فن الحوار والتفاوض واحتواء الغضب.
5- التعامل مع الإعلام والكاميرات.
6- إدارة الأزمات على مواقع التواصل الاجتماعي.
7- مواجهة الشائعات بالمعلومة الصحيحة وفي التوقيت المناسب.
8- اتخاذ القرار تحت ضغط الوقت.
9- التواصل مع المواطنين في الظروف الاستثنائية.
والأهم أن يكون التدريب باختبارات وسيناريوهات واقعية، حتى نعرف هل يستطيع المسؤول بالفعل إدارة موقف صعب أم لا.
فليس من المنطقي أن ننتظر وقوع الأزمة ثم نبدأ في تعليم المسؤول كيف يتعامل معها.
درّبه قبل الأزمة.. اختبره قبل المسؤولية.. وحاسبه على الأداء وفق القانون.
الدولة القوية ليست الدولة التي لا تواجه أزمات، فالأزمات جزء طبيعي من حياة الدول والمجتمعات.
لكن الدولة القوية هي التي تمتلك مسؤولين مؤهلين يستطيعون اكتشاف الأزمة مبكرًا، واحتواءها، والتعامل معها بعقل وهدوء، وحماية مصالح المواطنين والدولة.
وأقولها بوضوح:
المنصب العام ليس مكافأة.. وليس وجاهة اجتماعية.. وليس مجرد كرسي.
المنصب العام تكليف ومسؤولية وأمانة، ويجب أن يسبقه قدر مناسب من العلم والتدريب والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار.
وأعتقد أن الاستثمار في تدريب المسؤولين ليس رفاهية.
ستة أشهر من التدريب قد توفر سنوات من علاج آثار قرار خاطئ أو أزمة كان يمكن احتواؤها من البداية.
هذه ليست معركة ضد المسؤول..
هذه معركة من أجل مسؤول أكثر كفاءة، ومؤسسة أكثر احترافًا، ودولة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه جميعًا:
متى يصبح التأهيل قبل تولي المنصب جزءًا أساسيًا من اختيار المسؤول، وليس أمرًا ثانويًا بعد جلوسه على الكرسي؟
مصر تستحق إدارة محترفة.. والمسؤول المحترف يبدأ تأهيله قبل أن يبدأ عمله.

تعليقات
إرسال تعليق