إلى بريد أوراق الورد…
كان جبانًا…
ليس لأنه لم يحب، ولكن لأنه كان أضعف من أن يواجه الحقيقة، وأضعف من أن يتحمل مسؤولية قلبٍ أحبّه بصدق.
كان بارعًا في الصمت العقابي، و أستاذ في التجاهل، وفي تركي معلّقة بين سؤال وإجابة…
حتى اكتشفت أن الصمت لم يكن غموضًا، بل كان هروبًا من مواجهة خيانته.
وعندما واجهته بالحقيقة، لم يملك شجاعة الاعتذار، ولا قوة تحمّل نتيجة اختياراته… فهرب.
هرب من المواجهة، وباع عشرة السنين وكأنها لم تكن.
لم يكن يعرف أن الإنسان يستطيع أن يخسر شخصًا، ثم يقضي عمره يبحث عن الأثر الذي تركه هذا الشخص في حياته.
والأغرب أن الأيام كشفت له شيئًا لم أكن بحاجة إلى اكتشافه بنفسي…
فالمرأة التي اختارها بدلًا مني لم تكن وفية له كما ظن، ولم تكن علاقتها به بالضرورة حبًا خالصًا؛ كانت علاقتها به فيها احتياج ومصلحة وتلاعب بالمشاعر.
شرب من الكأس نفسها التي جعلني أشرب منها يومًا.
لكنني لم أعد أنتظر إنتقام الزمن.
أنا فقط عدت إلى نفسي.
عدت إلى عملي، إلى نجاحي، إلى دراستي، إلى أحلامي التي كادت علاقتي به تسرقها مني.
اكتشفت متأخرة أنني كنت أعطيه من طاقتي أكثر مما أعطي نفسي، وأنني كنت أسانده وأغذي ثقته بنفسه، بينما كانت نفسيتي تدفع الثمن.
كنت بالنسبة له طاقة أمل…
لكني في الطريق نسيت أن أكون أنا أيضًا مصدر الأمل لنفسي.
اليوم، لم أعد غاضبة.
ولا أريد منه اعتذارًا، ولا أنتظر ندمه، ولا يهمني إن كان الآن يعيش ألمًا يشبه الألم الذي عشته.
كل ما يهمني أنني خرجت من الحكاية وأنا أعرف قيمتي.
هو خسر إنسانة أحبته بصدق.
أما أنا…
فاستعدت نفسي.
وأحيانًا يكون استرداد النفس بعد سنوات من الاستنزاف هو أجمل انتصار يمكن أن تمنحه لنا الحياة.
أوراق الورد…
بعض العلاقات لا تنتهي لأن الحب مات،
بل تنتهي لأن الإنسان أخيرًا يفهم أن الحب الذي يجعله يخسر نفسه… ليس حبًا يستحق أن يدفع ثمنه من عمره.

تعليقات
إرسال تعليق