أوراق الورد 🌹«حين تخرج من علاقة مكسورًا… ثم تكتشف أن الله كان ينقذك»

سها البغدادي 


 أوراق الورد 🌹 سها البغدادي 

اللي بيمشي من علاقة وهو بيضحك… مبيرجعش

مش كل اللي بيمشي من علاقة بيكون خسران…

أحيانًا الإنسان بيمشي وهو لأول مرة كسب نفسه.

يمشي وهو فاهم الحقيقة كاملة، من غير ما يحتاج يبررها، ومن غير ما ينتظر اعتذارًا من شخص أضاع سنوات من عمره.

بيمشي لأنه أدرك إنه كان في المكان الغلط… ومع الشخص الغلط.

أدرك إن روحه اتستنزفت، وإن الاستمرار أكتر من كده مش هيكون حبًا… هيكون ظلمًا لنفسه.

وفي لحظة ما، الإنسان بيبطل يسأل:
«ليه عمل فيَّ كده؟»

ويبدأ يسأل سؤالًا أهم:
«أنا ليه فضلت كل ده؟»

وهنا تبدأ النجاة.

لما تعرف إن الشخص اللي كنت بتحاول تثبت له قيمتك، عمره ما كان يبحث عن قيمتك أصلًا.

وإن الشخص اللي كان لا يراك إلا وقت احتياجه، أو وقت فراغه، أو عندما يريد شيئًا منك، لم يكن يمنحك علاقة متكافئة… كان يمنحك فقط المساحة التي تناسب مصلحته.

وفي العلاقات المؤذية، ممكن الإنسان يفضل وقتًا طويلًا يحاول يفهم:
ليه الخيانة؟
ليه التجاهل؟
ليه القسوة؟
ليه التقليل؟
ليه كل مرة كان لازم يدفع ثمن حبه؟

لكن الحقيقة أحيانًا أبسط من كل الأسئلة:

بعض الأشخاص لا يعرفون كيف يحافظون على قلب أحبهم بصدق.

ومش لازم تكون أنت ناقص عشان حد ماقدّركش.

ومش لازم تكون قليل القيمة لأن شخصًا اختار أن يعاملك وكأنك شيء عابر.

ومش كل خسارة معناها إنك خسرت.

أحيانًا الخسارة الحقيقية كانت إنك تفضل في المكان نفسه.

وعندما تخرج من علاقة استنزفتك، لا تعتبر خروجك هروبًا…

اعتبره نجاة.

نجاة من نسخة منك كانت بتتألم وتسكت.

نجاة من ليالٍ طويلة قضيتها وأنت تسأل نفسك:
«هو أنا مش كفاية؟»

نجاة من دموع نزلت على شخص لم يعرف قيمة القلب الذي بكى من أجله.

والأجمل…

أنك في النهاية لا تخرج فقط من العلاقة.

أنت تخرج منها بإنسان جديد.

إنسان عرف حدوده.

عرف قيمته.

عرف أن الحب لا يعني أن يقبل الإهانة.

وأن الوفاء لا يعني أن يسمح لأحد باستنزافه.

وأن التسامح لا يعني العودة إلى المكان الذي كُسر فيه.

وعندما يخرج الإنسان من علاقة سامة وهو يضحك، فليس لأنه لم يتألم…

بل لأنه تألم بما يكفي حتى فهم الدرس.

فلم يعد ينتظر من يؤذيه كي يتغير.

ولم يعد يريد أن ينتقم.

ولم يعد حتى يريد تفسيرًا.

كل ما يريده هو أن يكمل طريقه.

ويترك حساب ما حدث لله.

لأن الله يعلم كل لحظة ضعف أخفيتها.

ويعلم كل دمعة نزلت بعيدًا عن أعين الناس.

ويعلم كم مرة قلت «أنا بخير» وأنت لم تكن بخير.

ويعلم كم مرة انتقص أحدهم من قيمتك، بينما كنت تحاول بكل صدق أن تمنحه الحب والأمان.

وعشان كده…

ما تخافش من البداية الجديدة.

يمكن الباب اللي اتقفل في وشك كان حماية.

ويمكن الشخص اللي خرج من حياتك كان جزءًا من درس، مش جزءًا من مستقبلك.

ويمكن العوض اللي بتستناه مش شخصًا جديدًا فقط…

يمكن يكون راحة قلبك، وكرامتك، ونفسك التي استرديتها بعد غياب طويل.

اللي بيمشي من علاقة وهو بيضحك…

مش لأنه نسي.

لكن لأنه أخيرًا فهم.

فهم إن بعض الأبواب لما تتقفل، ماينفعش نقعد قدامها نبكي.

نقوم…

نمسح دموعنا…

ونكمل.

لأن أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان بنفسه بعد علاقة أوجعته هو أن يقول:

«الحمد لله أنني نجوت.»

وتبدأ الحكاية من جديد…

لكن هذه المرة،

من غير أن يخسر نفسه من أجل أحد.

أوراق الورد 🌹

تعليقات