أوراق الورد 🌹 لا تقدم كرامتك ثمن للحفاظ على العلاقة

سها البغدادي 


 أوراق الورد 🌹 سها البغدادي 

في العلاقات، مش كل تنازل اسمه حب، ومش كل تسامح اسمه طيبة.

أحيانًا بنسكت مرة عشان نحافظ على العلاقة، ونسامح مرة تانية عشان الشخص غالي، ونعتذر عن حاجات إحنا ما عملناهاش خوفًا من الفراق… لحد ما يتحول التنازل من موقف استثنائي إلى أسلوب حياة.

وساعتها المشكلة مش إنك سامحت… المشكلة إنك سمحت للآخرين يتعودوا على كسر حدودك.

لما كل مرة تتنازل عن حقك، وتقبل الإهانة، وتبرر الأذى، وتجري وراء شخص مش بيحافظ عليك، بعض الناس مش هتشوف كل ده تضحية وحب… هتشوفه إنك شخص ممكن الضغط عليه، وممكن خسارته من غير ثمن.

ومع الوقت، حدودك بتختفي، وصوتك بيضعف، وكرامتك بتتحول إلى آخر شيء تفكر فيه… فقط عشان تحافظ على علاقة الطرف الآخر نفسه مش حريص عليها.

خليك متسامح… لكن بحدود.
اغفر، لكن لا تسمح بتكرار الأذى بلا نهاية.
حافظ على العلاقات، لكن مش على حساب نفسك.
واعتذر عندما تخطئ، لكن لا تعتذر عن شيء لم تفعله لمجرد أن العلاقة مهددة.

الحب الحقيقي لا يحتاج منك أن تهين نفسك حتى يستمر، ولا أن تستنزف روحك حتى يرضى الآخر.

والأهم… لا تجعل قيمتك مرتبطة بمدى تمسك شخص بك.

اللي مش بيقدّرك، مش مطلوب منك تقنعه بقيمتك.
واللي يتعمد كسرك، مش مطلوب منك تظل واقفًا أمامه لتثبت له أنك تستحق الحب.

أحيانًا يكون الحفاظ على كرامتك هو أن تتراجع خطوة…
أن تضع حدًا…
أن تقول: كفاية.

مش انتقامًا، ومش قسوة، ولكن لأنك أخيرًا فهمت أن نفسك أيضًا لها حق عليك.

اللي بيتنازل عن نفسه باستمرار، ممكن الناس تتنازل عنه بسهولة.
أما اللي يعرف قيمته، ويحط حدودًا واضحة، فيعلّم الآخرين كيف يتعاملون معه.

سامح… لكن لا تسمح بأن يتحول تسامحك إلى تصريح مفتوح لإيذائك.

كرامتك مش ثمنًا لعلاقة.
ووجودك مش هدية لمن لا يعرف قيمتك.
وأحيانًا… أجمل ما تقدمه لنفسك هو أن ترحل من المكان الذي ظللت طويلًا تحاول إقناعهم فيه بأنك تستحق أن تُحَب.

أوراق الورد 🌹
بقلم سها البغدادي

تعليقات