شمال سيناء – تقرير/ سها البغدادي
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، عادت أزمة مدرسة النخلات للتعليم الأساسي بمدينة الشيخ زويد إلى الواجهة، بعدما تجمع عدد من أولياء الأمور وأبنائهم يوم 13 سبتمبر الجاري للمطالبة بإعادة توفير مدرسة قريبة وآمنة لأطفالهم، في ظل استمرار توقف الدراسة بمبنى المدرسة الذي تعرض للتدمير خلال سنوات المواجهات المسلحة مع الإرهاب، التي شهدتها المنطقة.
وبحسب ما نشرته مصادر حقوقية وإعلامية، يضطر طلاب التجمع حاليًا إلى الانتقال إلى مدرسة بديلة في منطقة أخرى، وهو ما يثير مخاوف لدى بعض أولياء الأمور بشأن طول الطريق ووسائل الانتقال وسلامة الأطفال، خاصة مع صعوبة ظروف الطرق وغياب وسائل نقل مناسبة لبعض الأسر.
وعقب الوقفة، أُوقف عدد من المشاركين، وأُفرج لاحقًا عن عدد منهم، بينما استمر احتجاز آخرين على ذمة التحقيقات. ووفق تقارير صحفية، وُجه إلى اثنين منهم اتهام يتعلق بـ«إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية»، على خلفية نشر محتوى مصور للواقعة عبر موقع فيسبوك. وتظل الاتهامات محل تحقيق، ولا يجوز قانونًا اعتبار المتهم مدانًا قبل صدور حكم قضائي نهائي.
في المقابل، أوضحت تصريحات منسوبة إلى الجهات التعليمية أن المدرسة القديمة تعرضت للدمار نتيجة الأحداث التي شهدتها المنطقة، وأن الطلاب جرى إلحاقهم بمدرسة أخرى، مع وجود توجه لإنشاء تجمع تنموي يتضمن مدرسة جديدة مجهزة لاستيعاب الطلاب.
المشكلة تتجاوز مبنى مدرسة
القضية في جوهرها لا تتعلق فقط بإعادة بناء مبنى، وإنما بضمان استمرار العملية التعليمية لأطفال يعيشون في منطقة عانت لسنوات من آثار الصراع، مع ضرورة تحقيق التوازن بين اعتبارات السلامة والأمن من جهة، وحق الطلاب في الوصول إلى تعليم آمن ومستقر من جهة أخرى.
ومن هنا، فإن استمرار الطلاب في الانتقال لمسافات بعيدة دون حلول نقل مناسبة قد يخلق مشكلة يومية للأسر، بينما إعادة بناء منشأة تعليمية في موقعها القديم قد تخضع بدورها لاعتبارات تخطيطية وأمنية وتنموية يجب أن توضحها الجهات المختصة للرأي العام.
حلول ممكنة
يمكن التعامل مع الأزمة من خلال حزمة إجراءات عملية، من بينها:
أولًا: الإسراع في تنفيذ المدرسة الجديدة المقررة، مع إعلان جدول زمني واضح أمام الأهالي والطلاب.
ثانيًا: توفير وسائل نقل مدرسية آمنة ومنظمة للطلاب إلى حين الانتهاء من إنشاء المدرسة، مع إعطاء الأولوية للأطفال الأصغر سنًا.
ثالثًا: إجراء معاينة هندسية وأمنية مستقلة للموقع القديم، لتحديد مدى إمكانية إعادة استخدامه أو إعادة بنائه، إذا كان ذلك متوافقًا مع اشتراطات التخطيط والسلامة.
رابعًا: إنشاء قناة اتصال مباشرة بين مديرية التربية والتعليم وأولياء الأمور في تجمع النخلات، لشرح البدائل المتاحة ومراحل تنفيذها بدلًا من ترك الأسر أمام حالة من عدم اليقين.
خامسًا: التعامل مع أي وقفات أو شكاوى سلمية من خلال الحوار والقنوات القانونية، مع الفصل بين المطالبة بالخدمة العامة وبين أي مخالفات أخرى قد تستوجب التحقيق، على أن تظل المسؤولية الجنائية من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.
في النهاية
أزمة مدرسة النخلات هي في الأساس قضية تعليم وسلامة أطفال وإعادة إعمار لمنطقة عانت من آثار الإرهاب والصراع. والحل لا ينبغي أن يتوقف عند تبادل المسؤوليات، وإنما يبدأ بخطوة عملية تضمن للطلاب تعليمًا آمنًا ومستقرًا، سواء من خلال تسريع إنشاء المدرسة الجديدة أو توفير نقل آمن ومؤقت إلى حين اكتمالها.
وفي الوقت نفسه، فإن وضوح المعلومات الرسمية أمام الأهالي، والإعلان عن جدول زمني محدد، يمكن أن يسهم في تهدئة المخاوف وتحويل الأزمة من خلاف حول مدرسة مهدمة إلى خطة واضحة لإعادة بناء الخدمة التعليمية في المنطقة.

تعليقات
إرسال تعليق