الحوثي يقترب من باب المندب.. فلماذا أضعفت السعودية القوات الجنوبية؟

سها البغدادي 

تحقيق: سها البغدادي

الجنوب يقاتل.. والحوثي يتمدد

في الوقت الذي تتقدم فيه جماعة الحوثي على الساحل الغربي وتقترب من باب المندب، تواصل القوات الجنوبية خوض مواجهات مباشرة ضد الحوثيين في جبهات الضالع والمناطق الحدودية.


المفارقة أن القوات التي تقاتل الحوثي على الأرض كانت خلال الأشهر الماضية طرفًا في صدامات عسكرية وسياسية مع قوى مدعومة من السعودية.


وهنا يفرض المشهد سؤالًا صعبًا:

لماذا أُضعفت القوات الجنوبية، وهي تقاتل العدو الذي تقول السعودية نفسها إنه يمثل تهديدًا لأمنها؟


كانت الطائرات تعرف طريق الجنوب!

خلال الصدامات السابقة مع المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية، ظهر التدخل السعودي بوضوح في دعم القوات الحكومية، خصوصًا في حضرموت ومناطق أخرى.

لكن عندما أصبح الحوثيون على أبواب واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم، تبدو الاستجابة السعودية أكثر حذرًا.

السؤال هنا ليس: هل قصفت السعودية الحوثيين أم لا؟

فقد وقعت بالفعل ضربات سعودية.

السؤال الأخطر:

هل مستوى التدخل يتناسب مع حجم الخطر؟

لماذا يُستنزف من يقاتل الحوثي؟

إذا كانت الأولوية هي مواجهة الحوثيين، فمن المنطقي عسكريًا دعم كل قوة قادرة على مواجهتهم، لا استنزافها في صراعات جانبية.

القوات الجنوبية موجودة على الأرض، وتقاتل الحوثيين مباشرة.

والحوثي لا يحتاج إلى أكثر من انقسام خصومه حتى يحقق مكاسب جديدة.

وهنا تبدو المفارقة صارخة:

بدل توحيد البندقية في مواجهة الحوثي، استُنزفت قوى جنوبية في صراعات داخل المعسكر المناهض له.

باب المندب ليس شأن الجنوب وحده 

إنه شريان بحري يمس مصر وقناة السويس ودول البحر الأحمر والتجارة العالمية.

وسيطرة الحوثيين على المخا والتقدم نحو مناطق استراتيجية قرب المضيق رفعت مستوى الخطر بصورة كبيرة.

فإذا كان أمن البحر الأحمر مسؤولية إقليمية ودولية، فأين الاستراتيجية الموحدة لحمايته؟

وأين الدعم الحقيقي للقوى الموجودة على الأرض في مواجهة الحوثيين؟

أين التحالفات عندما اشتعلت الجبهات؟

السعودية تمتلك ثقلًا عسكريًا وسياسيًا كبيرًا، ومصر صاحبة مصلحة مباشرة في أمن البحر الأحمر وقناة السويس.

فلماذا لا تتحول هذه المصالح إلى تنسيق عسكري حقيقي؟

ولماذا تظل القوات الجنوبية، التي تواجه الحوثيين ميدانيًا، مطالبة بالقتال بينما تُترك الجبهات عرضة للضغط والتصعيد؟

السؤال الذي لا يمكن تجاهله

إذا كان الحوثي هو العدو المشترك، فلماذا لا تتوحد الجهود ضده؟

لماذا كان التصدي السعودي للقوات الجنوبية أكثر حسمًا في بعض مراحل الصراع، بينما أصبح التعامل مع تمدد الحوثيين أكثر حذرًا؟

هل الأولويات السياسية في اليمن أصبحت تتقدم على الأولويات الأمنية؟

وهل الصراع على النفوذ ومستقبل حضرموت وشكل الدولة اليمنية أصبح أكثر تأثيرًا من خطر الحوثيين أنفسهم؟

هذه أسئلة لا تجيب عنها البيانات السياسية.

الأرض وحدها تجيب.

واليوم تقول الأرض شيئًا واضحًا:

الحوثي يتقدم.. الجنوب يقاتل.. وباب المندب يدفع ثمن الانقسام.لو تحبي، أقدر كمان أعملها 

تعليقات