✍️ بقلم سها البغدادي
أنا مع تدريس اللغة العربية والتاريخ المصري والعربي في المدارس الدولية، ليس من باب فرض مادة إضافية على الطالب، وإنما لأن التعليم لا ينبغي أن يفصل الطالب عن هويته.
من حق الطالب في المدارس الدولية أن يتعلم تاريخ فرنسا وإنجلترا وغيرها، وأن يدرس الحملة الفرنسية والاحتلال البريطاني لمصر، لكن من الضروري أيضًا أن يعرف تاريخ بلده من مصادره، وبمنظور علمي موثق، بعيدًا عن أي رواية تنتقي الأحداث أو تفسرها بما يخدم وجهة نظر طرف واحد.
مينفعش تكون مصري ومتعرفش تاريخ مصر، ولا تكون عربي ومش قادر تتقن لغتك العربية.
واللغة ليست مجرد مادة دراسية؛ فاللغة العربية جزء أساسي من الثقافة والهوية، وهي لغة القرآن الكريم، ومن ثم فإن المسلم الذي ينشأ بعيدًا تمامًا عن العربية يفقد مفتاحًا مهمًا لفهم جزء أصيل من تراثه الديني والثقافي.
التعليم الدولي لا يعني التخلي عن الهوية الوطنية.
بل على العكس، الطالب الذي يتعلم لغات وثقافات العالم يكون أكثر قدرة على الانفتاح عندما يكون في الوقت نفسه واعياً بجذوره، معتزًا بلغته، ومدركًا لتاريخ وطنه.
نحن لا نريد طالبًا يكره تاريخ الآخرين، ولا طالبًا يرفض التعرف على العالم.
نريد طالبًا يعرف تاريخ مصر كما هو، ويتعلم تاريخ العالم كما هو، ويمتلك القدرة على المقارنة والتحليل والتفكير النقدي.
الانفتاح على العالم لا يعني أن ننسى من نحن.
والتقدم لا يبدأ بالتخلي عن الهوية.. بل يبدأ بفهمها.

تعليقات
إرسال تعليق