![]() |
| سها البغدادي |
أوراق الورد 🌹 سها البغدادي
أحيانًا بعد الانفصال، لا يكون أصعب ما نواجهه هو فقدان الشخص، وإنما تلك الأسئلة التي تبدأ في مطاردتنا:
ماذا فعلتُ لأستحق كل هذا؟ ما هو خطئي ؟ لماذا كوفئتُ على حبي بالخداع، وعلى وفائي بالخيانة، وعلى تسامحي بالخذلان؟
نجلس مع أنفسنا، نسترجع تفاصيل العلاقة، ونفتش في الذاكرة عن خطأ يبرر ما حدث لنا.
لكن أحيانًا تكون الحقيقة أبسط مما نتخيل...
أنتِ لم تخطئي لأنكِ أحببتِ بصدق، ولم تكوني ساذجة لأنكِ أعطيتِ فرصة، ولم يكن عطاؤكِ عيبًا.
ربما كنتِ فقط تعطين أكثر مما ينبغي، لشخص اعتاد أن يأخذ دون أن يشعر بقيمة ما يحصل عليه.
كنتِ تمنحين الحب، والاحتواء، والاهتمام، والتسامح، وتغفرين الكذب، وتتجاوزين الخذلان، وتمنحين فرصًا جديدة رغم أن قلبكِ كان يتألم.
وفي المقابل، كان الطرف الآخر يتعامل مع كل ذلك وكأنه حق مكتسب، لا هدية تستحق الامتنان.
وهنا يجب أن تعرفي شيئًا مهمًا:
طريقة الآخرين في معاملتك لا تحدد قيمتك.
الشخص الذي يخذلك لا يخبركِ كم تساوين، بل يكشف لكِ عن عدم قدرته هو على الوفاء.
والذي يخونكِ لا يثبت أنكِ لم تكوني كافية، بل يثبت أنه لم يكن أمينًا.
والذي ينكر عطائكِ لا يمحو ما قدمتِه، وإنما يكشف عن عجزه عن تقدير النعمة حين تكون بين يديه.
والأغرب أن بعض الأشخاص عندما تتوقفين عن العطاء، ويتغير أسلوبكِ، وتنسحبين من العلاقة، يبدأون في السؤال:
"هي اتغيرت ليه؟"
نعم، تغيرتِ...
لكن ربما لم تتغير شخصيتكِ، بل تغيرت قدرتكِ على الاحتمال.
لم تعودي مستعدة لأن تدفعي ثمن أخطاء لم ترتكبيها، أو أن تعتذري عن جروح تسبب فيها غيرك، أو أن تستمري في علاقة تجعلكِ تشكين في نفسكِ كل يوم.
لا تسمحي لأحد أن يجعلكِ تشعرين بالذنب لأنكِ اخترتِ نفسكِ أخيرًا.
من «أوراق الورد» أقول لكِ:
لا تبحثي عن قيمتكِ في عيون شخص لم يعرف كيف يراكِ.
لا تقيسي جمال روحكِ بحجم الإهمال الذي تلقيتِه.
ولا تجعلي خيانة شخص ما دليلًا على أنكِ لم تكوني جديرة بالحب.
أنتِ كنتِ جديرة به منذ البداية.
لكن ليس كل من يحصل على وردة يعرف كيف يحافظ عليها...
فبعضهم لا يعرف قيمة الورد إلا بعد أن يفقده.
وتذكري دائمًا:
معاملة الآخرين لكِ ليست شهادة بقيمتكِ، وإنما انعكاس لأخلاقهم ووعيهم وقدرتهم على الحب.
لذلك، عندما تنتهين من مراجعة العلاقة، لا تسألي فقط:
"أين أخطأت؟"
اسألي أيضًا:
"لماذا قبلتُ أن أظل في مكان لم يكن يليق بقلبي؟"
ثم ابدئي من هنا...
من حب نفسكِ، ووضع حدودكِ، واستعادة كرامتكِ، والتوقف عن إعطاء من اعتاد الأخذ دون أن يعطي.
فأحيانًا لا يكون الانفصال نهاية قصة حب...
بل بداية عودة الإنسان إلى نفسه.

تعليقات
إرسال تعليق