جييش الجنوب ليس أداة رخيصة وعلى الاشقاء بالمملكة الاعتذار لشعب الجنوب لو ارادوا شراكة


للأسف الشديد، لقد وصلنا إلى اللحظة التي كنا نخشى الوصول إليها !  فعندما تصبح المملكة العربية السعودية، قائدة العالم الإسلامي وزعيمة العرب، مضطرة إلى حشد العالم كله للتدخل معها وإصدار بيانات التضامن بعد كل ضربة حوثية ضد السعوية، فاعلم أننا أمام تحول استراتيجي خطير.

فلم تعد المملكة تلك الدولة التي تبادر الى الاذهان بأنها صانعة التحولات بالمنطقة ، بل أصبحت الدولة التي تبرر وتستنجد، وتظهر أمام ميليشيا جبلية ضعيفة بمظهر الدولة المنهكة التي لا تستطيع القتال إلا بواسطة الآخرين.

والحقيقة التي يتهرب منها الجميع، رغم أنها ساطعة كالشمس، هي أنه لم يعد اي حليف عسكري  للسعودية  باقيا معها بصدق واخلاص 

إلا جيش الجنوب وحده.


وبالتالي، فإنه عندما نشاهد نشرات الأخبار ونتابع بيانات التضامن العالمية مع السعودية، نرى تضامنا خجولا وضعيفا للغاية، لأن العالم يدرك أن من يستنجد بالدول الخارجية لا يملك أدوات القوة على الأرض. فمن الذي يقاتل فعليا؟ إنهم أبناء جيش الجنوب فقط من  ألوية العمالقة التي حررت الساحل الغربي والمخا سابقا ، ودرع الوطن، وألوية المشاة والدعم والإسناد وقوات الامن الوطني ودفاع شبوة والنخب الحضرمية والمهرية والسقطرية اي ان جميع دماء جيش الجنوب الخالصة تسفك في  الساحل الغربي والمخا وصحاري مأرب وجبال صعدة وباب المندب دون ضمانات لقضية شعبهم !!!


ففي باب المندب، أهم ممر مائي في العالم، لا يوجد إلا جيش الجنوب يقاتل  و هو من يحرس التجارة العالمية، وهو من يمنع الحوثي من خنق العالم، وهو من يدفع الثمن. بينما في المقابل ترك طارق صالح المخا والساحل الغربي فارغا بعد أن حرره جيش الجنوب بالدماء الزكية وسلموه لطارق صالح  الا انها  تجمدت قواته هناك كقوة استعراض لا تقاتل، مهمتها فقط تأمين مصالحه الخاصة وانتظار التسوية السياسية في الشمال.


أما جبهات الإخوان المسلمين بالشمال  فحدث ولا حرج فهي جبهات ميتة منذ  سنوات  لن تطلق اي طلقة، ولن تقدم اي  شهيد  او اي تقدم في  جبهات نهم وصرواح والجوف وتعز  بل مجرد مسرحيات لاستنزاف التحالف وابتزاز المملكة بالرواتب والسلاح وهم جيش لن يقاتل الحوثي لأنهم لا يرى فيه عدوا، بل يراه شريكا مستقبليا في حكم الشمال.

وهنا يجب أن تفكر  قيادات العمالقة ودرع الوطن  كثيرا وتستفيد من أخطاء جيش الانتقالي  الذي قاتل  لسنوات مع التحالف دون شروط مكتوبة تضمن قضية شعب الجنوب وكان يعتمد جيش الانتقالي  على بيانات إخبارية في القنوات فقط ، وعلى شراكة الوهم في المناصفة  في الحكومة، والمناصفة الوهمية في المجلس الرئاسي، وكذلك حتى اتفاقية الرياض  لم يتم نشر أي اتفاقية مكتوبة وموقعة بين ممثلي الجنوب وممثلي الشمالي تضمن حقوق الجنوب  بل جميع الاتفاقيات كانت تفاهمات  وبيانات إعلامية فقط وهذا ماحذرنا منه مرارآ وتكرارآ  !!  وفي آخر المطاف اكتشف المقاتل في جيش الجنوب أنه يقاتل دون أهداف واضحة اي انه يحرر اي أرض بأي منطقه شمالية ثم يسلمها لغيره من الشماليين اي المقاتل الجنوبي يقاتل حتى يموت ثم يأتي غيره ليحكم في ارضه ويستفز شعبه !!!؟ 


ولهذا  ننصح قوات الجنوب التي تقاتل اليوم في الشمال وفي باب المندب  أن تضع ألف سؤال قبل أن تدخل في حروب الاستنزاف هذه ويجب أن يكون هناك شرط أساسي ومكتوب ومعلن، لا يقبل المساومة وهو خروج ما تبقى من الجيش الشمالي من حضرموت والمهرة بشكل كامل وفوري دون قيد او شرط والكلام الاخر وهو  الأهم، الذي يتم فيه  مطالبة المملكة الاعتراف الصريح والمكتوب بأن قضية شعب الجنوب هي قضية شعب وهوية ودولة، وليست قضية حزب أو قضية طائفية أو ملف إغاثي.


فالجنوب لن يقاتل  لتحربر الشمال  بينما هنالك  جيش شمالي  يحاول احتلال الجنوب  بدعم من المملكة والجنوب ليس جمعية خيرية ولا ملف أمني تابع لقيادات  شمالية  بل الجنوب دولة لها تاريخها واحترامها وقضيتها وكرامتها، ولن يقبل جيش الجنوب أن يقاتل دفاعا عن المملكة وهو يرى دولته تحتل من قبل جيش شمالي مدعوم من نفس المملكة.


وهنا ندرك جيدا إن الكلام الحقيقي  يكمن في البنية القبلية والمذهبية للشمال فعلى الرغم من كل الشعارات الوطنية، إلا أن الجندي الشمالي لا يرى في الحوثي عدوا عقائديا وجوديا بل يراه ابن عمه وابن منطقته  ويعتبروه خصما اليوم يمكن التفاهم معه غدا على تقاسم صنعاء والسلطة والثروة  وتقاسم حضرموت والمهرة 

 ومن ثم، فإنه يرفض أن يدخل في حرب إبادة معه. وفي المقابل جيش الاخوان المسلمين وقوات الطوارئ الشمالية يفضل كل واحد منهم  أن يبقى في ثكناته في وادي حضرموت والمهرة، محافظا على سلاحه وعتاده، ليس لمواجهة إيران، وإنما لمواجهة  شعب الجنوب.


ونتيجة لذلك، يتولد شعور عميق بالغبن والقهر لدى جيش الجنوب وشعب الجنوب ، وهو شعور شرعي تمامآ فمن ناحية أولى، يطلب الاخوة في المملكة  من جيش الجنوب أن يكون هو حارس البوابة الجنوبية للمملكة، وأن يكون هو من يحرر الشمال من مليشيات إيران دفاعا عن الأمن القومي العربي !! و هو من يقاتل في   باب المندب ومأرب وصعدة 

 ومن ناحية ثانية  تقوم المملكة نفسها بتشجيع وتسليح ودعم قوات شمالية لاحتلال وادي حضرموت، قلب الجنوب النابض.


فأي مفارقة هذه؟  كيف تطلب مني أن أموت دفاعا عنك في الشمال، بينما أنت تدعم من يحتل أرضي في الجنوب؟


لذلك، فإن ما يحدث ليس مجرد خطأ تكتيكي، بل هو انتحار استراتيجي !!! 

 فالحوثي اليوم لم يعد يخشى السعودية، لأنه أدرك أنها لا تقاتل بجيشها، وأن جيشها الشمالي حليف مؤجل له  بينما جيش الجنوبي يقاتل وهو يشعر بالخذلان مقهورآ على قضيته وهويته.


ختاما


ان الحرب لا تحتاج إلى مزيد من بيانات التضامن، بل تحتاج إلى شجاعة الاعتراف بالواقع باعتبار جيش الجنوب ليس مجرد أداة قتال رخيصة او مجرد جيش من المرتزقة يقاتل  من اجل  الرواتب او الرتب   بل هو جيش  لديه  قضية وهوية  !!!! 

 

ولهذا من أراد أن يحرر الشمال فعليه أن يحرر الجنوب أولآ.



✍️طاهر بن طاهر

تعليقات