رحل صلاح سالم في الـ41.. فخلّد عبد اللطيف البغدادي اسمه على طريقٍ لا يزال المصريون يسلكونه حتى اليوم

 

بقلم سها البغدادي


لم يكن يعلم أن اسمه سيبقى حيًّا في شوارع القاهرة، بينما كانت حياته نفسها تقترب من نهايتها...

إنها حكاية صلاح سالم، أحد أبرز أعضاء مجلس قيادة ثورة يوليو، وصديقه ورفيق دربه عبد اللطيف البغدادي، حكاية لا تتحدث فقط عن الثورة والسياسة، وإنما عن معنى نادر أصبحنا نفتقده كثيرًا... الوفاء للصديق بعد رحيله.

في عام 1962، كان عبد اللطيف البغدادي يشرف على مشروع طريق كبير في القاهرة، الطريق الذي أصبح فيما بعد واحدًا من أشهر شوارع العاصمة.

وفي الوقت نفسه، كان المرض قد أنهك صلاح سالم، حتى رحل في 18 فبراير 1962، عن عمر لم يتجاوز 41 عامًا، بعد صراع مع المرض.

كان رحيله صدمة لرفاقه، فقد كان صلاح سالم واحدًا من الرجال الذين جمعهم تنظيم الضباط الأحرار، وتقاسموا معًا لحظات شديدة الصعوبة، قبل الثورة وبعدها.

وكان البغدادي يعرف الرجل بعيدًا عن المناصب والألقاب؛ يعرفه كرفيق وصديق عاش معه سنوات من العمل والمواقف.

وجاءت اللحظة التي اختلط فيها الحزن بالوفاء.

كان الطريق الجديد على موعد مع افتتاحه، لكن صاحبه لم يعد موجودًا ليراه.

وهنا ارتبط اسم الطريق باسم صلاح سالم، ليصبح «طريق صلاح سالم»، تخليدًا لذكرى الرجل الذي رحل مبكرًا.

لم يكن الأمر مجرد اسم يُكتب على لافتة في أحد شوارع القاهرة...

فالاسم ظل يتردد كل يوم، على ألسنة ملايين المصريين، وكلما قال أحدهم: «طريق صلاح سالم»، كان يستدعي دون أن يدري اسم رجل رحل شابًا، لكن ذكراه بقيت حاضرة في قلب القاهرة.

وهنا تكمن المفارقة المؤثرة...

صلاح سالم مات وعمره 41 عامًا، لكن اسمه عاش أطول بكثير من عمره.

وربما لم يكن البغدادي يبحث عن تكريم سياسي لصديقه بقدر ما كان يريد أن يقول له، بعد الرحيل:

«قد تغيب أنت... لكن لن يغيب اسمك.»

هذه ليست قصة شارع فقط...

إنها قصة زمن كان فيه للرفقة معنى، وللصداقة وفاء، وللراحلين مكان في ذاكرة الأحياء.

قد تتغير الوجوه، وتتغير الأنظمة، وتتغير ملامح القاهرة...

لكن بعض الأسماء تظل تمشي معنا في الشوارع، وكأن أصحابها لم يرحلوا تمامًا.

هكذا بقي اسم صلاح سالم... شاهدًا على صداقة لم تنتهِ بالموت، ووفاءٍ اختار له البغدادي طريقًا يمر به المصريون كل يوم.

تعليقات